dhl
dhl

مصر تضع الصناعة في صدارة التحول الاقتصادي بافتتاح مجمعات صناعية ولوجستية كبرى في السخنة

القاهرة _ أميرة المحمدي:

في خطوة نوعية تعكس التوجه الوطني نحو تعزيز القاعدة الصناعية وربطها بسلاسل الإنتاج المحلية والعالمية، قام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بجولة موسعة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة، شهدت افتتاح عدد من المشروعات الصناعية واللوجستية الجديدة ذات الاستثمارات المتنوعة، في مؤشر واضح على زخم كبير يشهده هذا الشريان الاقتصادي الحيوي.

تقدَّم محطات هذا الزخم افتتاح مجمع “إيليت سولار” لتكنولوجيا الطاقة الشمسية، وهو مشروع صناعي متخصص في إنتاج مكونات وخلايا الطاقة الشمسية ضمن نطاق المطور الصناعي “تيدا – مصر” بالمنطقة الصناعية في السخنة، بحضور مجموعة من الوزراء وكبار المسؤولين، في إطار سعي الدولة إلى دعم الطاقة النظيفة وتوطين صناعات التكنولوجيا المتقدمة، مما يسهم في خلق فرص عمل وزيادة الصادرات في هذا القطاع الحيوي.

في السياق نفسه، افتتح رئيس الوزراء مجمع “شين جين” المتكامل للمنسوجات والطباعة والصباغة، وهو واحد من المشروعات التي تعكس اهتمام الدولة بتطوير الصناعات التحويلية وتعزيز قدرة القطاع على المنافسة محليًا ودوليًا، لا سيما في مجال الملابس والمنسوجات التي تُعد من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

كما شملت الجولة افتتاح مصنع “مكسيكانو” للصناعات الغذائية، الذي يعتبر إضافة هامة لسلسلة الصناعات الغذائية المحلية، بإستثمارات تقدر بالملايين من الدولارات، ويُعد المشروع جزءًا من استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي الذي يخدم الطلب المتنامي، ويسهم في تعزيز صادرات القطاع إلى الخارج.

اقرأ أيضاً…الاتحاد الأوروبي يوافق على اتفاق التجارة مع «ميركوسور»

من جهة أخرى، تضمنت المشروعات أيضًا افتتاح مشروع “كامستون للصناعات المتطورة” المتخصص في إنتاج مواد الأرضيات البلاستيكية عالية الجودة (SPC)، الذي يعد أول مصنع من نوعه في مصر في هذه الفئة من المنتجات، ويُنتظر أن يرفع من مستوى القيمة المضافة للقطاع الصناعي المحلي ويخفّض الاعتماد على المستوردات في هذا المجال.

وتشكل هذه الافتتاحات مدخلاً حيويًا للمرحلة المقبلة من التنمية الصناعية في مصر، في ظل ما تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من توسع غير مسبوق في المشروعات الصناعية واللوجستية، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود ما يقارب 190 مصنعًا عاملًا، إضافة إلى نحو 150 منشأة تحت الإنشاء، وهو ما يعكس الطفرة الكبيرة التي تشهدها المنطقة في توطين الصناعات وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتوسيع نطاق التصنيع بجميع أنواعه.

وتأتي هذه المشروعات في إطار استراتيجية أوسع للدولة تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز اقليمي للصناعة واللوجستيات، وتعزيز التكامل بين قطاعات الإنتاج، وتوفير بيئة خصبة لجذب الاستثمارات، في ضوء موقع جغرافي فريد يمتد على ساحل خليج السويس، وقربه من ممرات التجارة العالمية في قناة السويس، مما يضيف قيمة للمنتجات المحلية ويعزز من تنافسيتها في الأسواق الدولية.

ويأتي هذا الزخم الصناعي في السخنة في لحظة تشهد فيها سلاسل الإمداد العالمية إعادة تشكيل واسعة بعد سنوات من الاضطرابات، حيث تبحث الشركات الدولية عن مناطق أكثر استقرارًا وقربًا من الأسواق الكبرى، بما يضع مصر في موقع تنافسي متقدم بفضل موقعها الجغرافي الفريد على مفترق طرق التجارة بين الشرق والغرب. فوجود مصانع إنتاجية متكاملة إلى جوار موانئ حديثة ومناطق لوجستية يتيح لمصر أن تتحول من مجرد ممر لعبور السلع إلى مركز فعلي للتصنيع وإعادة التصدير.

كما أن هذه المشروعات تمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية، من خلال تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة نسبة المكوّن المحلي في الصناعات المختلفة، وهو ما يعزز الاستقرار النقدي ويخفف الضغوط على العملة الأجنبية. ومع تنوع القطاعات داخل المجمعات الصناعية بين الطاقة المتجددة، والصناعات الغذائية، والمنسوجات، والمواد المتطورة، يتكوّن نسيج صناعي أكثر توازنًا وقدرة على النمو المستدام.

على المستوى الإقليمي، تعزز منطقة السخنة من مكانة مصر كمحور صناعي يخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا في آن واحد، وهو ما يمنح المنتجات المصنعة داخل هذه المجمعات ميزة تنافسية من حيث زمن الوصول وتكلفة النقل، مقارنة بالمنتجات القادمة من مناطق بعيدة. هذا الموقع يمنح المستثمرين فرصة الوصول إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين عبر شبكة اتفاقيات تجارية تربط مصر بعدد كبير من الدول والتكتلات الاقتصادية.

وفي البعد الاجتماعي، لا تقتصر أهمية هذه المشروعات على أرقام الاستثمار والإنتاج، بل تمتد إلى خلق فرص عمل نوعية، ونقل الخبرات التكنولوجية، ورفع كفاءة العمالة المحلية، بما يسهم في بناء جيل جديد من الكفاءات الصناعية القادرة على المنافسة في الأسواق الدولية. وهكذا تتحول المجمعات الصناعية في السخنة من مجرد منشآت إنتاجية إلى رافعة تنموية شاملة، تعيد رسم ملامح الاقتصاد المصري في العقود المقبلة.

ويُنظر إلى هذه الافتتاحات على أنها خطوة استراتيجية مهمة في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية، وتوسيع قاعدتها الصناعية، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب، وتعزيز دور القطاع الصناعي في الناتج القومي، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز فرص التكامل بين الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية داخل منظومة الاقتصاد الوطني.

بينما تستمر الافتتاحات وتتسارع المشاريع، تبقى منطقة السخنة واحدة من أبرز نوافذ مصر الصناعية الحيوية، التي تجمع بين توطين التكنولوجيا، وتطوير سلاسل الإنتاج، وجذب الاستثمارات، لتشكل نموذجًا جديدًا للتنمية الصناعية التي تتطلع إليها البلاد على المدى المتوسط والطويل.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.