dhl
dhl

حوار خاص| المستشار محمد فرج يفتح الملفات الشائكة: قانون الأسرة الجديد يحتاج إعادة نظر.. والسوشيال ميديا لا يجب أن تتحول لمحكمة

القاهرة – مي عبده:

في وقت أصبحت فيه قضايا الأسرة والرأي العام تتصدر المشهد يوميًا، وبين جدل واسع حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية، وأزمات الرؤية والاستضافة، وتأثير السوشيال ميديا على القضايا الجنائية والأسرية، يبرز اسم المستشار محمد فرج كأحد المحامين الذين خاضوا ملفات قانونية معقدة جمعت بين القضايا الجنائية، والأحوال الشخصية، والقضايا المدنية، وملفات مجلس الدولة، وتعاملوا مع وقائع أثارت اهتمام الرأي العام وشغلت الشارع المصري.

المستشار محمد فرج، المحامي بالنقض والاستئناف العالي، كان له حضور بارز في عدد من القضايا المثيرة للجدل، من بينها قضايا عائلة المرغنية التي تحولت لفترة إلى قضية رأي عام، حيث كان من أوائل المحامين الذين تولوا بعض ملفات الدفاع الخاصة بها، وتمكن من الحصول على أول قرار إخلاء سبيل لأحد أفراد العائلة، في قضية شغلت مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت نقاشًا واسعًا حول حدود الحقيقة بين ما يُتداول إلكترونيًا وما تثبته أوراق التحقيقات.

كما تولى المستشار محمد فرج عددًا من القضايا الجنائية المعقدة، من بينها قضية نصب واسترداد ما يقارب من مليون جنيه لصالح عدد من الضحايا، تصادف أن كان من بينهم مدرس رياضيات للمرحلة الثانوية، وذلك بعد اتهامات لشخص كان يدّعي وجود صلة قرابة بالرئيس ، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا بسبب أسلوب الخداع المستخدم وتعدد المتضررين.

كما نجح في تحقيق أحكام براءة في عدد من القضايا الجنائية المتعلقة باتهامات المخدرات والأسلحة، من بينها قضية شائكة تضمنت اتهامات بحيازة نصف كيلو مواد مخدرة وسلاح، ما أكسبه خبرة عملية في القضايا التي كثيرًا ما تتحول إلى ساحات للرأي العام قبل أن تقول المحاكم كلمتها الأخيرة.

وفي هذا الحوار، يفتح المستشار محمد فرج ملفات شائكة تخص الأسرة المصرية والرأي العام، بداية من قانون الأسرة الجديد، مرورًا بأزمة الرؤية والاستضافة وقائمة المنقولات، وصولًا إلى تأثير السوشيال ميديا على العلاقات الأسرية والقضايا الجنائية، مؤكدًا أن العدالة لا تُبنى على “التريند”، وأن الحل الحقيقي يبدأ من التوازن والتوعية، لا من الانحياز لطرف على حساب الآخر.

قانون الأسرة الجديد.. إصلاح حقيقي أم مسكن مؤقت؟

■ بداية.. هل ترى أن قانون الأسرة الجديد يمثل إصلاحًا حقيقيًا أم مجرد مسكن مؤقت للأزمة؟

يرى المستشار محمد فرج أن قانون الأسرة الجديد من المفترض أن يكون خطوة إصلاحية حقيقية، لكن بعض المقترحات المطروحة – بحسب وصفه – تثير الكثير من الجدل.وقال:”من المفترض إن قانون الأسرة الجديد يكون إصلاح مش مسكن، لكن في اقتراحات كتير غريبة وجاية لناحية طرف واحد، زي مثلًا فكرة إن الزوجة يبقى من حقها تفسخ عقد الزواج بعد فترة قصيرة، دي بالنسبة لي حاجة غير منطقية، لأن الزواج مش عملية بيع وشراء.”وأضاف أن بعض المقترحات قد تزيد الأزمة تعقيدًا بدلًا من حلها، مؤكدًا ضرورة وجود حلول واقعية على الأرض تُقرب وجهات النظر بين الزوجين وتحفظ حقوق الطفل.

هل قانون الأسرة منحاز لطرف على حساب الآخر؟

■ هناك من يرى أن القانون منحاز لطرف دون الآخر.. كيف ترى ذلك؟

أوضح المستشار محمد فرج أن هناك حالة من الشعور المتبادل بالظلم بين الرجل والمرأة، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب التوازن.وقال:”في ناس شايفة إن القانون منحاز للمرأة، وإن الضمانات الكتير أحيانًا بتتحول لأداة ضغط ضد الرجل، وفي المقابل المرأة شايفة إنها مظلومة بسبب امتناع بعض الأزواج عن النفقة أو المسؤولية. المطلوب هو التوازن، بحيث ميبقاش في طرف أقوى من طرف.

قائمة المنقولات.. حماية أم أداة انتقام؟

■ هل أصبحت قائمة المنقولات وسيلة حماية أم أداة ضغط بعد الطلاق؟

وفيما يتعلق بأزمة قائمة المنقولات الزوجية، طرح المستشار محمد فرج رؤية مختلفة تقوم على العودة إلى فكرة تجهيز الزوج لمسكن الزوجية وفقًا لقدراته وإمكاناته المادية، بدلًا من استمرار الصراع القانوني المرتبط بفكرة “القائمة”.

وقال إن الفكرة الأساسية للزواج يجب أن تعود إلى البساطة والتفاهم، موضحًا:”احنا اقترحنا نرجع لفكرة إن الزوج يجهز بيت الزوجية على حسب إمكاناته وقدرته، بدل ما يبقى في صراع من البداية على الضمانات والقائمة.”وأضاف أن استمرار النزاعات المتعلقة بالقائمة قد يؤدي في بعض الحالات إلى حبس الأب، وهو ما يترك آثارًا اجتماعية ونفسية كبيرة عليه أمام أبنائه وبيئة عمله.

وأوضح:”لما الأب يتحبس بسبب مشاكل القائمة، ده بيأثر على صورته قدام أولاده وزملائه في العمل، وممكن يترتب عليه تعطيل شغله أو فقد مصدر رزقه، وبالتالي ينعكس بشكل مباشر على قدرته على الإنفاق على الطفل نفسه، ودي نقطة لازم تتشاف بشكل أوسع يحقق مصلحة كل الأطراف.

“وأكد أن الهدف ليس الانتقاص من حقوق أي طرف، وإنما الوصول إلى حلول أكثر توازنًا تقلل النزاعات وتحافظ على استقرار الأسرة ومصلحة الأبناء.

كورسات الزواج.. فكرة منطقية أم عبء جديد؟

■ ما رأيك في فكرة الاختبارات أو الكورسات الإجبارية قبل الزواج؟

رفض المستشار محمد فرج فكرة الإلزام، معتبرًا أن التوعية هي الحل الأفضل.وقال:”أنا مع حملات التوعية والدعم النفسي والديني، لكن فكرة الاختبارات الإجبارية قبل الزواج أعتقد إنها هتكون عبء ومش منطقية.”

أغرب القضايا الأسرية.. كيف تنهار البيوت؟

■ ما أغرب قضية أسرية مرت عليك؟

أكد أن كثيرًا من البيوت تنهار بسبب أسباب بسيطة جدًا تتفاقم مع تدخلات المحيطين.وقال:”شفت قضية وصلت للطلاق بسبب توكة شعر خاصة بطفلة! المشكلة كانت بسيطة لكن تدخلات الأهل كبرتها جدًا.

“الرؤية والاستضافة.. من المظلوم؟

■ هل الأب مظلوم في ملف الرؤية والاستضافة؟

أكد أن الطفل هو المتضرر الأكبر من الصراعات الأسرية.وقال:”الأب فعلًا بيتظلم أحيانًا في الرؤية، لكن الأم كمان بتتحمل عبء كبير في التربية، والمطلوب توازن حقيقي يحافظ على مصلحة الطفل.

“السوشيال ميديا.. طرف ثالث في الطلاق؟

■ هل أصبحت السوشيال ميديا سببًا مباشرًا في الطلاق؟

يرى المستشار محمد فرج أن بعض المحتوى الإعلامي والسوشيال ميديا ساهم في زيادة الأزمات الأسرية.وأضاف:”بقينا نشوف نصائح بتحرض طرف ضد طرف، وكل واحد بياخد الكلام على إنه قانون، وده سبب مشاكل كتير جدًا.

“التريند والرأي العام.. هل يحاكم الناس قبل القانون؟

■ هل أصبح التريند أقوى من القانون في بعض القضايا؟

أكد أن السوشيال ميديا أصبحت تضغط أحيانًا على مسار بعض القضايا.

وقال:”مافيش حاجة أقوى من القانون، لكن الناس أحيانًا بتحكم من فيديو أو جزء من واقعة من غير ما تعرف الحقيقة كاملة.

“وأشار إلى تجربته في قضايا عائلة المرغنية، موضحًا أن الرأي العام كثيرًا ما يحكم مسبقًا.وأضاف:”اشتغلت في قضايا المرغنية، وفي الآخر شفنا براءات كتير، لكن الناس كانت بتحكم من اللي شافته على السوشيال ميديا فقط.

أخطر القضايا التي تهز الرأي العام

■ ما أهم القضايا التي تراها ناقوس خطر في المجتمع؟

أكد أن قانون الأحوال الشخصية والإيجار القديم من الملفات التي تحتاج مراجعات متوازنة.وقال:”أكيد لازم يكون في حلول عادلة تحافظ على حق المالك والمستأجر، وفي نفس الوقت نحافظ على الناس.”

هل المشكلة في الزواج أم في الناس؟

■ هل نحن بحاجة لإعادة تعريف مؤسسة الزواج؟

اختتم المستشار محمد فرج حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب الوعي.وقال:”المشكلة مش في مؤسسة الزواج، المشكلة في التوعية، وفي إن الناس تبقى مؤهلة نفسيًا واجتماعيًا للجواز.”

نظرًا لأهمية ملف قانون الإيجارات القديمة وما يشهده من جدل واسع وتأثير مباشر على ملايين المواطنين، يتضمن هذا الحوار جزءًا آخر/مقالًا منفصلًا يستعرض رؤية المستشار محمد فرج القانونية بشأن التعديلات الأخيرة، وحدود التوازن بين حقوق المالك والمستأجر، والسيناريوهات القانونية المتوقعة خلال المرحلة المقبلة.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.