القاهرة – شيري عبدالحميد:
على الرغم من أن السينما والدراما المصرية لم تتناول فكرة الروبوت والذكاء الاصطناعي بنفس الكثافة التي ظهرت بها في الأعمال الغربية، فإنها قدمت عبر عقود متفرقة محاولات لافتة تعكس اهتمامًا مبكرًا بالتطور التكنولوجي، وتطرح تساؤلات إنسانية واجتماعية حول علاقة الإنسان بالآلة، بين الخوف والدهشة والكوميديا.
بدايات مبكرة: الروبوت كرمز للغرابة والكوميديا
بدأ ظهور الروبوت في الأعمال المصرية بشكل محدود منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وغالبًا ما قُدِّم في إطار خفيف أو رمزي، يعكس تصورًا بسيطًا للمستقبل أو يعبّر عن الغموض العلمي.


ويُعد فيلم «رحلة إلى القمر» (1959)، بطولة إسماعيل ياسين ورشدي أباظة، من أوائل الأعمال التي لامست فكرة الإنسان الآلي، حيث تدور أحداثه حول رحلة فضائية تنتهي بالسيطرة عليهما من قبل إنسان آلي يقودهما إلى رجل مسن يعيش مع ابنته، قبل أن يساعدهما الروبوت لاحقًا في العودة إلى الأرض.
وفي عام 1968، قدم فيلم «المليونير المزيف» تصورًا كوميديًا للإنسان الآلي من خلال شخصية الروبوت «ماك ماك»، التي جسدها الفنان حسن مصطفى، بعد أن اخترعه المهندس الذي لعب دوره فؤاد المهندس، ليقوم بالأعمال المنزلية بدلًا من الزوجة، في إسقاط اجتماعي ساخر على العلاقات الأسرية آنذاك.
الثمانينيات والتسعينيات: حضور متقطع وأدوار رمزية
شهدت الثمانينيات محاولات أخرى، من أبرزها فيلم «الرجل الآلي» (1987)، الذي قدم فكرة الروبوت في إطار كوميدي خفيف، بعيدًا عن الطرح الفلسفي أو العلمي العميق.
كما ظهرت الفكرة في أعمال تلفزيونية منوعات، مثل فوازير «جدو عبده زارع أرضه» (1987)، بطولة عبد المنعم مدبولي، حيث استعانت إحدى الشخصيات بروبوت للقيام بأعمال الحديقة، ومع تطور الأحداث يُطلق عليه لقب «العمدة الآلي» بعد توليه عمودية قرية أبو شادوف، في معالجة ساخرة تمزج بين الخيال الشعبي والتكنولوجيا.
وفي التسعينيات، جاء فيلم «فارس المدينة» (1993) ليواصل تقديم فكرة الروبوت في سياق اجتماعي، مع التركيز على البعد الكوميدي أكثر من الخيال العلمي.
الألفية الجديدة (2000 – 2025): طرح أكثر نضجًا وعمقًامع تسارع التطور التكنولوجي عالميًا، بدأت الدراما المصرية في تقديم معالجات أكثر جدية لفكرة الروبوت والذكاء الاصطناعي، وإن ظل عدد الأعمال محدودًا.الدراما التلفزيونية
يمثل مسلسل «النهاية» (2020)، بطولة يوسف الشريف، نقطة تحول بارزة في تناول الروبوت داخل الدراما المصرية.

تدور أحداث المسلسل في عام 2120، حيث يُحظر تصنيع الروبوتات، ويجسد يوسف الشريف شخصية الروبوت «زين» بتقنيات بصرية متقدمة، مقدّمًا رؤية مستقبلية تحذر من سيطرة التكنولوجيا على مصير البشر.
المسلسل من تأليف عمرو سمير عاطف وإخراج ياسر سامي، وشارك في بطولته عمرو عبد الجليل، سهر الصايغ، ناهد السباعي، وأحمد وفيق.وعلى الجانب الكوميدي، حقق مسلسل «في بيتنا روبوت» (2021) نجاحًا جماهيريًا لافتًا، حيث تناول الفكرة في إطار اجتماعي خفيف.
تدور الأحداث حول شاب يُدعى يوسف ينجح في تصنيع روبوتين بذكاء اصطناعي هما «زومبا» (شيماء سيف) و«لذيذ» (عمرو وهبة)، لتتحول حياة أسرته رأسًا على عقب، في معالجة بسيطة لعلاقة الإنسان بالآلة داخل البيت المصري.كما شهدت أعمال الأطفال حضورًا للروبوت، من بينها مسلسل «سوبر هنيدي»، الذي قدم الشخصية الآلية في إطار ترفيهي وتعليمي موجه للصغار.
السينما
على المستوى السينمائي، يُعد فيلم «موسى» (2021) محطة فارقة، حيث اعتُبر أول فيلم عربي من بطولة روبوت بالكامل، معتمدًا على تقنيات الجرافيكس والمؤثرات البصرية الحديثة، ليطرح تساؤلات حول الذكاء الاصطناعي وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة.
نظرة مستقبلية: الذكاء الاصطناعي على الشاشة المصرية
مع الطفرة العالمية المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، يتوقع نقاد ومتابعون أن تشهد الدراما والسينما المصرية خلال السنوات المقبلة اهتمامًا متزايدًا بهذا النوع من الأعمال، سواء في إطار الخيال العلمي أو الدراما الاجتماعية، بما يعكس مخاوف المجتمع من هيمنة التكنولوجيا، وآماله في الاستفادة منها.

ورغم ندرة الأعمال الجادة التي تتناول الروبوت كقضية محورية، فإن التجارب السابقة تؤكد وجود أرضية إبداعية قابلة للتطور، إذا ما توافرت الرؤية الفنية والدعم الإنتاجي، ليصبح الروبوت ليس مجرد أداة كوميدية، بل عنصرًا دراميًا يعكس أسئلة العصر وتحولاته


