بالتزامن مع احتفالاتنا بيوم العلم والذي يقام في الثالث من نوفمبر من كل عام، وإقامة فعاليات النسخة التاسعة من العرض العسكري «حصن الاتحاد» الذي نظمته وزارة الدفاع، انعقدت أولى جلسات المجلس الوطني الاتحادي بتشكيله الجديد بعد انتخابات أكتوبر الماضي، وضخ دماء جديدة وأرواح شابة فيه بنسبة بلغت 60% وبعدد 24 عضواً، في حين احتفظ 16 عضواً من الأعضاء القدامى بعضويتهم في المجلس، حيث يمكن لهم أن يسهموا في تعزيز الأداء بما لديهم من خبرة في العمل البرلماني.
الانتخابات الأخيرة للمجلس الوطني شهدت زخماً كبيراً وتفاعلاً ملحوظاً للناخبين مع برامج المرشحين، وتشابك الجميع في حوار مثمر حول العديد من القضايا المجتمعية، وهو أمر محمود يعكس الرقي الذي يتمتع به أبناء الإمارات وما تتميز به تجربتنا البرلمانية من خصوصية. وقد نجح المرشحون في التعبير عن أنفسهم، وفي الدعاية لبرامجهم الانتخابية، وطرح أفكارهم ورؤاهم بشأن القضايا العامة، بما يحقق مصلحة الوطن، ويعزز من مستوى جودة حياة المواطنين.
وفي الانتخابات الأخيرة استخدم المرشحون آليات جديدة ومبتكرة للوصول إلى جمهور الناخبين واستقطابهم للظفر بعضوية المجلس. ثم إن الدورة الحالية للمجلس هي الأكبر على الإطلاق في تاريخ الإمارات، بدءاً من عدد أعضاء الهيئات الانتخابية والتي وصلت نسبتها إلى 18.1%، وصولاً إلى نسبة مشاركة المرأة في القوائم الانتخابية، حيث بلغت النسبة 51% مقارنة بنسبة مشاركة الرجال، ولا شك أن تلك النسبة تدل أولاً على مدى دعم الحكومة المرأة والتي أصبحت أكثر وعياً بأهمية دورها في المؤسسات المجتمعية، وثانياً تدل على تقدير المجتمع لها وثقته بقدرتها على القيام بدور فاعل في عملية البناء والتنمية المستدامة. إضافة إلى ما سبق، تميّزت قوائم أعضاء الهيئات الانتخابية بمشاركة واسعة من الشباب الذين بلغت نسبتهم في قوائم هذا العام 55%، وذلك بين 21 عاماً وحتى 40 عاماً، وهو ما أتاح استقطاب الشباب المجال لمشاركة واسعة.
والواقع أن حكومة الإمارات ومنذ تأسيس المجلس الوطني الاتحادي قبل نصف قرن سعت لأن تشرك كافة أطياف ومكونات الشعب الإماراتي في عملية صنع القرار، وهو ما تحقق من خلال تبني الشورى كنهج قادر على تعزير عدة مبادئ وعلى رأسها مبدأي التلاحم والانتماء. والكثير من الإنجازات التي تحققت في الإمارات كان للمجلس الوطني يد فيها، فمثّل أعضاء المجلس شعب الاتحاد في مختلف قضايا التنمية الشاملة والمتوازنة التي شهدتها الإمارات وما تزال، وتحدثوا بلسان المواطنين، لكن بما يخدم حضور الدولة بين الدول الأخرى، لأن الرؤية التي اشتغلوا عليها كانت منصبّة على بناء المؤسسات المحلية من جهة، وعلى رسم صورة الدولة من جهة أخرى.
صحيح أن الرؤى اتسعت والخطط زادت وتعقدت، إلا أن الهدف كان ولا يزال جعل الإمارات متفوقة على بلدان المنطقة، وتمكينها واستثمار مواردها لكي تكون واحدة من أهم الدول الجاذبة لرواد الأعمال، وهو ما تحقق بالفعل، حيث أصبحت محطة مهمة من محطات التطور على مستوى العالم، وهي التي تعمل وفق أعلى المعايير المتبعة في أرقى المؤسسات العالمية، لا بل أصبحت الإمارات قادرة على تصدير المعايير التي تبتكرها هي. فالإمارات لم تواكب العصر فقط، إنما قادته في مواقع مختلفة، ولا أحد يستطيع نكران دورها في الحفاظ على البيئة محلياً ودولياً، وفي التجارة والاقتصاد، وكذلك في حرصها على استقطاب المؤسسات والمنشآت والفعاليات ذات السمعة العالمية، مثل الجامعات والمتاحف والفنادق ومراكز العلاج والبطولات، وغير ذلك الكثير. ولو لم يكن الأمن والاستقرار متوافرين فيها، لما استطاعت الوصول إلى ما وصلت إليه اليوم، وهذا كله يكفل لها أن تكون رقماً صعباً في هذا الزمن الصعب، وأن تكون مشاركة بفعالية في قيادة المستقبل.


