القاهرة – وكالة الإعلام العربية:
سمعنا مرارًا وتكراراً عن جرائم السرقة بكافة أنواعها، كسرقة السيارات وسرقة منازل المواطنين وسرقة السيدات بالشوارع والمواصلات، وغيرها من أشكال جرائم السرقة، ولكن في هذه الواقعة نوعاً مختلفاً من أنواع السرقة يتعدي حدود الدين والقانون وينهش في جسد الإنسانية والأعراف والتقاليد، ألا وهو “سرقة الأجنة” بداخل معامل ومراكز الحقن المجهري وزراعة أطفال الأنابيب، حيث حصلت ” وكالة الإعلام الإماراتية” اليوم علي مستندات تدين مركز “م. ف. أ” الطبي للحقن المجهري وأطفال الأنابيب بمصر الجديدة بالقاهرة، يتم فيه سرقة أنابيب المرضي الخاصة بعمليات الحقن المجهري في تشكيل أشبه بمافيا لتجارة الأجنة بمصر.
وفي هذا الصدد، يروي “أحمد علي”، حداد من منطقة الخانكة بمحافظة القليوبية، وصاحب قضية سرقة الأجنة الخاصة به بالمركز، ويسكن ، قصته مع المركز قائلاً إنه كان يعاني من مشكلة الإنجاب هو وزوجته منذ ١١ عام، حتي قرر في يوم أن يقوم بعملية زراعة أطفال أنابيب، وعليه توجه بالفعل لمركز “م.ف.أ”، بمنطقة النزهة الجديدة بمصر الجديدة، وذلك كان منذ عامين، وكلفته العملية وقتها حوالي ٦٠ ألف جنيه، وكانت أولي رحلة العلاج بالمركز هي ملء الأنابيب، وكان عددهم اثنبن من الأنابيب بهم ٦ أجنة يبلغ عمر كل واحد منهم ٥ أيام بالأنبوب جاهزين من أجل زرعهم في رحم الزوجة، مؤكداً إن زوجته أجري لها عملية زراعة طفل الأنابيب بأنبوب واحد فقط يحتوي علي ٣ أجنة، ونجحت العمليية ووهبهم الله بمولودة أنثي.

وأشار إلي إن بعد إجراء عملية زراعة طفل الأنابيب لزوجته أصبح لديهم أنبوبة أخري بها ٣ أجنة أخري يحتفظ بها المركز عن طريق تجميدها بأنابيب، لحين استخدامها مرة أخري في عملية جديدة لهم إذا قرروا الانجاب مجدداً واجراء عملية حقن مجهري، مشيراً إنه كان يقوم بدفع اشتراك سنوي لحفظ هذه الأجنة المتبقية للمركز بقيمة ٥٠٠ جنيه منذ الولادة الأولي لزوجته وحتي قبل وقت ارتكاب وافعة سرقة هذه الاجنة ونقلها في رحم أم غريبة لأسرة اخري انجبت طفل اسمه مالك، وهو الأمر الذي علمه في شهر سبتمبر الماضي عندما تواصل معه إحدي الأطباء العاملين بالمركز وأبلغه بتلك الجريمة .
واستكمل، في البداية لم أصدق الأمر وطلبت مقابلة هذا الاستشاري، وكان معي أحد الأصدقاء استعنت به لكي يطلع معي علي الأوراق التي بها أوراق مكتوبة باللغة الانجليزية، والتي يتحدث عنها هذا الطبيب التي تثبت سرقة الأجنة الخاصة بي، ووقتها تأكدنا من صحة كلامه واستلمنا المستندات التي تثبت أن هناك أسرة أخري من الشرقية أجرت عملية حقن مجهري بنفس المركز الذي أجرينا فيه عملية الحقن المجهري أو زراعة طفل الأنابيب الخاصة بنا بعدها بحوالي ثلاث شهور، تلك العملية التي عن طريقها تم سرقت الثلاث أجنة الخاصة بنا وزرعها في رحم أم أخري ” أسرة الشرقية”، وبعدها انجبوا طفل اسموه مالك عمره سنتين الآن ومثبت ذلك بموجب شهادة ميلاد الطفل والبيانات المسجلة للأم والمولود وقت وجودها في المستشفي لإجراء العملية، والذي من المفترض إنه طفلي وليس طفلهم.

وقال إنه قام علي الفور بالذهاب إلي المركز المذكور بمصر الجديدة وطلب منهم إجراء عملية حقن مجهري مرة أخري لزوجته في حيلة بدعها ليتأكد من وجود الأنبوب الآخر بالمركز، عندها صدمته موظفة الاستقبال بردها بأن رصيده علي ” السيستم” بالمركز هو صفر، أي إنه ليس لديه أي أجنة بالمركز.
وأكد إنه قام بعمل بلاغ في النيابة متهماً فيه أصحاب المركز المشبوه والمسئولين عنه بسرقة الأجنة الخاصة ونقلها في رحم أم أخري لأسرة من الشرقية من خلال عملية حقن مجهري ومن ثم إنجاب طفل عمره سنتين الآن يؤكد إنه إبنه وليس إبن تلك الأسرة التي من المؤكد انها علي علم بكل ما حدث خاصةً بعد ما ابلغهم استشاري التخدير بالواقعة ولم ينزعجوا من الأمر ولم يكن لهم أي رد فعل، مطالباً السماح له بعمل تحليل البصمة الوراثية DNA للطفل “م”.

ومؤكداً مطالبته قانونياً بهذا الطفل في حال إن اثبت مطابقة التحليل له، ومن جانبه، أكد الدكتور ج. ج، استشاري تخدير بالمركز، أن هذه العمليات تدار منذ سنوات في المركز بمنطقة النزهة الجديدة بمصر الجديدة، ويتم سرقة الأجنة وزراعتها لأسر أخري، ذلك غير أن مركز “م. ف. ا” غير مرخص ويمارس نشاطه بدون ترخيص منذ ١٥ عاماً وتحديداً منذ عام ٢٠٠٩، وهو عبارة عن “شقة منزلية” لا يوجد بها حتي أطباء متخصصين في وحدة أطفال الأنابيب لإجراء مثل هذه النوعية من العمليات، ومالك المركز والمسئول عنه الآن هي “د.م.ف” نجلة صاحب المركز، وزوجها “م.ص.أ”، ومجموعة من الحاصلين علي شهادات امتياز وتراخيص مزاولة مهنة مشكوك في أمرهم وعلي رأسهم مالكة المركز، وجميع تلك الشهادات حاصلين عليها من الخارج، وهذا الأمر تم الإبلاغ عنه وقيد تحقيق بالنيابة الإدارية صحة أول برقم قضائى ٢٠٢٣/٢٥٦ بتاريخ ٢٠٢٣/٢/٤.

وتابع ج.ج، إنه علم بالصدفة أن هناك أجنة لأسرة من الخانكة بمحافظة القليوبية تمت سرقة أنبوب الأجنة الخاصة بهم وزراعتها في رحم أم أخري لأسرة غريبة من محافظة الشرقية من خلال عملية حقن مجهري، مشيراً إلي أن هذه الأنبوبة كان بها ٣ أجنة عمرهم ٥ أيام، وعليه تواصل مع أسرة الخانكة التي تم سرقة أنابيب الأجنة الخاصة بهم ولديهم طفلة انجبوها عن طريق الحقن المجهري أيضًا في نفس المركز، علم إنهم لا يعلمون شيئاً عن أمر السرقة وكانوا يعتقدون أن الأنابيب الخاصة بهم موجودة بالمركز خصوصاً أن الزوج كان يقوم بتسديد قيمة إشارتك سنوي بالمركز يسمي ” حفظ أجنة” منذ ولادة زوجته الأولي منذ عامين وحتي تاريخ ٢٠٢١/١٢/١١م، وحتي قبل معرفته بجريمة السرقة بأسبوعين

موضحاً: أن أسرة الشرقية التي نقل لهم أجنة أسرة أخري عن طريق عملية الحقن المجهري حدث ذلك بعد ٣ شهور فقط من انتهاء عملية الحقن المجهري الخاصة بالأسرة الحقيقة صاحبة الأجنة، وبسبب تلك العملية انجبوا طفل أسموه مالك عمره حاليا عامين، وان جريمة السرقة وقعت ايام ما كان الطفل “م” يبلغ من العمر حوالي ١١ شهر، موضحاً: أن أسرة الخانكة مازال لديها أنبوبة بها ثلاثة أجنة بعد إجراء العملية الأولي لهم بالمركز يحتفظ بها لحين قرارهم لاجراء عملية أخري بعد ذلك، وليس الرصيد صفر كما قيل لهم عندما ذهب الزوج للمركز لسؤاله عن باقِ الأجنة الخاصة به بالأنبوبة.
وأشار إلي إنه تواصل بعدها مع أسرة الشرقية لإبلاغهم إن الطفل “م” ليس ابنهم وانه تم نقل لهم أجنة أسرة اخري اثناء عملية زرع الأنابيب، ولكنهم لم ينزعجوا مطلقاً، ووقتها أحس أن العملية مدبرة مع المركز بعلم تلك الأسرة فقام بإرسال إنذار على يد محضر إلى كل من المركز الطبى وأسرة الشرقية يتهمهم بالسرقة والتلاعب فى أجنة أطفال الأنابيب، ومن هذه النقطة بحثت عن الحقيقة ووجدت تلاعب ومخالفات في بيانات مرضي كثيرة غيرهم بـ” سيستم” المركز، ومنها التلاعب في بيانات أسرة الشرقية بالتبادل مع أسرة الخانكة المتضررة، وذلك بسبب تشابه أسماء الزوجة في كل أسرة، وهو الأمر الأساسي الذي يستند إليه المركز في عمليات سرقة الأجنة.

وأكد انه بعد ذلك قام بعمل أكثر من ٩ بلاغات لنيابة النزهة الجديدة متمثلة في بلاغات للنائب العام وعرائض وبلاغات الكترونية واستغاثات لرئاسة الجمهورية بشأن هذه الواقعة النزهة الجديدة، وجميعهم مرفق معهم المستندات التي تثبت صحة الواقعة، ولكن كل المحاولات باءت بالفشل،
قائلاً: تم حفظ البلاغات حفظ مباشر بدون أخذ أي اقوال حتي، والسبب إنني ليس طرف في الموضوع وليس لي حق الإبلاغ عن الواقعة، ونتيجة لذلك طلبت من أسرة الخانكة ( الأسرة المتضررة) بضم صوتهم لصوتي في البلاغ المقدم حتي تكون لي الصفة بتقديم الشكوي والبلاغ، وبالفعل نفعت الحيلة وقدمنا كل المستندات وتم قبول التظلم وطلب تحريات وفتح تحقيق قضائي بتاريخ ٢- ١١- ٢٠٢٣، وأُخذ أقوال الأب (أسرة الخانكة) الذي طالب في التحقيق بعمل تحليل البصمة الوراثية DNA لبيان نسب الطفل مالك وثبات ما إن كان إبنه أم لا حتي تكون نتيجة التحليل هي الفاصلة في الواقعة، وبعدها قام المركز بإرسال أوراق مزورة أخري تنفي صحة أقوالنا لتصرف نظر النيابة عن أمر التحليل الوراثي والطب الشرعي الذي طالب به الأب، والدليل الأكبر علي كذب وافتراء أصحاب المركز هو أن محامي المركز هو نفسه محامي أسرة الشرقية المتهمة بزراعة أجنة لهم ليس أجنتهم، وهو الذي حاول إثناء النيابة العامة عن عمل تحليل البصمة الوراثية فى الطب الشرعى وحفظ البلاغ المقدم ضدهم، الأمر الذي يثير حوله العديد من الشكوك ويثبت صحة أقوالنا .وأشار استشاري التخدير، إلي أن هذه ليست الواقعة الأولي التي تتم فيها سرقة الأجنة بالمركز وأن المركز بدون رخصة تشغيل منذ عام ٢٠٠٩ وان الترخيص الجديد تم في شهر ٩-٢٠٢٣، حتي أن الرخصة الجديدة غير قانونية، ومتهرب من دفع الضرائب المستحقة عليه وهناك محضر تم تحريرها ضد المركز وقضية بالتهرب الضريبي، غير أن عمليات الولادة المشبوهة لتلك الحالات المترددة علي المركز تتم في مستشفى آخر فى نفس الحيز الجغرافى ملكيته تابعة للمركز ويحمل نفس الأسم، كما أن هناك تلاعب في بيانات المرضي بالمركز بطريقة لا تثبت عليهم المخالفة أو التلاعب وذلك عن طريق:
أولاً: إزالة عنوانين المرضى لعدم تمكين أحد الوصول إليهم، وكتابة الأسماء بإستخدام الرموز والشفرات حتى يظهر أنه خطأ فى القيد، وكتابة الأسماء باللغة الإنجليزية وليس العربية لتسهيل الخطأ، وتصفير رصيد أسرة الخانكة بالملف الطبى الخاص بهم وإعطائهم تقرير عكس ذلك، ومسح جميع ملفات المرضى والإحتفاظ بنسخة واحدة فقط على جهاز اللاب توب الخاص بالمدير الفنى ثم رجوع هذه الملفات بتاريخ ٢٠٢٣/١/٢٨ الموافق السبت مدعين وجود ملفات ورقية للمرضى والإحتفاظ بها لمدة خمسة سنوات وهذا غير موجود بالمركز على الإطلاق، بالإضافة إلي عدم تدوين بالأوراق الثبوتية للأسر كعقد زواج الزوجين، وإستخدام الرموز والشفرات فى كتابة أسماء المرضى والمبالغ المحصلة، وكل ما تم ذكره جعل جميع أطباء المركز الإستشاريين والأخصائيين القدامى يتركون عملهم بالمركز مضطرين خوفا على سمعتهم مما يتم ارتكابه من مخالفات وعمليات إجرامية وسرقة وفساد، وبالفعل هناك شهادة لمدير المركز الطبي السابق مسجلة بالشهر العقاري في حق المركز تؤكد صحة هذا الكلام.
وطالب ج.ج، إحالة القضية واوراقها إلي النائب العام بصفته، التي تثبت التلاعب في أرصدة تلك الأجنة بالمركز المشبوه، وعمل البصمة الوراثية DNA، مع استخراج صورة من ملف قضية الضرائب المتهم فيها المركز والتي سبق وان قامت مكافحة التهرب الضريبي بتحريرها ضدهم، والتي عن طريقها يثبت واقعة التزوير في بيانات المرضي ومن ثم التلاعب في أرصدة الأجنة ومعاقبة المسئولين عن ذلك.
وفي نفس السياق، قال الدكتور “أحمد كريمه”، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، “تحدثنا كثيراً في هذا الأمر موضوع عمليات الحقن المجهري وأطفال الأنابيب منذ سنوات، وكان لنا السبق بضرورة أن تكون معامل ومراكز الحقن المجهري حكومية وليست خاصة، حيث أن تلك النوع من العمليات لا يثار إليه إلا في أضيق الحدود، ويجب أن تكون من خلال معامل حكومية فقط تخضع لإشراف كامل من قبل الدولة، علي أن تكون هذه المعامل مكونة من أطباء وأعضاء من الأزهر الشريف وأعضاء من وزارة العدل، وأيضاً أعضاء من الكنيسة بالنسبة للأسر المسيحية التي تلجأ لإجراء مثل هذه العمليات، وبمثابة ذلك تكون هذه المنظومة لها حق الإشراف الكامل، ويخول لهذه المنظومة الضبطية القضائية، لأن التشريع الاسلامي يهتم إهتماماً ملحوظاً وكبير بقضايا النسب، ولا بد من ضمانات لعدم اختلاط الأنساب، لكن أن تترك الأمور لمعامل خاصة تجارية بدون رقابة هذا سيؤدي إلي نتائج كارثية.
وأشار إلي أن هذه المراكز شأنها شأن مراكز نقل الأعضاء الكلوية، فجميعها عمليات تجارية تبحث عن المادة ليس فقط، مؤكداً: أتحدى أي مركز من مراكز نقل الاعضاء أن يكون قائم علي التطوع أو التبرع، بل جميعها عمليات اجازة من قبل بعض معدومي الضمير من أطباء يتاجرون في أجساد الفقراء وكأنها اكسسوار وقطع غيار لمن يدفع سواء من داخل مصر أو خارجها، ولكن الأخطر من عمليات نقل الأعضاء، هو اختلاط الأنساب، مطالباً بتوقيع أقصي العقوبات علي هؤلاء المجرمين أصحاب مراكز ومعامل الحقن المجهري ممن يثبت إدانته في مثل هذه الوقائع.
ومن جانبه، قال الدكتور أيمن محفوظ أستاذ القانون، أن من يسرق الأجنة من المعامل الطبية لتجعل منها سلعة وتبيعها لمن يدفع أكثر دون مراعاة بإختلاط الانساب، هي صاحبة قلوب أشبه بالحجارة، تحرم الآباء من فلذة أكبادهم، مشيراً إلي أن هناك خلاف بين العلماء في كون الجنين بشر له حقوق الانسان المتكامل أم يعامل معاملة عضو من اعضاء الجسم من الناحية القانونية.
وأكد، إن العقوبة القانونية في الحالتين هي السجن المؤبد، فالحالة الأولي فان هولاء الجناة يواجهون عقوبة الاتجار بالبشر طبقا لنص المادة 6، من القانون، على أنه: «يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد، والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تجاوز 500 ألف جنيه في أي من الحالات التالية: إذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مُكلفًا بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة او كانت جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر. وفي حاله اعتبار الجنين عضو بشري فان الجناة يواجهون عقوبه المؤبد طبقا لنصوص قانون تنظيم زراعة الاعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته، مطالباً بتوقيع أشد العقوبة علي مرتكبي جريمة سرقة الأجنة بالمعامل الطبية .


