dhl
dhl

الحكم عنوان الحقيقة.. إصلاحا وردعا للجانى ليس انتقاما منه أو تشفيا فيه

الدكتور مصطفي السعداوي

أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة المنيا

إذا كان الحكم هو عنوان الحقيقة، لكنه قطعا لا يعد انتقاما من الجانى ولا تشفيا فيه بالعلانية فى تنفيذه، فلا يعقل أن يكون تنفيذ حكم الإعدام علانية تطابقا مع الجانى فى مسلكه بارتكاب جريمته فى العلن، فشتان بين الأمرين..

فبعد أن انتهى من انتهى من التعليق على رأى محكمة جنايات المنصورة فيما يتعلق بمخاطبة المشرع من تعديل المادة ٦٥ من قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعى (لا أشاطر المحكمة الرأى) لأسباب حاصلها:

١_ إن المشرع نص فى المادة ٤٧٣ إجراءات جنائية على أنه: تنفذ عقوبة الإعدام داخل السجن، أو فى مكان آخر مستور.. مما مفاده عدم جواز نشر هذه الوقائع حتى فى حالة غياب المادة ٦٥ من قانون تنظيم مراكز الإصلاح التى أشارت إليها المحكمة.

٢_ إن من أهم خصائص العقوبة إنسانية العقوبة وهو سند مشروعيتها ومن ثم فإن أى فعل يخرج بالعقوبة من إنسانيتها يخرجها عمدا من نطاق المشروعية.

٣_ إن العقوبة ولو كانت إعداما غايتها الإصلاح وليس الانتقام من الجناة.

٤_ إن العقوبة شخصية تقع فى حق مرتكبى الجرائم فقط. وان فى إذاعة عقوبة يجعل اثر العقوبة يمتد لغير الجناة بما يحدثه من الم مقصود فى نفس أهل الجانى ولو كان غير مباشر إلا أنه مقصود وقتئذ.

٥_ العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية حظر فى الفقرة الثانية والثالثة والرابعة من المادة السادسة هذه الأفعال ونظم أطر عامة لتنفيذ عقوبة الإعدام فى التشريعات التى ابقت عليها. وان تعديل التشريعات وإذاعة وقائع الإعدام تعارض المواثيق الدولية الموقع عليها.

٦_ فى ١٧ يونيو من عام ١٩٣٩ وقبل ٨٠ عاما، وأمام بوابة سجن سان بيير وسط فرساى تجمع حشد من الناس لحضور إعدام المجرم الألمانى أوجين فايدمان. وشهدت الحادثة حضور جمع غفير من الناس. وهو ما دعا رئيس الحكومة إدوارد دلادييه إلى طلب إلغاء عمليات الإعدام العلنية لانعدام “التأثير الأخلاقى”، الذى كان متوقعا، وبالتالى فقد تقرر إلغاء عمليات الإعدام أمام الملأ بقرار من الرئيس ألبير ليبران…وبعد مرور أسبوع فقط على عملية الإعدام العلنية التى شهدتها مدينة فرساى، صدر مرسوم فى الـ ٢٤ يونيو لعام ١٣٩٣٩ نصّ على ضرورة تنفيذ أحكام الإعدام فى مبانٍ تابعة لمؤسسة السجون ” وأن يقتصر حضور عملية تنفيذ الإعدام على عدد قليل من الأشخاص هم القضاة والمحامون ورجال الشرطة ووزير الشؤون الدينية والطبيب.

٧_ فى شهر ٢٣ يوليو ٢٠٢٢ ومن أسبوع قامت إيران بتنفيذ أول عملية إعدام علنية بعد توقف ما يقرب من عامين من التوقف، وذلك بتنفيذ عقوبة الإعدام علنا بحق إيمان سابزكار وهو ما كان سببا مباشر فى إدانتها على المستوى الدولى.

٨_ إن مخالفة المرء للقانون لا تخرجه من نطاق حماية القانون.. هذه الحماية للمحكوم عليه بالإعدام توجب أن يتم تنفيذ عقوبته فى مكان مستور.. ورد طلب العلانية لمخالفته للقواعد التى جاهدت البشرية لإرسائها…دمتم مشكورين.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.