dhl
dhl

ستوري هينكلي تكتب: الحرب في إيران.. تهديد لتحالف «ماجا»

يخوض الرئيس دونالد ترامب، الذي تعهّد بإنهاء تورُّط أميركا في الحروب الخارجية منذ حملته الانتخابية الأولى قبل عِقد من الزمن، أكبر حملة عسكرية في رئاسته، وهو ما لا يُرضي بعضاً من أبرز مؤيديه. قالت «ميجان كيلي»، المذيعة السابقة في قناة «فوكس نيوز»، هذا الأسبوع: «هناك انقسامات حادّة حول ما فعلناه هنا». وقال «كورت ميلز»، المدير التنفيذي لمنظمة «أميركان كونسيرفاتيف»: «يبدو هذا خيانةً صريحةً لقاعدة مؤيدي ترامب».وكتب «مات والش»، مقدّم البودكاست اليميني وصانع الأفلام، في سلسلة من المنشورات النقدية على موقع «إكس»: «بخصوص قضية إيران، لا أرى كيف تصبّ الحسابات في مصلحتنا… لا أستطيع تحمُّل هذا التضليل يا رفاق»، وهو ما دفع المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إلى الرد عليه ببيان من 300 كلمة. مع تحذير الإدارة الأميركية من أن الصراع الإيراني قد يستمر لأسابيع أو أكثر، يتصاعد التوتر بشكل غير مسبوق بين الرئيس ترامب وعدد من المعلّقين المؤيدين لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً (ماجا)»، والذين كان الكثير منهم مستاءً بالفعل من فضيحة ملفّات إبستين.ويقول مؤيدو ترامب المحبطون إن الرئيس قد فقد صلته بما يهمّ ناخبيه، وما تعنيه عبارة «أميركا أولاً» حقاً. ومع بدء الحزب الجمهوري بالتطلع إلى حقبة ما بعد ترامب، قد يؤدي الصراع الإيراني إلى تصدُّع تحالف «ماجا»، بطرق قد تُؤثّر بشكل كبير على انتخابات عامي 2026 و2028، أي انتخابات «التجديد النصفي» والانتخابات الرئاسية المقبلة. وكتبت النائبة «الجمهورية» السابقة «مارجوري تايلور جرين»، التي غادرت الكونجرس في يناير بعد خلاف مع الرئيس: «مهما كان تحريف ترامب الجديد لشعار «ماجا»، فإنه سيخسر في انتخابات التجديد النصفي. لقد صوّتنا من أجل أميركا أولاً».ومع ذلك، أشاد العديد من مؤيدي ترامب، بمَنْ فيهم «لورا لومر» و«مارك ليفين» و«بن شابيرو»، بالعملية الإيرانية أمام ملايين متابعيهم منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما المشترك قبل نحو أسبوع. ويؤيّد «الجمهوريون» في الكونجرس الرئيس إلى حدٍّ كبير. ففي يوم الأربعاء قبل الماضي، صوّت جميع أعضاء مجلس الشيوخ «الجمهوريين»، باستثناء «راند بول»، ضد قرار بشأن صلاحيات الحرب كان من شأنه أن يقيّد قدرة الرئيس على شنّ حرب ضد إيران. وفي اليوم التالي، رفض مجلس النواب إجراءً مماثلاً.وقد تجاهل الرئيس الانتقادات الموجّهة إليه من قِبل الشخصيات المحافظة المؤثرة، مصرّحاً للصحفية «راشيل باد» بأن أشخاصاً مثل «تاكر كارلسون» والسيدة كيلي لا يمثّلون حركة «ماجا»، وأن ناخبيه يعشقون «كل جانب» مما يفعله.وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض «أوليفيا ويلز»: «الرئيس ترامب هو ماجا، وماجا هي الرئيس ترامب». تشير استطلاعات الرأي إلى صحة هذا الكلام إلى حدٍّ ما. فبينما تُظهر استطلاعات رأي مبكرة أن غالبية الأميركيين تعارض الضربات على إيران، فقد وجدت أيضاً أن أغلبية «الجمهوريين» يؤيدونها. وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «إن بي سي» ونُشر يوم الأربعاء أن 9 من كل 10 جمهوريين ممّن يُعرّفون أنفسهم بأنهم من أنصار ماجا يؤيدون الضربات.ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من نجاح ترامب خلال العقد الماضي جاء من قدرته على جذب، ليس فقط المحافظين التقليديين، بل أيضاً الناخبين المستقلين والجمهوريين غير التقليديين، ضمن تحالف جمعته بعض المبادئ الأساسية. ومن بينها وعدٌ بالتركيز على القضايا الداخلية والتوقف عن إنفاق أموال دافعي الضرائب على حروب خارجية لا تنتهي بهدف تغيير الأنظمة. ويقول «براين دارلينج»، المستشار السابق للسيناتور الجمهوري راند بول من ولاية كنتاكي: «ستنقسم الحركة إذا تحوّل هذا إلى صراع طويل، لأن كثيراً من المؤيدين سيشعرون بأن وعد عدم خوض حروب خارجية جديدة قد تمّ انتهاكه».وأضاف: «ستكون انتخابات التجديد النصفي استفتاءً على الحزب «الجمهوري»، وإذا جاءت النتائج سيئة، فسيكون هذا الصراع أحد الأسباب التي ستُذكر».وكان ترامب قد طرح أجندة «أميركا أولاً» خلال حملته الانتخابية عام 2016 قبل أن يحصل حتى على ترشيح الحزب الجمهوري. وقال في خطاب في أبريل من ذلك العام: «ستكون أميركا أولاً الموضوع الرئيسي والشامل لإدارتي»، مضيفاً أن أهداف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يجب أن تكون «تعزيز الاستقرار الإقليمي، لا التغيير الجذري». وخلال ولايته الأولى، ومرة أخرى قبل انتخابات 2024، كرّر ترامب هذه الرؤية التي تعطي الأولوية لمشكلات الأميركيين اليومية في الداخل، بدلاً من الانخراط في صراعات بعيدة. كان بعض أعضاء إدارته الحالية أكثر صراحةً في هذا الشأن. فقد انضمت مديرة الاستخبارات الوطنية «تولسي جابارد»، التي مثّلت هاواي في الكونجرس كديمقراطية، إلى الحزب الجمهوري وأيّدت ترامب في انتخابات عام 2024 لأنه «تعهّد بإنهاء الحروب، لا إشعالها»، على حدّ قولها. وخلال حملتها الرئاسية عام 2020، كانت تبيع قمصاناً كُتب عليها: «لا للحرب مع إيران».وبالمثل، أشاد نائب الرئيس «جيه دي فانس» بتجنُّب ترامب للتدخلات الخارجية خلال ولايته الأولى، وذلك عند تأييده له في انتخابات عام 2023. وقد لاقت هذه الرؤية صدىً لدى ناخبي ترامب، الذين كان الكثير منهم محبطين من تراجع فرص العمل في قطاع التصنيع وارتفاع تكاليف المعيشة في الداخل، في الوقت الذي أنفقت فيه الولايات المتحدة تريليونات الدولارات على حروب الشرق الأوسط. لكن بعض مؤيدي ترامب يجدون الآن صعوبة في التوفيق بين تصريحاته السابقة وتصريحاته الأخيرة، مثل منشور له هذا الأسبوع على منصة «تروث سوشيال» قال فيه إن «الحروب يمكن أن تستمر إلى الأبد».وقد تصاعدت حدّة ردود الفعل الغاضبة من أنصار ترامب بعد تصريح وزير الخارجية ماركو روبيو للصحفيين بأن الإدارة قرّرت شنّ ضربة «استباقية دفاعية» بعد علمها بأن إسرائيل تخطّط لمهاجمة إيران، وأن إيران سترد على الأرجح على الولايات المتحدة، مما يجعلها «تهديداً وشيكاً». وكتب مات والش: «يخبرنا روبيو بصراحة أننا في حرب مع إيران لأن إسرائيل أجبرتنا على ذلك… وهذا ربما أسوأ ما كان يمكن أن يقوله». وقال تاكر كارلسون أيضاً: «هذا حدث لأن إسرائيل أرادت حدوثه».

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.