dhl
dhl

مصر تقود ثورة الطاقة الخضراء في إفريقيا.. إطلاق أكبر مشروع لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة وتخزينها

القاهرة _ أميرة المحمدي :

في خطوة استراتيجية جديدة تؤكّد ريادة جمهورية مصر العربية في مجال الطاقة النظيفة والتحوّل نحو مستقبل أقل اعتمادية على الوقود الأحفوري، تتواصل جهود تنفيذ أكبر مشروع للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء في قارة إفريقيا — مشروع متكامل يجمع بين توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات على نطاق غير مسبوق في القارة.

_المشروع: محطة “أبيدوس 2” للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء

تم الإعلان عن تنفيذ مشروع عملاق في محافظة أسوان جنوب مصر، تحت اسم أبيدوس 2 (Abydos II)، والذي سيضم:

• محطة طاقة شمسية لتوليد الكهرباء بقدرة 1000 ميجاوات (1 غيغاواط).

• نظام تخزين بطاريات للطاقة بسعة 600 ميجاواط/ساعة (MWh)، يُستخدم لتخزين الكهرباء المتولدة وإعادة ضخها في أوقات الذروة أو عند انخفاض الإشعاع الشمسي.

يُعد المشروع الأكبر من نوعه في القارة الأفريقية من حيث القدرة الإنتاجية والطاقة المتجددة المتكاملة مع التخزين، ما يجعله نموذجًا فريدًا في المنطقة.

_التمويل والشركاء الدوليون المشروع يحظى بدعم وتمويل دولي قوي، بقيادة مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي، التي قادت صفقة تمويل بقيمة حوالي 571.8 مليون دولار أمريكي، تضم موارد من شركائها الدوليين. ويشارك في تنفيذ المشروع:

• AMEA Power — شركة إماراتية رائدة في الطاقة المتجددة.

• Kyuden International Corporation — شركة يابانية متخصصة في الطاقة.

• IFC وشركاؤها من مؤسسات التمويل الدولية.

تبلغ الاستثمارات الإجمالية للمشروع أكثر من 700 مليون دولار أمريكي، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في إمكانيات الاقتصاد المصري وقدرته على استضافة مشروعات طاقة متقدمة.

-ماذا يعني التخزين الكهربائي؟

نظام تخزين الطاقة بالبطاريات يُعدّ عنصرًا حاسمًا في مشروعات الطاقة المتجددة الحديثة، لأنه يتيح:

• تزويد الكهرباء في أوقات الذروة حتى بعد غياب الشمس.

• تقليل الضغط على الشبكة الكهربائية وتحسين استقرارها.

• زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة بدلاً من الوقود التقليدي.بفضل هذا النظام، ستتمكن مصر من ضمان تدفّق الكهرباء بشكل أكثر مرونة واستدامة، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

-فوائد المشروع على المستويين الوطني والقاري_على صعيد مصر:

• تعزيز أمن الطاقة الوطني وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

• دعم خطط الدولة لتحقيق أهداف استدامة الطاقة ضمن رؤية مصر 2030.

• توفير كهرباء نظيفة بأقل تكلفة ممكنة، فضلًا عن تخفيض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير.

• خلق فرص عمل خلال مراحل التنفيذ والتشغيل. _ على الصعيد الأفريقي:

• يعزز المشروع من مكانة مصر كـ قائد في طاقة المستقبل بالقارة الإفريقية.

• يشكّل نموذجًا يُحتذى به في دمج الطاقة المتجددة مع تقنيات التخزين على نطاق واسع.

• يدعم جهد إفريقيا في سد الفجوة الكبيرة بين الطلب المتنامي على الكهرباء والإمدادات التقليدية. _الجدول الزمني المتوقع وفق المصادر الرسمية وتوقعات المطورين، ستبدأ المرحلة التشغيلية للمشروع بحلول يونيو 2026، وهو ما يمثل إنجازًا طموحًا في وقت قياسي بالنسبة لمشروعات بهذا الحجم والتعقيد.

• في سياق أوسع: رؤية مصر للطاقة المتجددة

مشروع أبيدوس 2 ليس حادثة منفردة، بل جزء من استراتيجية مصر الأشمل في تعزيز البنية التحتية للطاقة النظيفة. وتشمل هذه الاستراتيجية تطوير العديد من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في بنبان وأسوان وقنا وغيرها، بهدف تحقيق نسبة 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030. بتنفيذ هذا المشروع الطموح، تؤكد مصر أنها ليست مجرد مستهلك للطاقة، بل صانعٌ للفرص في قطاع الطاقة المتجددة — مشروع يجمع بين الابتكار والتعاون الدولي ويضع القارة الأفريقية على خارطة الطاقة النظيفة العالمية.

في المحصلة النهائية، لا يُمثّل مشروع مصر الأكبر للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء مجرد إضافة رقمية إلى قدرات الشبكة القومية، بل يُجسّد تحوّلًا نوعيًا في فلسفة إدارة الطاقة نفسها؛ تحوّل يقوم على الاستدامة، والاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، وبناء شراكات دولية طويلة الأمد قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. فدمج إنتاج الطاقة النظيفة مع أنظمة التخزين الحديثة يعكس وعيًا متقدمًا بحقيقة أن أمن الطاقة لم يعد مرهونًا فقط بزيادة الإنتاج، بل بقدرة الدولة على إدارة هذا الإنتاج بكفاءة ومرونة في مختلف الظروف.

ويأتي هذا المشروع في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف الوقود التقليدي، والضغوط البيئية المتصاعدة، ما يجعل التجربة المصرية نموذجًا عمليًا يُحتذى به إقليميًا وقاريًا. فالمشروع لا يخدم الاحتياجات المحلية فحسب، بل يضع مصر في موقع الدولة المُصدّرة للخبرة، وصاحبة الكلمة المؤثرة في صياغة مستقبل الطاقة النظيفة داخل القارة الأفريقية.

كما يفتح المشروع آفاقًا أوسع أمام جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة الخضراء، ويعزز ثقة المؤسسات الدولية في السوق المصرية، ويؤكد أن مصر تمتلك المقومات التشريعية والفنية والبشرية اللازمة لاستضافة مشروعات كبرى ذات طابع استراتيجي. وفي الوقت نفسه، يُسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، وهو التحدي الأكبر الذي تواجهه الدول النامية اليوم.

ومن زاوية أعمق، فإن هذا الإنجاز يعكس رؤية دولة تدرك أن الطاقة هي محرك التنمية الحقيقي، وأن الاستثمار في الطاقة المتجددة ليس رفاهية، بل ضرورة اقتصادية وأمنية وبيئية. فكل ميجاوات نظيف يتم ضخه في الشبكة هو خطوة إضافية نحو اقتصاد أكثر استقرارًا، وفرص عمل مستدامة، ومستقبل أكثر أمانًا للأجيال القادمة.هكذا، تمضي مصر بثبات نحو ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية صاعدة في مجال الطاقة المتجددة، مؤكدة أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر لم يعد شعارًا، بل واقعًا يُنفّذ على الأرض بمشروعات عملاقة، ورؤية واضحة، وطموح لا يعرف التراجع.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.