القاهرة – شيري عبدالحميد:
شهدت النجومية في السينما والتلفزيون العربي تحوّلًا لافتًا عبر العقود، تحوّل ارتبط ارتباطًا وثيقًا بتغيّر المجتمع، وتبدّل الذائقة العامة، وتطوّر وعي الجمهور. فصورة النجم لم تعد ثابتة أو نمطية، بل أعادت تشكيل نفسها مع كل مرحلة زمنية، لتنتقل من المثال الكلاسيكي المثالي إلى البطل القريب من الناس والواقع.
فتى أحلام الفتيات… صورة متغيّرة عبر الأجيال
لم تكن صورة «فتى أحلام الفتيات» يومًا واحدة أو محكومة بمعايير ثابتة، بل جاءت دائمًا انعكاسًا مباشرًا لروح العصر. ومع تغيّر الإيقاع الاجتماعي والثقافي، تبدّلت ملامح النجم الذي يحظى بالإعجاب ويتصدر المشهد الفني، ليعبر عن أحلام الجمهور وتطلعاته في كل زمن.
الخمسينات والستينات… وسامة العصر الذهبي

في عصر السينما المصرية الذهبي، وتحديدًا خلال الخمسينات والستينات، ارتبط فتى الأحلام بصورة النجم الأنيق صاحب الحضور الطاغي والكاريزما الهادئة. برز أحمد رمزي كنموذج للشاب الوسيم خفيف الظل، الذي جمع بين الرومانسية والعفوية، فيما جسّد رشدي أباظة صورة الرجل القوي الواثق، صاحب الهيبة والملامح الحادة. في تلك الحقبة، كانت النجومية تقوم على الحضور الطبيعي دون افتعال، وعلى وسامة لا تحتاج إلى مبالغة أو استعراض.
الألفينات… النجم العصري متعدد الأبعاد

مع مطلع الألفية الجديدة، بدأت ملامح فتى الأحلام تتغيّر لتصبح أكثر قربًا من الواقع المعاصر. تصدّر أحمد عز المشهد كبطل يجمع بين القوة والصمت والكاريزما، معتمدًا على الأداء المكثف والشخصية الغامضة، بينما قدّم كريم عبدالعزيز نموذج الشاب القريب من القلب، الذي يجمع بين الرومانسية وخفة الظل والقدرة على التنقل بسلاسة بين الأكشن والكوميديا والدراما. في هذه المرحلة، لم يعد الإعجاب قائمًا على الشكل فقط، بل على تنوّع الأدوار وصدق الأداء.
العقد الأخير… البطل الشعبي والحضور الطاغي
في السنوات الأخيرة، ومع صعود الدراما الشعبية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، فرض نموذج جديد نفسه على صورة فتى أحلام الفتيات.
يبرز أحمد العوضي كبطل يعكس ملامح «ابن البلد» القوي، صاحب الشخصية الصلبة والقرب الواضح من الشارع.

بينما يمثّل محمد رمضان حالة استثنائية، بفضل حضوره الجماهيري وقدرته على الجمع بين الجرأة والكاريزما والنجاح التجاري، ليصبح نموذجًا للبطل الذي يفرض نفسه بقوة على الساحة الفنية.

تغيّر المعايير… من الرومانسية الحالمة إلى الواقعية الصارخة
يعكس هذا التحوّل انتقال المجتمع من الإعجاب بالبطل الرومانسي المثالي إلى التعلّق بصورة البطل الواقعي القادر على المواجهة وفرض الذات. فمع تسارع الحياة وتغيّر القيم، بات الجمهور يبحث عن نجم يشبهه، ويمثل طموحاته وتحدياته اليومية.
بين الأمس واليوم… جوهر النجومية لا يتغيّر
ورغم اختلاف شكل النجومية بين الماضي والحاضر، يبقى التأثير الحقيقي هو المعيار الأهم.
نجوم الأمس صنعوا مجدهم بأعمال قليلة لكنها خالدة، بينما يواجه نجوم اليوم تحدي الاستمرار في ظل زخم الإنتاج وتسارع الذوق العام.

الخيط المشترك بين الأجيال
ورغم تباين الملامح والأساليب، يظل القاسم المشترك بين نجوم الماضي والحاضر هو الصدق والحضور. فكما أسر نجوم الزمن الجميل جمهورهم بإحساسهم الطبيعي، يجذب نجم اليوم جمهوره بجرأته وقربه من واقعهم.
تغيّرت اللغة والشكل، لكن جوهر النجومية ظل قائمًا على القدرة على لمس وجدان الناس.في النهاية، يمكن القول إن النجم العربي لم يفقد بريقه، بل أعاد صياغته بما يناسب زمنه؛ من صورة مثالية تُشاهَد من بعيد، إلى شخصية حيّة تُشبه الجمهور وتُشبه أحلامه


