القاهرة _ أميرة المحمدي :
في عام 2025 أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) أحد الركائز الأساسية في قطاع الطاقة العربي، ليس فقط كأداة تقنية ثانوية، بل كمحرك رئيسي للتحوّل الاقتصادي والتشغيلي نحو كفاءة أعلى واستدامة أوسع وتنافسية عالمية متزايدة. يشهد العالم العربي تبنّيًا واسعًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الطاقة المختلفة، من تحسين الشبكات الذكية وتعزيز الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة إلى الأتمتة المتقدمة وتحليل البيانات الضخمة، ما يعزّز من جودة الخدمات ويحد من الانبعاثات ويحسّن إدارة الطلب على الطاقة. تختلف الديناميكيات بين الدول العربية، لكن خمسة دول تبرز كقادة في توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة في 2025، وذلك بناءً على المشاريع الاستراتيجية والاستثمارات الحكومية والرؤى التنموية طويلة المدى، إضافة إلى التبني الواسع للتقنيات الذكية في التخطيط التشغيلي للطاقة وتحقيق أهداف الاستدامة:المملكة العربية السعودية تعتبر في طليعة هذه الدول، إذ تقود سوق الذكاء الاصطناعي في الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحصة سوقية ضخمة، مع اعتماد واسع لأدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين التوليد والتوزيع والتنبؤ بالطلب، بالإضافة إلى دمجها في مشاريع الطاقة المتجددة والطموحات المستقبلية مثل رؤية 2030 التي تركز بشدة على المدفوع بالتقنيات الحديثة، ما يجعلها مؤثرة في رسم ملامح الطاقة الذكية في المنطقة. في الإمارات العربية المتحدة، يأتي الذكاء الاصطناعي كأحد الأعمدة الاستراتيجية ضمن خطط متكاملة لتطوير منظومة الطاقة ودمج مصادر الطاقة النظيفة، إضافة إلى بناء بنى تحتية رقمية متقدمة وتشجيع الابتكار في الطاقة الذكية عبر شركات وطنية وشراكات مع عمالقة التكنولوجيا العالمية. هذا يشمل جهودًا لتعزيز كفاءة الشبكات الكهربائية وإدارة الطلب العالمي المتزايد نتيجة لاعتماد مراكز البيانات الذكية.
قطر تمضي قدمًا في تبني الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى جهود للتحول نحو تقنيات إنتاج الهيدروجين الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية عبر التحليلات الذكية وإدارة الطاقة. في عُمان، بدأ الذكاء الاصطناعي يشق طريقه بشكل متسارع، خاصةً في مشاريع الطاقة الشمسيّة والرياح، حيث تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالأحمال وتحسين تكامل مصادر الطاقة المتجددة مع الشبكات الوطنية في إطار رؤيتها الاقتصادية 2040. أما مصر، فتُظهر تقدّمًا ملموسًا في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لإدارة الشبكات الذكية وتحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالطلب على الطاقة، وقد أصبحت هذه التقنيات جزءًا من استراتيجية تحسين الكفاءة التشغيلية ورفع مستوى الاستدامة في قطاع الطاقة، بينما تواجه تحديات في تلبية الطلب المتزايد نتيجة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه. في هذه الدول الخمس، التجربة العملية للذكاء الاصطناعي في الطاقة تشمل تحسين كفاءة الشبكات وإدارة الحمل بشكل لحظي والتنبؤ بالطلب وتقليل الفاقد في الشبكات الكهربائية، بالإضافة إلى دعم التكامل بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة. كما أثبت الذكاء الاصطناعي فاعليته في أتمتة الصيانة التنبؤية (predictive maintenance) لأنظمة توليد الطاقة، مما يقلل من الأعطال غير المتوقعة ويخفض التكاليف التشغيلية، فضلاً عن تحليل بيانات الاستهلاك لتحسين التخطيط والتوزيع وتقليل الانبعاثات البيئية. هذا التحوّل لا يقتصر فقط على الجانب التشغيلي، بل يشمل أطرًا تنظيمية واستثمارية واستراتيجية واسعة تدفع كل هذه الدول لتبني وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات الطاقة. ويعكس هذا التحوّل فهمًا عميقًا بأن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا محوريًا لخلق قيمة اقتصادية جديدة، وتحقيق كفاءة أعلى، واستدامة بيئية أفضل، مع مواجهة التحديات الناشئة مثل ارتفاع الطلب على الكهرباء من البنى التحتية الرقمية ومراكز البيانات. باختصار، في عام 2025، يقف العالم العربي عند مفترق مهم في دمج الذكاء الاصطناعي مع قطاع الطاقة، وتبرز السعودية، الإمارات، قطر، عُمان، ومصر كنماذج مهمة في هذا التحول، حيث يقود الذكاء الاصطناعي نحو مستقبل طاقة أكثر ذكاءً واستدامةً وكفاءة.



