القاهرة _ أميرة المحمدي:
في إطار اهتمام الدولة المصرية بصون التراث الثقافي والفني، كرّمت وزارة الثقافة المصرية مكتبة الإسكندرية تقديرًا لدورها البارز في دعم مسيرة الخط العربي والحفاظ على أحد أهم مكونات الهوية الثقافية العربية، وذلك خلال فعاليات ملتقى القاهرة الدولي لفن الخط العربي، الذي يُعد واحدًا من أهم الفعاليات الفنية المتخصصة في هذا المجال.يأتي هذا التكريم اعترافًا بالدور الثقافي المتكامل الذي تقوم به مكتبة الإسكندرية، ليس فقط كمركز معرفي عالمي، بل كمؤسسة فاعلة في إحياء الفنون التراثية، وعلى رأسها الخط العربي، من خلال المعارض المتخصصة، والندوات، وورش العمل، وبرامج التوثيق والدراسة التي تستهدف الأجيال الجديدة من الفنانين والباحثين.وقد أكد وزير الثقافة، خلال مراسم التكريم، أن الخط العربي يمثل أحد أعمدة الهوية الثقافية المصرية والعربية، وأن دعمه لم يعد ترفًا فنيًا، بل ضرورة ثقافية في ظل التحديات التي تواجه الفنون التقليدية. وأشار إلى أن مكتبة الإسكندرية لعبت دورًا محوريًا في ربط الخط العربي بالسياق المعرفي الحديث، وفتح آفاق جديدة للتفاعل بين التراث والحداثة.
مكتبة الإسكندرية، من جانبها، استطاعت خلال السنوات الماضية أن تتحول إلى منصة ثقافية شاملة، تجمع بين البحث الأكاديمي والعرض الفني والتواصل المجتمعي، حيث استضافت فعاليات كبرى لفن الخط، وأسهمت في توثيق أعمال كبار الخطاطين، إلى جانب دعم المواهب الشابة، بما يعكس رؤية ثقافية طويلة المدى تتجاوز حدود الفعاليات المؤقتة.ويُعد ملتقى القاهرة الدولي لفن الخط العربي مناسبة سنوية تهدف إلى إعادة الاعتبار لهذا الفن العريق، من خلال استضافة خطاطين وفنانين وباحثين من مصر والعالم العربي، ومناقشة قضايا تتعلق بتطور الخط العربي، وعلاقته بالفنون البصرية المعاصرة، ودوره في تشكيل الوعي الجمالي واللغوي.
ولم يقتصر التكريم خلال الملتقى على مكتبة الإسكندرية فقط، بل شمل أيضًا عددًا من الرموز والمؤسسات الثقافية التي ساهمت في خدمة الخط العربي والحفاظ عليه، سواء عبر التعليم أو البحث أو الممارسة الفنية، في تأكيد واضح على توجه وزارة الثقافة نحو دعم العمل الثقافي المؤسسي، وليس الجهود الفردية فقط.
كما شهدت الفعاليات الاحتفاء بعدد من الخطاطين المصريين والعرب الذين تركوا بصمة واضحة في هذا الفن، إلى جانب تكريم أسماء ساهمت في نقل الخط العربي إلى آفاق جديدة من خلال دمجه بالفنون التشكيلية والتصميم المعاصر، بما يضمن استمراريته وقدرته على مخاطبة الأجيال الحديثة.هذا التكريم يعكس رؤية أوسع تتبناها الدولة المصرية، تقوم على اعتبار الثقافة أحد عناصر القوة الناعمة، وأداة للحفاظ على الهوية وتعزيز الانتماء، خاصة في ظل عالم سريع التغير. فتكريم مؤسسة بحجم مكتبة الإسكندرية لا يحمل دلالة رمزية فقط، بل يؤكد أهمية الدور المؤسسي في حماية التراث الثقافي وإعادة تقديمه بلغة العصر.وفي ختام الفعاليات، بدا واضحًا أن الخط العربي لم يعد مجرد فن تراثي يُستدعى من الماضي، بل مشروع ثقافي حي، تتقاطع فيه الذاكرة والهوية والإبداع، وأن مكتبة الإسكندرية، بما تملكه من تاريخ ورؤية، تظل واحدة من أهم الحاضنات الثقافية القادرة على حمل هذا المشروع إلى المستقبل.


