dhl
dhl

السياحة المصرية بين الطموح والتحول الرقمي…نحو 40 مليار دولار وتجربة سفر رقمية متكاملة

القاهرة _ أميرة المحمدي:

تشهد السياحة في مصر في هذه الفترة مرحلة مفصلية في مسارها التنموي، إذ تسعى الدولة إلى تحقيق أهداف طموحة لرفع عائدات القطاع إلى مستوى 40 مليار دولار سنويًا بحلول نهاية العقد الجاري، في رؤية تتماشى مع خطط التنمية الشاملة ورؤية مصر 2030، التي تعتبر السياحة واحدة من أهم محركات النمو الاقتصادي واستقرار العملة الصعبة. وتأتي هذه الأهداف في إطار استراتيجية وطنية أكثر اتساعًا تقوم على تحسين جودة الخدمات السياحية، وتنويع المنتجات، واستهداف أسواق سياحية عالية الإنفاق، إلى جانب تطوير البنية التحتية في المطارات والفنادق والوجهات الثقافية والترفيهية. وتكشف البيانات الرسمية عن قفزة تاريخية في أعداد السائحين خلال عام 2025، إذ سجلت مصر نحو 19 مليون سائح بزيادة تقارب 21 % مقارنة بالعام السابق، وهو رقم يعكس نجاح السياسات المتبعة في تنشيط السياحة وتنويع مصادرها.

وتُعزى هذه الزيادة إلى توسيع شبكة الرحلات الدولية، وتحسين تجربة الزائرين، والاهتمام بالمقاصد السياحية الأثرية والطبيعية، بما في ذلك المناطق الساحلية والمتاحف الحديثة مثل المتحف المصري الكبير، الذي جذب اهتماماً عالمياً كبيراً. وفي مسعى لدفع هذا الزخم إلى آفاق أوسع، أطلق المسؤولون في الحكومة مؤخرًا تحوّلًا رقميًا في إجراءات السفر عبر المطارات المصرية، تمثّل في التخلص التدريجي من النظام الورقي التقليدي واستبداله بمنظومة رقمية متكاملة تبدأ من يناير 2026، على أن يصبح العمل بالنظام الجديد إجباريًا في جميع المطارات الدولية بدءًا من 1 فبراير المقبل.

ويتضمن النظام الجديد إرسال بيانات الركاب الإلكترونية من شركات الطيران قبل وصول الرحلات، والتحقق الإلكتروني من الجوازات عبر المسح الذكي للبيانات البيومترية، إضافة إلى إصدار التأشيرات عبر رمز QR مع إمكانية الدفع الإلكتروني، مما يخفّض أوقات الانتظار ويُحسن تجربة الوصول والاستقبال للسائحين. وتُعد هذه الخطوة جزءًا من رؤية شاملة لتحويل المطارات إلى مطارات ذكية، تهدف إلى تحسين انسيابية الحركة وتقليل التكدس، وتحقيق معايير عالمية في التعامل مع الركاب، وهو ما اعتبرته منصات سياحية دولية تطورًا هامًا يعزز تنافسية مصر على خريطة السفر العالمية.

إقرأ أيضاً… تعيين يوسف رئيساً للموارد البشرية بالبنك الزراعي

وتشير تحليلات خبراء السياحة إلى أن هذه التسهيلات لن تُحسّن تجربة السائح فحسب، بل ستُشكّل عامل جذب إضافي في عصر يعتمد السائح فيه على السرعة والكفاءة في كل مراحل السفر. ولا يقتصر تحسين البنية التحتية على التحول الرقمي في المطارات، بل يشمل أيضًا خططًا لتطوير الطاقة الاستيعابية للفنادق والمرافق السياحية، بما يتماشى مع الزيادة المتوقعة في أعداد الزائرين. وقد وضعت الحكومة برنامجًا لتسهيل الإجراءات وتحفيز الاستثمار في القطاع الفندقي، يتضمن تقديم حوافز للمستثمرين، وتيسير إجراءات تحويل المنشآت السكنية إلى منشآت فندقية، مما يُساهم في تنويع خيارات الإقامة وتحسين جودة الخدمات. ومن ناحيتها، ترى وكالات التصنيف الدولية أن السياحة المصرية تسير على منحنى نمو مستدام، مدعومة بتوقعات بزيادة عدد السائحين إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة إذا ما استمرت الجهود التطويرية، إذ تشير توقعات بعض المؤسسات إلى زيادة الطلب من الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية، مع استمرار قدرة المقصد المصري على جذب فئات سياحية متنوعة. وبين ما تحقق من أرقام قياسية وما هو مرتقب من تطورات، تظل التحديات قائمة على طريق الوصول إلى أهداف العائدات المرتفعة، لا سيما في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة، والتغيرات في أنماط السفر العالمية. ومع ذلك، يشير هذا التوجه الطموح إلى إيمان واضح بدور السياحة كمحرك أساسي للتنمية الاقتصادية، ومصدر مهم للعملة الصعبة، ومنصة لتسليط الضوء على الحضارة والثقافة المصرية أمام العالم.وفي ظل هذه التحركات المتسارعة، يبدو أن الرهان الحقيقي للسياحة المصرية لم يعد قائمًا فقط على ما تمتلكه البلاد من مقومات تاريخية وطبيعية فريدة، بل على قدرتها على مواكبة التحولات العالمية في صناعة السفر، حيث أصبحت سهولة الإجراءات، وسرعة الخدمات، والتحول الرقمي عناصر حاسمة في اختيار السائح لوجهته. وبين الطموح المعلن لتحقيق عائدات قياسية، وخطط تحديث المطارات وإعادة صياغة تجربة الزائر منذ لحظة الوصول، تفتح مصر صفحة جديدة في إدارة قطاعها السياحي، صفحة قد تحدد مكانتها التنافسية في السنوات المقبلة، وتضعها أمام اختبار الاستدامة بين النمو السريع والحفاظ على جودة التجربة السياحية وسمعة المقصد المصري عالميًا.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.