القاهرة – مي عبده:
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابه فيه التفاصيل، تظل الشخصيات القادرة على صناعة الفارق الحقيقي نادرة الحضور، لامعة الأثر، باقية في الذاكرة.
ومن بين هذه النماذج المضيئة، تبرز الفنانة التشكيلية الدكتورة أماني زهران، التي استطاعت بإصرارها ورؤيتها الراقية أن تؤسس مشروعًا فنيًا وثقافيًا تجاوز حدود المعارض التقليدية، ليصبح منصة للإبداع العربي، وبيتًا مفتوحًا لكل صاحب موهبة ورسالة.
لم تكن رحلة أماني زهران مجرد حضور في المشهد التشكيلي، بل كانت مسيرة حقيقية من العمل والإيمان بأن الفن قادر على تهذيب الوجدان، وبناء الجسور بين الشعوب، وصناعة لغة إنسانية مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة.
ومن هنا جاء تأسيس جماعة بصمة فن الدولية كواحد من أبرز المشاريع الثقافية التي منحت عشرات الفنانين فرصًا حقيقية للظهور والتواصل والإبداع.
عرف عنها الوسط الثقافي قدرتها الفريدة على الجمع بين الرؤية الفنية الرفيعة والتنظيم الاحترافي، وبين الحزم الإداري والدفء الإنساني، وهو ما جعل كل فعالية تحمل توقيعها تخرج بصورة مشرفة تليق باسم مصر والحركة الفنية العربية.
-«ألوان من الحياة»… حين يتحدث الفن بلغة الفرح والأمل
وسط أجواء ثقافية راقية، وبين جنبات الجمعية الجغرافية المصرية بمبنى مجلس الشيوخ المصري، أحد الصروح الوطنية العريقة التي تم إنشاؤها بمرسوم خديوي عام 1875، افتتحت جماعة بصمة فن الدولية معرضها الرابع عشر تحت عنوان «ألوان من الحياة»، في حدث فني كبير أكد المكانة المتصاعدة للجماعة ودورها المؤثر في إثراء المشهد الثقافي.
جاء اختيار هذا الصرح التاريخي لاحتضان المعرض معبرًا بعمق عن فلسفة الحدث؛ إذ التقت عراقة المكان بحداثة الفكرة، وامتزج عبق التاريخ بنبض الإبداع المعاصر، لتخرج الفعالية في صورة حضارية تليق بقيمة الفن والفنانين المشاركين.
—حضور رفيع المستوى يليق بقيمة الحدث
شهد الافتتاح حضور نخبة من الشخصيات العامة والفكرية والثقافية، حيث تفضل بقص الشريط كل من:
مصطفى الفقي الدبلوماسي والمفكر السياسي الكبير.
حسام موافي العالم الجليل وأستاذ الطب المعروف.
عباس حزين عضو مجلس الشيوخ.
الفنانة الدكتورة أماني زهران مؤسس وقومسيير جماعة بصمة فن الدولية.
إسماعيل نصار نائب رئيس المنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان.
كما شهد المعرض حضورًا لافتًا لعدد كبير من الفنانين والإعلاميين المصريين والعرب، في مشهد يعكس الاحترام الكبير الذي تحظى به جماعة بصمة فن ومؤسستها.
-أكثر من 70 فنانًا… ولوحة عربية جامعة
شارك في المعرض أكثر من 70 فنانًا وفنانة من مصر والبحرين وسوريا وتونس، في تأكيد واضح على الطابع الدولي الذي أصبحت تتمتع به جماعة بصمة فن، وعلى قدرتها في جمع الطاقات الإبداعية العربية داخل مساحة واحدة يسودها التقدير والاحترام.
وقد تنوعت الأعمال الفنية المشاركة لتشمل اتجاهات وأساليب متعددة، عكست ثراء التجارب البصرية، وتباين المدارس الفنية، واختلاف الرؤى، مع وحدة الرسالة التي حملها عنوان المعرض: ألوان من الحياة.
فقد حضرت اللوحات التي تحتفي بالطبيعة والإنسان، والأعمال التي تنقل مشاعر الفرح والأمل، إلى جانب رؤى فلسفية وإنسانية عميقة، عبّرت عن الحياة بكل تناقضاتها وجمالها وتفاصيلها اليومية.
-تنظيم راقٍ ولمسة احترافية
جاء المعرض بتنظيم متميز يعكس خبرة كبيرة وذوقًا رفيعًا، وهو ما اعتاده جمهور جماعة بصمة فن في كل فعالياتها.
فقد بدت كل التفاصيل مدروسة بعناية، من اختيار المكان، إلى تنسيق الأعمال، إلى حسن الاستقبال، بما جعل الزائر يعيش تجربة ثقافية متكاملة.
ويحسب للفنانة الدكتورة أماني زهران أنها لا تتعامل مع المعرض بوصفه حدثًا عابرًا، بل كمشروع ثقافي متكامل، تسعى من خلاله إلى تقديم صورة مشرقة عن الفن المصري والعربي، وإتاحة الفرصة أمام الفنانين للتعبير والانتشار.
-أماني زهران… قائدة تزرع النجاح أينما حلّت
بكل فخر وامتنان، تتجه الأنظار إلى الدكتورة أماني زهران باعتبارها المحرك الحقيقي وراء هذا النجاح المتواصل.
فهي نموذج للفنانة المثقفة، والإدارية الواعية، والإنسانة التي تؤمن أن النجاح الحقيقي هو أن تصنع مساحة يتألق فيها الآخرون.
استطاعت زهران أن تحوّل جماعة بصمة فن الدولية إلى اسم موثوق ولامع في الوسط الفني، وأن تفتح أبوابها للمبدعين من مختلف الدول، مقدمة تجربة تستحق الاحترام والإشادة.
أناقة تليق بسيدة الفن
ظهرت الدكتورة أماني زهران خلال افتتاح المعرض بإطلالة راقية عكست شخصيتها الفنية الرفيعة، حيث ارتدت فستانًا أسود طويلًا اتسم بالأناقة والبساطة، ليمنح المساحة لتفاصيله الزخرفية اللافتة.
تميّز الفستان بتطريزات طولية غنية بالألوان الزاهية، شملت درجات الأزرق والأحمر والأصفر والأخضر، في انعكاس بصري جميل لعنوان المعرض «ألوان من الحياة»، وكأن إطلالتها كانت امتدادًا مباشرًا للفكرة الفنية للحدث.

كما انسجمت هذه الإطلالة مع الخلفية المعمارية التاريخية للمكان، بما حملته من زخارف ونقوش مميزة، لتظهر أماني زهران في صورة تجمع بين الرقي، والهوية، والذوق الرفيع.
واكتملت أناقتها بحقيبة سوداء بسيطة ولمسات إكسسوار هادئة، ما منح حضورها توازنًا بين الرسمية والدفء، وبين شخصية القائدة وروح الفنانة.
ختاماً
جاء معرض «ألوان من الحياة» في دورته الرابعة عشرة ليؤكد أن الفن ما زال قادرًا على جمع القلوب، وصناعة الجمال، وبث الأمل في النفوس. كما أكد أن وراء كل نجاح حقيقي قيادة تمتلك الرؤية والإخلاص والشغف.
وتبقى الدكتورة أماني زهران واحدة من النماذج النسائية المشرفة، التي لم تكتفِ بصناعة الفن، بل صنعت من حولها حالة ثقافية وإنسانية تستحق الفخر والتقدير.



















