القاهرة – شهد الأحمدي:
مع اتساع رقعة التساؤلات العالمية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وبين من يراه مصدراً لفيض من المحتوى منخفض القيمة، ومن يتخوّف من قدرته على إزاحة الإنسان من سوق العمل، يطرح الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، رؤية مختلفة وأكثر توازناً. رؤية تسعى إلى إعادة ضبط البوصلة الفكرية بعيداً عن التهويل أو التبسيط، وتدعو إلى فهم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لتعزيز العقل البشري لا منافساً له. ومع حلول عام 2026، تكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة، في وقت تتداخل فيه التحولات التقنية مع أسئلة عميقة حول مستقبل العمل والإبداع والقيمة الإنسانية.بعد أسابيع قليلة من اختيار قاموس ميريام ويبستر كلمة «slop» بوصفها كلمة العام، وهي كلمة تُستخدم لوصف فيض من المحتوى منخفض القيمة، قدّم الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، قراءة مختلفة لما ينتظر الذكاء الاصطناعي في عام 2026 وما بعده.وفي تدوينة شخصية كتبها بأسلوبه التحليلي الخاص، دعا ناديلا إلى تجاوز النظرة الاختزالية للذكاء الاصطناعي، مطالباً بإعادة التفكير فيه لا بوصفه مصدراً للضجيج الرقمي، بل كأداة معرفية قادرة على توسيع قدرات العقل البشري.بحسب موقع “تك كرانش” المتخصص في أخبار التكنولوجيا.الذكاء الاصطناعي.. فلسفة جديدةاستعار ناديلا مفهوم «دراجات للعقل» ليعبّر عن رؤيته للذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى أن التقنية التي لا تنوب عن الإنسان، بل تمكّنه من الوصول إلى إمكاناته القصوى.ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنظر إليه باعتباره رافعة معرفية تعزّز الإنتاجية والتفكير والإبداع، لا بديلاً عن الجهد البشري أو وسيلة لإقصائه. فكما لا تحل الدراجة محل المشي، لكنها توسّع قدرة الإنسان على الحركة، فإن الذكاء الاصطناعي، بحسب ناديلا، يوسّع أفق العقل ولا يلغي دوره. توازن جديد.. في «نظرية العقل»يرى ناديلا أن النقاش الدائر حالياً محصور في ثنائية ضيّقة: إما التقليل من مخرجات الذكاء الاصطناعي ووصمها بالسطحية، أو المبالغة في تصويرها كذكاء يتفوّق على الإنسان.ويدعو بدلاً من ذلك إلى صياغة توازن جديد في «نظرية العقل»، يأخذ في الاعتبار أن البشر باتوا يتفاعلون مع بعضهم البعض وهم مزوّدون بأدوات تضخيم معرفي غير مسبوقة، ما يغيّر طبيعة العمل، والتعلّم، والتواصل الإنساني.كما أن هناك فلسفة متناقضة في سوق التكنولوجيا. وهي أن الكثير من منتجات وكلاء الذكاء الاصطناعي تُسوَّق اليوم على أساس قدرتها على تقليص الاعتماد على البشر، وهو ما يُستخدم لتبرير أسعارها المرتفعة وقيمتها الاقتصادية.ويخلق هذا التناقض فجوة واضحة بين خطاب قادة التكنولوجيا حول تمكين الإنسان، والممارسات التجارية التي توحي بأن الذكاء الاصطناعي قادم ليحلّ محل العمالة البشرية.تحذيرات حول مستقبل سوق العملزاد هذا القلق مع تحذيرات متكررة من بعض أبرز قادة الذكاء الاصطناعي. فقد صرّح الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على نسبة عالية من وظائف الياقات البيضاء في المستويات المبتدئة، ما قد يدفع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات القليلة المقبلة.


