dhl
dhl

مغامرة تكساس بالطاقة المتجددة

المشرعون في تكساس يضعون الحواجز أمام تطوير الطاقة النظيفة بتقديمهم حوافز للوقود الأحفوري، ويدمرون معجزة الطاقة التي حققتها. فنظراً لضخامة شبكة الطاقة في الولاية ولكونها مركزية للاقتصاد الأميركي، هناك مصلحة للأميركيين جميعاً في نجاحها.

ونظراً لأن تكساس تُعد، إلى حد بعيد، أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري، من بين الولايات الأميركية، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع جعل اقتصادها خالياً من الكربون بدون مساعدة من ولاية تكساس. ولم تشهد الولاية نمواً سريعاً في إنتاج النفط والغاز وحسب، وإنما شهدت أيضاً في توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية، وهي طفرة سُميت بحق معجزة تكساس.

لكن القوى الرجعية في المجلس التشريعي بالولاية تريد الآن إعادتها إلى الأيام السابقة على تحولها إلى ولاية رائدة في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويتحرك لوضع حواجز أمام إنتاج الطاقة النظيفة، وتقديم حوافز لإنتاج الوقود الأحفوري. ومن شأن هذا أن يجعل مهمة خفض الانبعاثات أصعب بكثير.

يحدث هذا رغم استمرار نمو إنتاج النفط والغاز، وإن لم يكن بوتيرة مماثلة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية. وترى لوك لورد، وهي شركة محاماة نشطة في مجال الطاقة، في هذا «انحرافاً جذرياً بالنسبة لولاية لطالما افتخرت بأنها مناخ تنظيمي ملائم للنشاط الاقتصادي وتشجع النمو الاقتصادي ولا تخنقه». وغيرت معجزة الطاقة في تكساس الصناعة على مدى أكثر من 15عاماً. وحولت ثورة النفط الصخري المخاوف بشأن واردات النفط والغاز إلى منافع مالية من صادرات النفط والغاز.

وفي الوقت نفسه، ساعد التطور السريع في المحطات الكبيرة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح والشمس، التقدم السريع في جعل اقتصاد تكساس (والاقتصاد القومي الأميركي) خالياً من الكربون وتخفيض فواتير الطاقة للمستهلكين. وأنعش كذلك الاقتصاد الريفي برفع الأجور السائدة، وأعاد ملء خزانة حكومات المقاطعات والمناطق التعليمية بالإيرادات الضريبية من محطات الطاقة المتجددة ووفرت لمالكي الأراضي عائدات جيدة من بناء مزارع طاقة شمسية ورياح جديدة.

وتكساس كولاية رائدة في إنتاج الطاقة عالمياً، فهي واحدة من أكبر القوى الاقتصادية عالمياً في التكرير وتوليد الكهرباء من طاقة الشمس والرياح، وفي إنتاج الهيدروجين واستهلاكه وفي فصل الكربون.

ورغم أن الولاية تقف أيضاً على قدم المساواة مع دول غنية وكثيفة السكان، مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية، كمصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إلا أن نصيب الفرد من الانبعاثات لم يتراجع في هذه الدول رغم تعهده بتقليل الانبعاثات، بسرعة مثلما تراجع في تكساس. فالولاية تقلل انبعاثاتها لأنها قدمت تسهيلات لبناء مشروعات للطاقة النظيفة، ودفع الخيارات الأكثر تلويثاً للبيئة والأكثر تكلفة مثل الفحم خارج مزيج الوقود.

وتكساس اليوم مؤهلة للاستفادة أكثر من أي ولاية أخرى من قانوني خفض التضخم والاستثمار في البنية التحتية والوظائف الاتحاديين. وتم الإعلان عن مشروعات للطاقة النظيفة بعشرات مليارات الدولارات في الولاية، والتي ستعزز اقتصاد الولاية بينما تُسرع خفض الانبعاثات.

ويظل الأمر هكذا، ما لم تحقق القيادة السياسية في تكساس ما تريد، إذ يدفع المجلس التشريعي في الولاية قائمة من الإجراءات المتخلفة التي من شأنها أن توقف معجزة الطاقة. وبدلاً من الاستفادة من هذا النجاح الكبير وترك قوى السوق تعمل، فإن المشرعين وحاكم الولاية ونائبه، الذي يرأس مجلس شيوخ الولاية، يتجاهلون المعتقدات الراسخة في قوة الأسواق وعدم تدخل الحكومة. ويتحولون بدلاً من ذلك إلى التنظيم الصارم والسيطرة المركزية. والخاسر هي مشروعات الطاقة المتجددة.

ويناقش المشرعون مجموعة من القوانين التي ستقدم مزيدا من الدعم لمحطات الكهرباء التي تعتمد على الغاز الطبيعي، مما يسهل وقف مشروعات الطاقة النظيفة التي توفر 37 ألف وظيفة في الولاية من بينها نحو 25 ألف وظيفة في محطات توليد الكهرباء من طاقة الرياح، وهو ما يعادل أربعة أمثال الوظائف في تعدين الفحم واستخدامه في محطات الكهرباء و12 ضعفاً من الوظائف في قطاع الطاقة النووية في تكساس. يدفع الزعماء الجمهوريون بأنهم يركزون على مصادر الطاقة التي يمكن توزيعها، توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري والطاقة النووية التي يسهل تشغيلها، في أعقاب العاصفة الشتوية الكارثية في عام 2021.

وألقت تقارير عديدة بالمسؤولية في انقطاع الكهرباء أثناء العاصفة، على قصور البنية التحتية للغاز الطبيعي. وأفادت مجموعة كبيرة من شركات الطاقة والمستهلكين بأن القوانين المقترحة ستجعل الطاقة أكثر تكلفة وأكثر تلويثاً للبيئة وأقل قابلية للاعتماد عليها وتعرقل الوتيرة السريعة للاستثمار في الولاية.

لكن المشرعين ماضون في طريقهم على أي حال، وتتطلع الولايات الأخرى إلى بعض الاستثمارات التي من المؤكد أنها ستغادر الولاية، وهي تنظر بذهول إلى تكساس وهي تلحق الأذى باقتصادها. لكن إقدام تكساس على هذه الخطوة لن يكون في المصلحة الوطنية، فتكساس من الممكن أن تكون حليفاً بيئياً لبقية الولايات الجادة في جعل اقتصادها خالياً من الكربون، إذا حافظت على معجزة الطاقة لديها.

والأمل معقود على أن يعود مشرعو الولاية إلى الصواب، وهم بهذا يظهرون حساً وطنيا وبيئياً ويحافظون في الوقت ذاته على ثراء ولايتهم.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.