dhl
dhl

كيد ميتز يكتب: الذكاءُ الاصطناعي يبتكر بروتينات بشرية جديدة

الربيع الماضي، كشف مختبر للذكاء الاصطناعي يُدعى «أوبن إيه آي» النقاب عن تكنولوجيا تتيح لك خلق صور رقمية فقط من خلال وصف ما تريد رؤيته. التكنولوجيا، التي تدعى «دال-إي»، أدت إلى ظهور موجة من الأدوات المماثلة ذات أسماء من قبيل «ميدجورني» و«ستيبل دِفيوجن».

ونظراً لأنها تَعد بتسريع عمل الفنانين الرقميين، فقد أسر هذا النوعُ الجديد من الذكاء الاصطناعي خيالَ كل من الجمهور والنقاد على حد سواء – وهدّد بخلق مستويات جديد من التضليل على الإنترنت.

وتعجّ وسائل التواصل الاجتماعي الآن بصور جد واقعية ومفصلة بشكل صادم من صنع «دال-إي» وأدوات أخرى: «صورة دمية دب تقود لوح تزلج في ساحة تايم سكوير»، أو صورة «كلب كورجي ظريف في منزل مصنوع من السوشي»، أو صورة «جيفلون زوكرغيتس» (صورة تدمج صور جيف بيوزوس وإيلون ماسك ومارك زوكربج وبيل غيتس في صورة واحدة).

ولكن حين يدرس بعض العلماء هذه التكنولوجيا، يرون فيها أكثر من مجرد طريقة لخلق صور مزيفة. إنهم يرون طريقاً إلى علاج جديد للسرطان أو حبة دواء جديدة تساعدك على هضم الجلوتين. فباستخدام العديد من التقنيات الجديدة التي تدعم «دال-إي» وبرامج أخرى لتوليد الفن، يولد هؤلاء العلماء تصاميم لبروتينات جديدة، وهي عبارة عن آليات بيولوجية دقيقة يمكنها تغيير الطريقة التي تتصرف بها أجسامنا.

تُنتج أجسامنا بشكل طبيعي حوالي 20 ألف بروتين، تتولى كل شيء من هضم الطعام إلى نقل الأوكسجين عبر مجرى الدم. والآن، يسعى العلماء لخلق بروتينات لا توجد في الطبيعة، آملين تحسين قدرتنا على محاربة المرض والقيام بأشياء لا تستطيع أجسامنا القيام بها بمفردها. ديفيد بيكر، مدير «معهد تصميم البروتين» بجامعة واشنطن، يشتغل على إنشاء بروتينات تقليدية منذ أكثر من 30 عاماً. وبحلول 2017، أظهر وفريقه أن هذا الأمر ممكن. ولكنهم لم يكونوا يتوقعون الكيفية التي سيسرّع بها صعودُ تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي الجديدة فجأةً هذا العمل، مما يؤدي إلى تقليص الوقت اللازم لإنشاء تصاميم جديدة من سنوات إلى أسابيع.

وقال بكير: «إن ما نحتاجه هو بروتينات جديدة تستطيع حلّ المشكلات المعاصرة مثل السرطان والأوبئة الفيروسية»، مضيفاً: «لا يمكننا انتظار التطور». وأردف قائلاً: «الآن، نستطيع تصميم هذه البروتينات بشكل أسرع بكثير، وبمعدلات نجاح أعلى بكثير، وخلق عقاقير أكثر تعقيداً بكثير تستطيع المساعدة على حل هذه المشكلات».

وكان بيكر وزملاؤه الباحثون نشروا العام الماضي دراستين في دورية «ساينس» تصفان كيف تستطيع تقنيات مختلفة من الذكاء الاصطناعي تسريع تصميم البروتين. ولكن هاتين الدراستين غطّت عليهما دراسةٌ أحدث تعتمد على التقنيات التي تستخدمها أدوات مثل «دال-إي»، إذ تُظهر الدراسة كيف يمكن توليد بروتينات جديدة انطلاقاً من نقطة الصفر على غرار الصور الرقمية.

وقال نيت بينيت، وهو أحد الباحثين الذين يعملون في مختبر جامعة واشنطن: إن أحد أقوى الأشياء بخصوص هذه التكنولوجيا هو أنها تفعل ما تأمرها بفعله، على غرار «دال-إي»، مضيفاً: «فبإشارة واحدة، تستطيع إنشاء ما لا نهاية له من التصاميم».

لإنشاء صور، يعتمد «دال-إي» على ما يسميه الباحثون «شبكة عصبية»، وهي عبارة عن نظام رياضي مصمم على نحو شبيه بشبكة الخلايا العصبية التي في الدماغ. إنها التكنولوجيا نفسها التي تتعرف على الأوامر التي توجّهها لهاتفك الذكي، وتمكّن السيارات ذاتية القيادة من التعرف على الراجلين (وتفاديهم)، وتترجم اللغات على خدمات مثل «سكايب».

تتعلم «الشبكة العصبية» المهارات من خلال تحليل كميات كبيرة جداً من المعطيات الرقمية. ومن خلال التعرف على أنماط في الآلاف من صور كلاب الـ«كورجي»، على سبيل المثال، تستطيع أن تتعلم تحديد كلب الـ«كورجي». وباستخدام «دال-إي»، أنشأ باحثون «شبكة عصبية» تبحث عن أنماط أثناء تحليلها ملايين الصور الرقمية والتعليقات النصية التي تصف ما يظهر في كل واحدة من تلك الصور.

وبهذه الطريقة، تعلّمت التعرف على الروابط بين الصور والكلمات. حين تصفُ صورةً لـ«دال-إي»، تخلقُ شبكةٌ عصبيةٌ مجموعةً من الخصائص والمميزات الرئيسية التي قد تتضمنها الصورة. إحدى تلك الخصائص قد تكون منحنى أذن دمية الدب، أو قد تكون الخط على حافة لوح التزلج. وبعد ذلك، تخلق شبكةٌ عصبيةٌ ثانيةٌ – تدعى«موديل النشر»– نقاط البيكسل اللازمة لتحقيق تلك المميزات. وفي جامعة واشنطن ومختبرات أكاديمية أخرى وشركات ناشئة جديدة، يستخدم الباحثون تقنياتٍ مماثلة في جهودهم الرامية إلى إنشاء بروتينات جديدة.

تبدأ البروتينات على شكل سلاسل من المركبات الكيميائية ثم تلتف وتنطوي لتتحول إلى أشكال ثلاثية الأبعاد. وخلال السنوات الأخيرة، أظهرت مختبرات الذكاء الاصطناعي مثل «ديب مايند» المملوكة لـ«ألفابيت»، وهي الشركة الأم لـ«غوغل»، أن الشبكات العصبية تستطيع تخمين الشكل ثلاثي الأبعاد لأي بروتين في لجسم بناءً فقط على المركبات الصغيرة التي يحتوي عليها، وهو ما يُعد تقدماً علمياً هائلاً. والآن، يخطو باحثون مثل بيكر خطوةً أخرى، مستخدمين هذه الأنظمة لإنشاء تصاميم لبروتينات جديدة كلياً لا توجد في الطبيعة.

والهدف: إنشاء بروتينات تتخذ أشكالاً خاصة جداً، بحيث إن كل شكل معين يمكنه أن يؤدي مهمة معينة مثل مكافحة الفيروس المسبب لكوفيد- 19.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.