بعد ارتباطٍ وثيق استمر لتسعة أشهر متتالية، يخرج الطفل إلى العالم ورقة بيضاء بحاجة للتعلم عن كل شيء تقريبًا. لكن ما هو ليس بحاجة لمعرفته، هو تعلم من هي أمه وكيفية تمييزها!
في الواقع، الأطفال حديثو الولادة أكثر ذكاءً مما نظن! فعلى الرغم من عدم امتلاكهم أي معرفة بالعالم الحقيقي، إلا أن هذه الكائنات الصغيرة المحبوبة قادرة على معرفة وتمييز الأم بالتحديد!
ليس فقط لدى البشر، بل حتى في مملكة الحيوان. العديد من أنواع الحيوانات تستطيع صغارها التعرف على أمهاتهم، كالفئران مثلًا، حيث يستدل الصغار عند ولادتهم على أمهاتهم بطريقة تشبه حديثي الولادة من البشر.
يستغل المولود الحديث حواسه لتمييز والدته دونًا عن الأفراد الآخرين. أما الآباء، فلا داعٍ للقلق، سيتعرف عليك طفلك أيضًا، لكن أولًا الأم!
كيف يميز الطفل حديث الولادة أمه دونًا عن الآخرين؟
بشكل ملحوظ، يتم تنشيط حاسة السمع لدى الأطفال حديثي الولادة حتى قبل أن يخرجوا إلى العالم. ويمكن للأجنة البشرية سماع صوت الأم عندما تكون في الرحم نفسه.
لحاسة السمع أكبر الأثر في تعرف الطفل المولود على أمه
يستطيع الطفل في الرحم سماع صوت أمه والتعرف عليه من الثلث الثالث فصاعدًا. بعد حوالي 30 أسبوعًا من فترة الحمل، تتطور الآليات (الحسية والدماغية) بما يكفي للسماح بذلك، مما يعني أن الأطفال في الرحم يمكنهم سماع صوت أمهاتهم والتعرف عليه في الأسابيع العشرة الأخيرة من الحمل.
من اللافت للنظر أن الأطفال يمكنهم أيضًا سماع دقات قلب أمهاتهم وتدفق الدم المنتظم.
ومع ذلك، فإن صوت الأم الذي يسمعه الجنين منخفض في الصوت ومكتوم تمامًا. حيث ينتقل الصوت عبر عظام الأم والسائل الأمنيوسي.
بعد أن يخرج الطفل إلى العالم، يبدأ بشكل طبيعي في إعطاء المزيد من الأفضلية لصوت الأم، بسبب الألفة.
تدريجيًا، يصبح الطفل خبيرًا بما يكفي للتمييز بين صوت والده وأفراد الأسرة الآخرين من الأشخاص غير المألوفين.


