dhl
dhl

حين يتحول الحرف إلى هوية… القاهرة تختتم ملتقى فنون الخط العربي في دورته العاشرة

القاهرة _ أميرة المحمدي:

شهدت العاصمة المصرية ختام فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى القاهرة الدولي لفنون الخط العربي، في حدث ثقافي بارز حضره وزير الثقافة، وبمشاركة واسعة من الخطاطين والفنانين والباحثين والمهتمين بفنون الخط من مصر وعدد من الدول العربية، ليؤكد الملتقى مكانته كأحد أهم المنصات المعنية بالحفاظ على هذا الفن العريق وتطويره.وجاءت الدورة العاشرة لتجسد رؤية ثقافية تسعى إلى إعادة الاعتبار للخط العربي باعتباره أحد أهم مكونات الهوية العربية والإسلامية، وفنًا بصريًا متجددًا قادرًا على مواكبة العصر دون التفريط في جذوره التاريخية.

وقد عكست الفعاليات تنوع المدارس الخطية، واختلاف التجارب الفنية، بين الكلاسيكي والمعاصر، في حوار بصري ثري جمع بين الأصالة والابتكار.وشهد الملتقى تنظيم معارض فنية ضمت أعمالًا مميزة لعدد من كبار الخطاطين، إلى جانب مشاركات شبابية عكست تطورًا ملحوظًا في أدوات التعبير وأساليب التكوين، مع الحفاظ على القواعد الجمالية الأصيلة للخط العربي. كما أتاحت المعارض للجمهور فرصة نادرة للتفاعل المباشر مع الأعمال الفنية، والاقتراب من تفاصيل الحرف بوصفه عنصرًا جماليًا وفكريًا في آن واحد.

وخلال ختام الفعاليات، أكد وزير الثقافة أن دعم فنون الخط العربي يأتي في صميم استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث غير المادي، مشددًا على أهمية هذه الفنون في ترسيخ الهوية الثقافية، ومواجهة محاولات التهميش أو الاختزال التي قد يتعرض لها التراث في ظل العولمة والتغيرات المتسارعة.كما تضمن الملتقى ندوات فكرية وجلسات نقاشية ناقشت قضايا متعددة، من بينها مستقبل الخط العربي، ودوره في الفنون البصرية المعاصرة، وعلاقته بالتصميم الحديث، والوسائط الرقمية. هذه النقاشات أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الخطاطين، وربط تجاربهم بالسياق الثقافي العالمي دون فقدان الخصوصية.ولم يقتصر الملتقى على الجانب الفني فقط، بل حمل بعدًا تعليميًا وتثقيفيًا، من خلال ورش العمل التي استهدفت الشباب والطلاب، وأسهمت في نقل الخبرات بين الأجيال، بما يضمن استمرارية هذا الفن العريق، ويشجع على اكتشاف مواهب جديدة قادرة على تطويره.

ويُعد ملتقى القاهرة الدولي لفنون الخط العربي واحدًا من أبرز الفعاليات الثقافية المتخصصة في المنطقة، حيث نجح على مدار دوراته المتعاقبة في خلق حالة من التراكم المعرفي والفني، وجعل من القاهرة ملتقى سنويًا لعشاق الحرف العربي، ومركزًا للحوار حول جمالياته وتحولاته.في ختام الدورة العاشرة، بدا واضحًا أن الخط العربي لا يزال يحتفظ بقدرته على الإلهام والتجدد، وأن الاهتمام المؤسسي به يمثل خطوة ضرورية لحمايته وتقديمه للأجيال القادمة باعتباره فنًا حيًا، يعبر عن روح اللغة، وعمق التاريخ، وثراء الثقافة العربية.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.