القاهرة – أيمن على:
تقدم د. مدبولي رئيس الوزراء باستقالة حكومته، والتي قبلها الرئيس السيسي، ثم قام سيادته بتكليف د. مدبولى لتشكيل حكومة ثانية، قوامها خبرات جديدة تناسب أهداف المرحلة الحالية والتى سميت ( بناء المواطن )، بعد ان يمكن تسمية المرحلة السابقة اصطلاحا، (بناء الوطن) وقد علمت الاندبندنت عربية، أن بعض التغييرات الوزارية ستكون في الوزارات السيادية، والخدمية خاصة، على أن يقوم الأحزاب، والمستشارين بترشيح بعض الأسماء لتولي المسئولية في المرحلة المقبلة، علما بأنه تم تكليف الحكومة بتشكيلها الحالى، بالبقاء على أساس حكومة تسيير أعمال، وانتظار التغيرات المرتقبة.
قدم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، يوم الإثنين 3 يونيو 2024، استقالة حكومته للرئيس عبدالفتاح السيسي، التى قبلها، وأتبعها بتكليف مدبولي نفسه تشكيل حكومة جديدة من “ذوي الكفاءات والخبرات والقدرات المتميزة”، مع استمرار وزراء حكومته المستقيلة في تسيير الأعمال وأداء مهامها وأعمالها لحين تشكيل الحكومة الجديدة.
وبحسب ما جاء في بيان للرئاسة المصرية، فإن الرئيس السيسي كلف د. مدبولي “تشكيل حكومة تعمل على تحقيق عدد من الأهداف، على رأسها الحفاظ على محددات الأمن القومي المصري في ضوء التحديات الإقليمية والدولية، ووضع ملف بناء الإنسان المصري على رأس قائمة الأولويات، بخاصة في مجالات الصحة والتعليم، ومواصلة جهود تطوير المشاركة السياسية، وكذلك على صعيد ملفات الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب بما يعزز ما أنجز في هذا الصدد، وتطوير ملفات الثقافة والوعي الوطني، والخطاب الديني المعتدل على النحو الذي يرسخ مفاهيم المواطنة والسلام المجتمعي”.
كما تضمنت تكليفات السيسي في شأن تشكيل الحكومة الجديدة مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على جذب وزيادة الاستثمارات المحلية والخارجية، وتشجيع نمو القطاع الخاص، وبذل كل الجهد للحد من ارتفاع الأسعار والتضخم وضبط الأسواق، في إطار تطوير شامل للأداء الاقتصادي للدولة في جميع القطاعات.
وتأتي استقالة الحكومة المصرية، وهي خطوة متوقعة مع بداية الولاية الجديدة للرئيس عبدالفتاح السيسي ( في أبريل 2024)، وقبل أيام من تقديم استقالة الحكومة اتخذت حكومة مدبولي المستقيلة خطوات “غير مسبوقة” في مسار تحرير ميزانية الدولة والرفع التدريجي للدعم، والتي وللمرة الأولى تنظر في الخبز المدعوم ، كما تشمل رفع دعم المحروقات وقطاع الطاقة والكهرباء عبر خطة تدريجية قد تنتهي في عام 2025 وبحسب ما علمت به “اندبندنت عربية” من مصادر متطابقة، فإن التغيير المرتقب في تشكيلة مدبولي الوزارية الجديدة، سيطول عدداً كبيراً من الوزارات من بينهم وزراء في المجموعة الاقتصادية ووزارات سيادية.
“التغيير سيكون واسعاً على مستوى الوزارات الخدمية، فيما سيطال أول تغيير محدود وزراء المجموعة الاقتصادية، وكذلك وزارات سيادية”، مشيراً إلى “نقاشات ومشاورات مكثفة شهدتها الأسابيع الأخيرة لترشيح أسماء وزارات بعينها وتقديمها لمدبولي”.
وبحسب مراقبين ممن تحدثوا لـ”اندبندنت عربية”، فإن التعديل الوزاري المرتقب مرتبط بصورة رئيسة بالولاية الجديدة للرئيس السيسي في الحكم، والتي بدأها في أبريل 2024 ستستمر ست سنوات، مشيرين إلى أن التحدي الأبرز في الفترة المقبلة يكمن في الجانب الاقتصادي، بعد أن شهدت البلاد أزمة خانقة قادت إلى فقدان العملة المحلية لأكثر من نصف قيمتها، بعد أربعة تخفيضات متتالية لها من العام الماضي، فضلاً عن ارتفاع نسب التضخم إلى مستويات قياسية، مدفوعاً بنقص الاحتياط الأجنبي من العملة الصعبة في بلد يستورد معظم حاجاته الغذائية، إضافة إلى زيادة الديون الخارجية لأكثر من ثلاثة أضعاف في العقد الأخير لتبلغ 164.7 مليار دولار، مما يستدعي حلولاً جذرية مختلفة عن تلك المتبعة على مدى سنوات الحكم الـ10 الماضية.
واخيرا ربما تكون اعادة تجديد الثقة في د. مصطفى مقبولة لتشكيل الحكومة في فترة ولايته الثانية، هي واحدة من أندر الحالات في التاريخ المصري الحديث، المهتم بتعاقب الحكومات، إلا أنه على أرض الواقع ، أنه رجل المرحلة بالفعل، فهو أفضل من يمكنه استكمال ما بدأه، فمن أدار الحكومة في مرحلة بناء الوطن، سيكون الأجدر لمرحلة بناء المواطن.


