القاهرة _ أميرة المحمدي :
في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية، وقّعت مصر اتفاقًا مع المؤسسة المالية الدولية (IFC)، ذراع مجموعة البنك الدولي المعنية بدعم القطاع الخاص، بهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص في تطوير وتشغيل المطارات المصرية، ضمن استراتيجية أشمل تستهدف تحديث البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.يأتي هذا الاتفاق في إطار رؤية الدولة لتعزيز كفاءة المرافق الحيوية، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، بما يواكب النمو المتزايد في حركة السفر والسياحة، ويعزز من قدرة المطارات المصرية على المنافسة إقليميًا ودوليًا. كما يعكس الاتفاق قناعة متزايدة بأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص كأداة فعالة للتنمية المستدامة.الاتفاق مع المؤسسة المالية الدولية يركز على تقديم الدعم الفني والاستشاري، ووضع الأطر التنظيمية التي تتيح مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتطوير عدد من المطارات، مع الحفاظ على ملكية الدولة لها. ويشمل ذلك تحسين أنظمة التشغيل، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتطوير تجربة المسافرين، إلى جانب تحديث البنية التحتية بما يتوافق مع المعايير العالمية.وتُعد المطارات أحد أهم بوابات الدولة الاقتصادية والسياحية، حيث تلعب دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات وتنشيط حركة التجارة والسفر. ومن هنا، تسعى مصر إلى الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل، بما يسهم في تقليل الأعباء المالية على الدولة، وتسريع وتيرة التطوير، وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
من جانبها، تمتلك المؤسسة المالية الدولية خبرة واسعة في دعم مشروعات البنية التحتية حول العالم، خاصة في قطاع النقل والطيران، وهو ما يمنح الاتفاق بعدًا دوليًا مهمًا، ويعزز من ثقة المستثمرين الأجانب في مناخ الاستثمار المصري. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن مصر منفتحة على الشراكات القائمة على أسس اقتصادية مدروسة وشفافة.ويمثل هذا التوجه جزءًا من خطة أوسع لتحديث قطاع الطيران المدني في مصر، تشمل تطوير المطارات القائمة، ورفع كفاءتها التشغيلية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، سواء من حيث سرعة الإجراءات، أو جودة المرافق، أو استخدام التكنولوجيا الحديثة في أنظمة التشغيل والأمن.كما يتوقع أن يسهم الاتفاق في خلق فرص عمل جديدة، سواء بشكل مباشر داخل المطارات، أو بشكل غير مباشر من خلال الأنشطة المرتبطة بقطاع الطيران، مثل السياحة، والخدمات، والنقل، ما يعزز من الأثر الاقتصادي للمشروع على المدى المتوسط والطويل.وفي ظل التنافس الإقليمي القوي في مجال النقل الجوي، تسعى مصر إلى ترسيخ مكانتها كمركز محوري للطيران في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وشبكة مطاراتها المنتشرة، وحجم الطلب المتزايد على السفر من وإلى البلاد. ويأتي توسيع دور القطاع الخاص كخطوة أساسية لتحقيق هذا الهدف.ويؤكد الاتفاق أن تطوير البنية التحتية لم يعد يقتصر على الإنشاءات فقط، بل يمتد إلى تحسين الإدارة، ورفع كفاءة التشغيل، وتعظيم العائد الاقتصادي، وهو ما يتطلب شراكات ذكية مع مؤسسات دولية ذات خبرة.في النهاية، يعكس توقيع هذا الاتفاق توجهًا عمليًا نحو اقتصاد أكثر انفتاحًا وتنوعًا، تعتمد فيه الدولة على القطاع الخاص كشريك في التنمية، وليس مجرد ممول، بما يدعم خطط الإصلاح الاقتصادي، ويعزز من قدرة مصر على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام في واحد من أهم القطاعات الحيوية.


