dhl
dhl

مايكل دي ماكدونالد يكتب: ما العمل مع «الممر السريع» للمهاجرين؟

بعد المرور عبر غابات كثيفة وأمطار غزيرة ونهر هائج، صعد جونيور ميندوزا إلى حافلة سياحية، فيما سيكون الجزء الأسهل من رحلة شاقة له ولعائلته ولمئات الآلاف من المهاجرين المتجهين إلى الولايات المتحدة. بين أدغال منطقة دارين على الحدود البنمية الكولومبية وأراضي العصابات الخطرة في المكسيك، هناك امتداد في أميركا الوسطى يتم فيه عادة السفر شمالاً بالحافلات، في راحة وأمان نسبيين.يمكن للمسافرين، الذين يستطيعون تحمل التكاليف، ركوب الحافلات لمسافة 760 ميلاً إلى الحدود مع نيكاراجوا، ضمن برامج معتمدة من الدولة. وشأنها شأن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، لا ترغب حكومتا بنما وكوستاريكا في بقاء المهاجرين على أراضيها، حيث الموارد شحيحة بالفعل. وبمجرد أن يعبروا منطقة دارين، يصبح من المنطقي والفعّال ضمان وصولهم إلى وجهتهم دون أن يتعثروا.تمثل هذه المرحلة السريعة في رحلة المهاجرين تحدياً لترامب، الذي يحتاج إلى تعاون دول أخرى لتحقيق هدفه المتمثل في وقف تدفق الهجرة غير الشرعية. فر ميندوزا من فنزويلا مع عائلته لطلب اللجوء في الولايات المتحدة والبحث عن وظائف توفر دخلاً أعلى من 20 دولاراً أسبوعياً كانوا يكسبونها في وطنهم. كان قد خبأ 600 دولار عن أعين المجرمين، لكنه فقدها أثناء عبور نهر. عندما وصلت عائلته إلى بنما في نوفمبر الماضي، وسرعان ما تم نقلهم بالحافلة شمالاً إلى الحدود مع نيكاراجوا، وهم يحملون حقائب الظهر والخيام والبطانيات. تم توقيع اتفاقية لنقل المهاجرين بالحافلات إلى الحدود النيكاراجوية في أكتوبر 2023، بعد أن تجاوزت أعداد العابرين من منطقة دارين، ومعظمهم من فنزويلا، القدرة الاستيعابية للملاجئ، وأرهقت الموارد المالية للحكومات. وأشادت إدارة الرئيس جو بايدن حينها بتعاون كلا الحكومتين في ملف الهجرة، لكنها أعربت أيضاً عن مخاوفها في الخفاء بشأن تشجيع الرحلة. وقامت كوستاريكا بتسريع مرور أكثر من 316,000 شخص العام الماضي. ويدفع المهاجرون حوالي 60 دولاراً للشخص الواحد للصعود إلى الحافلات في كل بلد، والتي تديرها شركات محلية خاصة. بعض الحافلات تكون مجانية لأولئك الذين انتظروا عدة أيام أو لم يكن لديهم ما يكفي من المال. ويتم تمويل هذه الرحلات «الإنسانية» من قبل شركات الحافلات، وفقاً للحكومة الكوستاريكية. وقد يهدد موقف ترامب برنامجَ النقل بالحافلات، حتى مع ضغط حكومات أميركا الوسطى على الولايات المتحدة للحصول على مزيد من المساعدات للتعامل مع تدفق الأشخاص. وقد تَواصل فريقه عبر قنوات خلفية مع المكسيك والسلفادور بشأن استقبال ملايين من المهاجرين غير الشرعيين المقرر ترحيلهم ضمن خطته للترحيل الجماعي. وفي الوقت نفسه، يريد المسؤول عن الحدود في فريقه إغلاق منطقة دارين تماماً.وفي ديسمبر، انخفض عدد الأشخاص الذين يقومون بالرحلة الخطرة إلى أدنى مستوى له منذ حوالي ثلاث سنوات. بدأت بنما رحلات الترحيل الجوية في منتصف العام الماضي، حيث أعادت أكثر من 1000 مهاجر من ذوي السجلات الجنائية إلى بلدانهم الأصلية. لكن هذا لا يمثل سوى جزء صغير من أكثر من 300000 شخص عبروا منطقة دارين في عام 2024. ساعدت إدارة بايدن في تمويل البرنامج، لكن الرئيس البنمي «خوسيه راؤول مولينو» يسعى للحصول على مزيد من الدعم في ظل الأزمة المتفاقمة في فنزويلا.وقال مولينو للصحفيين في نوفمبر الماضي: «على ترامب أن يدرك أن الحدود الأخرى مع الولايات المتحدة تقع في دارين، ويجب علينا حل هذا الأمر بطريقة ثنائية». وأضاف: «بنما تفعل ما بوسعها، وهذا يكلف الحكومة ملايين الدولارات. على الولايات المتحدة أن تكون أكثر وعياً بأن هذه مشكلتها وليست مشكلة بنما». ووجه ترامب مؤخراً انتقادات لمولينو، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تستخدم قوتها العسكرية للسيطرة على قناة بنما، وهي طريق رئيسي للتجارة العالمية. لكن مولينو أكد مجدداً أن القناة تعود ملكيتها لبنما، وأن مزاعم ترامب بشأن التسعير المفرط وتدخل الصين في القناة لا أساس لها من الصحة. وبالنسبة للمهاجرين، توفر الراحة النسبية لرحلة الحافلة استراحة قصيرة بعد السير مئات الأميال عبر الغابات المطيرة، وتسلق الجبال، والمشي على الطرق السريعة تحت أشعة الشمس الحارقة. وتتسع الحافلات التي تصنعها الشركة البرازيلية «ماركوبولو إس إيه» لـ 60 شخصاً، وتتميز بمقاعد مبطنة، وتكييف هواء، وموسيقى، وستائر على النوافذ. يستغرق عبور بنما حوالي 12 ساعة، وعشر ساعات أخرى لعبور كوستاريكا، مقارنةً بعدة أيام لعبور غابة دارين. عند الحدود مع نيكاراجوا، تصل الحافلات طوال الليل وحتى ساعات الصباح الباكر.ويتوقف ما يصل إلى 18 حافلة يومياً في «لوس تشيليس»، بالقرب من معبر «لاس تابلياس»، لإنزال المهاجرين في موقف ترابي أمام سوق صغير. يعرض السائقون في سيارات غير مميزة تقديم خدمات النقل، بينما يروج موظفو الفنادق لغرف رخيصة. لكن العديد من المهاجرين ينصبون خيامهم على أرضية خرسانية تحت سقف خلف السوق للراحة قبل المشي ثلاثة أميال على طول الطريق السريع إلى المعبر الرسمي. يطلب المسؤولون النيكاراجويون 150 دولاراً للشخص للدخول، وفقاً للمهاجرين وضباط الشرطة على الجانب الكوستاريكي من الحدود. وكانت كورديرو تسافر مع ابنها البالغ من العمر ست سنوات وابنتها البالغة من العمر 15 عاماً، وهي حامل، ولم تكن تمتلك المال الكافي. تمكنت من العثور على إشارة «واي فاي» لإرسال رسائل عبر واتساب إلى أختها في دالاس، التي قالت إنها سترسل المال إلى فرع محلي لوسترن يونيون على بعد بضعة شوارع من موقف الحافلات.لكن ليس الجميع محظوظين. فقد تعرض المهاجر الفنزويلي جيفرسون أكونا وزوجته أميليس ماركيز للسرقة في دارين، حيث فقدا أموالهما وهواتفهما. كانا ينامان في خيام خلف السوق لمدة ستة أيام منذ أن أنزلتهما الحافلة، يبيعان الحلوى حتى يجمعا ما يكفي من المال لدفع الـ 150 دولاراً. وقال المهاجر الكوبي داريل كوبيلاس، وهو خباز، إنه لم يتبق لديه أي نقود. وقال إن شراء تذاكر الحافلات ودفع الرشاوى للوصول إلى هذا الحد استنزف أمواله.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.