مدحت تيخا يفتح قلبه ويتحدث عن أزمة الإنتاج الفني وغياب فرص العمل: أتمنى عودة التنوع ومنح المواهب فرصتها
القاهرة – محمد عمر:
في ظل التحديات التي تواجه صناعة الدراما والسينما في مصر، وما يثار حول تراجع فرص العمل أمام عدد من الفنانين، تحدث الفنان مدحت تيخة عن رؤيته لوضع الساحة الفنية، وأسباب غياب بعض الفنانين عن الأعمال خلال الفترة الأخيرة، ورأيه في مشاركة صناع المحتوى في الدراما، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على تقييم الأعمال، معربًا عن أمله في عودة التنوع إلى سوق الإنتاج ومنح المواهب المختلفة فرصًا حقيقية.
كيف ترى وضع الفن حاليًا، وما أبرز التحديات التي تواجه الفنانين؟
بصراحة، الوضع الحالي يمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة لي ولعدد من الفنانين، لأن هناك زملاء أصحاب خبرات طويلة ومواهب مميزة لا يحصلون على فرص عمل بالشكل الذي يتمنونه. وأعتقد أن المشكلة لا تتعلق بفنان واحد أو مجموعة بعينها، وإنما ترتبط بطبيعة حركة الإنتاج واختيارات الأعمال خلال المواسم المختلفة.
أتمنى أن تكون هناك مساحة أكبر للتنوع، وأن تتاح الفرصة أمام وجوه جديدة وأخرى تمتلك خبرات كبيرة، لكنها لا تشارك بالقدر الكافي في الأعمال المعروضة. فمصر لديها مواهب كثيرة قادرة على تقديم أعمال مميزة، وكل ما تحتاج إليه هو الفرصة المناسبة لإثبات قدراتها.

هل ترى أن تركز الإنتاج لدى عدد محدود من الشركات يؤثر على فرص الفنانين؟
أعتقد أن زيادة عدد الجهات المنتجة وتنوع مشروعاتها يمكن أن يسهما في تنشيط السوق وفتح مجالات أوسع أمام الفنانين. فكلما تنوعت الإنتاجات والموضوعات، زادت فرص المشاركة، وأصبح من الممكن اكتشاف مواهب جديدة والاستفادة من خبرات الفنانين الموجودين بالفعل.
أنا لا أبحث عن فرصة لمجرد الظهور، ولكنني أتمنى أن تكون هناك حركة إنتاجية نشطة تسمح للجميع بالمشاركة وفقًا لقدراتهم وإمكاناتهم. فنجاح الصناعة يحتاج إلى التنوع والتجديد، وإلى منح الفرصة لكل موهبة تستحقها.
ما رأيك في مشاركة البلوجرز وصناع المحتوى في الأعمال الدرامية؟
لا أرى أن المشكلة في عمل صناع المحتوى داخل الدراما، فكل شخص لديه فرصة لإثبات نفسه من خلال ما يقدمه، والجمهور في النهاية هو صاحب الحكم. لكن المشاركة في الأعمال الفنية تحتاج إلى الاستعداد والتدريب والقدرة على تقديم الشخصية بشكل مقنع.
كذلك، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عنصرًا مهمًا في الترويج للأعمال، لكن من الضروري ألا يكون حجم الدعاية هو المعيار الوحيد للحكم على نجاح أي مسلسل. فهناك فرق بين الانتشار على المنصات الرقمية وبين التأثير الحقيقي للعمل لدى الجمهور.
وأتمنى أن يكون الاهتمام الأكبر بجودة المحتوى والأداء والسيناريو، لأن العمل الجيد يستطيع أن يترك أثرًا لدى المشاهد حتى بعد انتهاء عرضه، وليس فقط خلال فترة الدعاية.
هل تعتقد أن أزمة فرص العمل تتجاوز الجانب الفني لتؤثر على العاملين في الصناعة؟
بالتأكيد، لأن الفن صناعة متكاملة يعمل فيها عدد كبير من الأشخاص، وليس الفنان وحده. هناك مؤلفون ومخرجون ومصورون وفنيون وعمال ومساعدون، وكل هؤلاء يعتمدون على استمرار حركة الإنتاج وتوافر المشروعات.
وعندما تقل الأعمال، تتأثر فرص العمل أمام قطاعات واسعة من العاملين، ولذلك فإن تنشيط الإنتاج لا يخدم الفنانين فقط، بل يدعم الصناعة بالكامل ويساعد على استمرار الخبرات وتطويرها.
أتمنى أن نشهد مزيدًا من المشروعات الفنية التي تجمع بين الجودة والتنوع، وأن تكون هناك فرص حقيقية أمام المواهب المختلفة، لأن استمرار الصناعة وتطورها يحتاجان إلى مشاركة الجميع والاستفادة من إمكاناتهم.
ما رسالتك للجمهور الذي يسأل عن غيابك خلال الفترة الأخيرة؟
الجمهور وحشني جدًا، وأنا ممتن لكل شخص بيسأل عني أو بيتابع أخباري، لأن محبة الناس هي أهم شيء بالنسبة لأي فنان. غيابي عن بعض الأعمال خلال الفترة الأخيرة لا يعني أنني ابتعدت عن الفن أو فقدت رغبتي في العمل، لكن المشاركة في الأعمال ترتبط بتوافر الفرص المناسبة وطبيعة المشروعات المطروحة.
أتمنى أن تحمل الفترة المقبلة أخبارًا جيدة، وأن أعود بأعمال تليق بالجمهور الذي دعمني طوال مشواري، لأنني حريص دائمًا على تقديم شخصيات مختلفة ومحتوى يحترم عقل المشاهد ويضيف إلى رصيدي الفني.
ما الذي تتمنى أن يتغير في سوق الدراما خلال الفترة المقبلة؟
أتمنى أن نشهد تنوعًا أكبر في الإنتاج، سواء على مستوى الموضوعات أو الفنانين المشاركين، وأن تكون هناك مساحة للأعمال التي تقدم أفكارًا جديدة وتمنح المواهب المختلفة فرصة الظهور.

كما أتمنى أن يكون معيار الاختيار هو مدى ملاءمة الفنان للدور وقدرته على تقديمه، وأن يحصل كل شخص على فرصته وفقًا لموهبته واجتهاده. فالفن المصري لديه تاريخ كبير وإمكانات ضخمة، ومن المهم أن نحافظ على مكانته من خلال التجديد والاستثمار في المواهب والخبرات.
وفي النهاية، أتمنى أن تكون المرحلة المقبلة أفضل للجميع، وأن تعود الحركة الفنية بقوة، بما يتيح للفنانين وصناع الأعمال تقديم مشروعات متنوعة تليق بتاريخ الدراما المصرية ومكانتها لدى الجمهور.


