القاهرة _ أميرة المحمدي:
تستعد القاهرة مع بداية الأسبوع المقبل لاستضافة واحدة من أهم الفعاليات الصناعية المتخصصة في المنطقة، مع عودة معرض PLASTEX 2026 للصناعات البلاستيكية والمطاط، والذي يُعد منصة محورية تجمع صناع القرار، والمستثمرين، والخبراء، وكبرى الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي. عودة المعرض هذا العام تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل متغيرات اقتصادية وصناعية عالمية تفرض على صناعة البلاستيك تحديات جديدة، وتفتح في الوقت نفسه آفاقًا واسعة للتطوير والابتكار.
يمثل PLASTEX على مدار دوراته السابقة نافذة رئيسية لعرض أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا تصنيع البلاستيك والمطاط، بدءًا من المواد الخام، مرورًا بالماكينات وخطوط الإنتاج، وصولًا إلى حلول التغليف، وإعادة التدوير، والتقنيات الذكية المرتبطة بالتصنيع المستدام. ومع نسخة 2026، يتوقع أن يشهد المعرض مشاركة واسعة من الشركات المحلية والإقليمية والدولية، بما يعكس الثقل المتزايد لمصر كمركز صناعي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
الأهمية الحقيقية للمعرض لا تتوقف عند كونه حدثًا تجاريًا، بل تمتد إلى كونه مساحة للتشبيك وبناء الشراكات، حيث يلتقي المصنعون بالموردين، والمستثمرون برواد الأعمال، وتُطرح فرص تعاون جديدة تعزز من تكامل سلاسل الإنتاج.
اقرأ أيضاً..سكيك يستعد لكتابة التاريخ بالظهور في «هيرو ديزرت كلاسيك»
هذا الدور يصبح أكثر وضوحًا في ظل توجه الدولة لدعم الصناعة المحلية، وزيادة نسب المكون المحلي، وفتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة في القارة الإفريقية.وتحظى قضايا الاستدامة وإعادة التدوير بحضور لافت في نسخة هذا العام، إذ تشهد صناعة البلاستيك عالميًا ضغوطًا متزايدة للتحول نحو الاقتصاد الدائري وتقليل الأثر البيئي.
ومن هنا، يوفر المعرض منصة لعرض حلول مبتكرة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية، وتطوير مواد صديقة للبيئة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة داخل المصانع، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية ومع السياسات البيئية الحديثة.كما يشكل PLASTEX 2026 فرصة مهمة لنقل المعرفة، من خلال المؤتمرات المصاحبة وورش العمل والجلسات النقاشية التي تناقش مستقبل الصناعة، وتأثير التحولات التكنولوجية عليها، ودور البحث العلمي في تطوير الخامات والتطبيقات الصناعية.
هذه الجلسات تتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب دولية ناجحة، وتبادل الخبرات حول كيفية مواجهة تقلبات الأسواق وأسعار المواد الخام.على الصعيد الاقتصادي، يساهم المعرض في تنشيط حركة الاستثمار والتجارة، سواء عبر الصفقات المباشرة التي تُبرم خلال أيامه، أو عبر العلاقات التي تمتد آثارها لما بعد انتهاء الفعالية.
كما يعزز من صورة مصر كمقصد للمعارض والمؤتمرات الصناعية الكبرى، بما يدعم قطاع سياحة المعارض ويعود بالنفع على قطاعات النقل والفنادق والخدمات.وتأتي عودة PLASTEX 2026 إلى القاهرة في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات الصناعية، وهو ما يجعل من المعرض أداة داعمة لهذه الرؤية، ومنصة عملية لربط السياسات الصناعية بالواقع التنفيذي داخل المصانع.
فالمعرض لا يعكس فقط حالة الصناعة الحالية، بل يفتح نقاشًا جادًا حول مستقبلها، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية.في المحصلة، لا يُعد PLASTEX 2026 مجرد معرض متخصص، بل حدثًا صناعيًا متكاملًا يعكس حيوية قطاع البلاستيك في مصر والمنطقة، ويؤكد أن القاهرة ما زالت تحتفظ بمكانتها كمركز إقليمي للصناعة والتجارة والمعارض الدولية. وبين التحديات والفرص، يظل المعرض مساحة واعدة لرسم ملامح مرحلة جديدة من التطور الصناعي، قوامها الابتكار، والاستدامة، والشراكة الفاعلة بين مختلف أطراف الصناعة.


