dhl
dhl

فيليب بامب يكتب: أميركا: الهجرة وتطور القوى العاملة

هناك تشريع في فلوريدا من شأنه أن يُخفّض بشكل كبير السن التي يُسمح فيها للمقيمين بالحصول على أجر مقابل العمل. في إحدى نسخه، يُسمح للأطفال الذين تبلغ أعمارهم 13 عاماً بالتقدم لوظائف، إذا بلغوا 14 عاماً في وقت ما من ذلك العام. وقد أيد الحاكم «الجمهوري» رون ديسانتيس هذه الفكرة، وقال: «ما الخطأ في توقع أن يعمل شبابنا بدوام جزئي؟هذا ما كان عليه الحال عندما كنتُ صغيراً. لماذا نقول إننا بحاجة إلى استقدام أجانب، حتى بشكل غير قانوني، في حين أن المراهقين اعتادوا العمل في هذه المنتجعات؟ يجب أن يكون طلاب الجامعات قادرين على القيام بهذه المهام». ومن السهل رؤية هذه الفكرة كمحاولة لتوسيع فئة العمال ذوي الأجور المنخفضة لصالح اقتصاد السياحة في فلوريدا.لكن تعليقات ديسانتيس تشير إلى أمر أوسع وأكثر شمولية. فمع الارتفاع الهائل في عدد الأميركيين الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، بعد حوالي 60 عاماً من نهاية طفرة المواليد، نحتاج إلى عمال جدد لسدّ هذه الفجوة. والهجرة سبيلٌ لتحقيق ذلك، لكنها سبيلٌ تبدو شبه مستحيلة في ظل رئاسة دونالد ترامب. وعلى مدى العقود الماضية، استمر عدد سكان الولايات المتحدة في الارتفاع. وتفاوتت نسبة هذا النمو بشكل كبير، إذ شهدت ولايات «حزام الشمس»، مثل تكساس وأريزونا، زيادات ضخمة، في حين بالكاد ارتفع عدد السكان في ولايات نيو إنجلاند.عند تقسيم السكان في كل ولاية حسب السكان الأصليين والمولودين في الخارج، نلاحظ أن هناك ولايات (مثل كونيتيكت وميتشيجان) اعتمد فيها نمو السكان بين عامي 2010 و2023 كلياً على الهجرة. وفي ولايات أخرى، سيكون النمو السكاني شبه ثابت لو لم ينتقل المقيمون الأجانب إليها. لكن معدل التغيير في كل فئة سكانية منذ عام 1990 كان أكثر دراماتيكية في الأماكن التي لم تكن تضم أعداداً كبيرة من السكان المولودين في الخارج في البداية، وهو أمر طبيعي.ومع ذلك، فمن اللافت أن معدل الزيادة في السكان المولودين في الخارج منذ عام 1990 في الولايات التي صوتت لترامب العام الماضي كان ضعف نظيره في الولايات التي صوتت لكامالا هاريس (302% مقابل 151%). في معظم الولايات، تكون نسبة السكان المولودين داخل، والذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر، أعلى من نسبة نظرائهم المولودين في الخارج. ولكن في حوالي نصف الولايات، كانت الزيادة في نسبة مَن هم في سن 65 فأكثر منذ عام 2010 أعلى بين السكان المولودين في الخارج، مقارنةً بالمولودين في البلاد. والتفسير بسيط. إذ إن عدداً قليلاً نسبياً من الأطفال يهاجرون إلى الولايات المتحدة. وغالباً ما يكون القادمون الجدد من البالغين الشباب.فعندما تم تخفيف القيود على الهجرة في منتصف الستينيات (بعد طفرة المواليد)، جاء الكثير من الشباب إلى الولايات المتحدة للعمل. وكثير منهم بقي، وكبروا في السن. وتُظهر توقعات التعداد السكاني لعام 2025 كيف أن فئة السكان المولودين في الخارج تتجه نحو الأعمار الأكبر، مقارنةً بالمولودين في البلاد. وبالطبع، تختلف الأرقام بشكل كبير. فهناك ما يقرب من 13 مواطناً أميركياً مولوداً في الولايات المتحدة، تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، مقابل كل مواطن مولود في الخارج في نفس الفئة العمرية.على مدى السنوات القليلة الماضية، عزز المهاجرون القوة الاقتصادية الأميركية (مثل نموها السكاني) بشكل كبير. وخلال حملة 2024، أشار الجمهوريون في بعض الأحيان إلى أن زيادة التوظيف بين السكان المولودين في الخارج كانت علامة على تركيز إدارة بايدن بشكل غير عادل على العمال الأجانب. وفي العقود الأخيرة، أصبح العمال المولودون في الخارج يمثلون نسبة متزايدة من القوة العاملة، وفقاً لتحليل من معهد سياسات الهجرة. ومرة أخرى، يعود ذلك جزئياً إلى أن نسبة أعلى من العمال المولودين في الخارج تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً في سن العمل، وينطبق هذا على جميع أنحاء البلاد. ما رأيناه في العقود الأخيرة هو زيادة في عدد السكان والعمال تعزى بشكل كبير إلى الهجرة.وهذا ينطبق بشكل خاص على الولايات الزرقاء («الديمقراطية»)، والتي غالباً ما تكون وجهات مفضلة للمهاجرين الجدد بسبب وجود مجتمعات مهاجرة راسخة فيها. لكن هذه ليست القصة كاملة، إذ يُلاحَظ في الرسم البياني الذي يُظهر توزيع السكان المولودين في الداخل والخارج، حسب العمر، أن هناك نسبةً أعلى من الأطفال ما دون سن المراهقة من المولودين في الولايات المتحدة.ويرجع ذلك جزئياً إلى أن معظم المهاجرين من البالغين، لكنه أيضاً لأن العديد من الأطفال الأميركيين المولودين محلياً وُلدوا لآباء مهاجرين. ففي معظم الولايات، ازدادت نسبة السكان المولودين في الولايات المتحدة لأبوين أجنبيين على الأقل.وأشار تقرير صدر عام 2017 عن المساهمات الاقتصادية للهجرة إلى كيفية تطور القوى العاملة بمرور الوقت، من اعتماد كبير على المولودين محلياً (في أعقاب طفرة المواليد)، إلى الاعتماد على الهجرة، ثم في العقود الأخيرة، على أبناء المهاجرين.ويُلقي هذا النمط الضوء على تعليقات ديسانتيس من منظور آخر: فلوريدا لا تريد مهاجرين للعمل في وظائف الضيافة، لكنها سعيدة بأن يقوم أبناؤهم المراهقون بهذا العمل. وكان من بين المشاركين في إعداد تقرير 2017 الخبير الديموغرافي «دويل مايرز»، مؤلف كتاب «المهاجرون وطفرة المواليد»، الذي تنبأ فيه بأن الشيخوخة السكانية ستخلق طلباً في سوق العمل لا يمكن سده بسهولة إلا من خلال مزيد من الهجرة. وعندما ألّف الكتاب الذي نُشر في عام 2007، وضع مايرز تناقضاً ثبتت صحته في عصر ترامب. كتب مايرز: «في أوقات الخوف أو اليأس، نصبح أكثر دفاعية وأنانية وأقل انفتاحاً على القادمين الجدد. وعلى النقيض، في أوقات الأمل والوعود، نكون أكثر استعداداً لبناء تحالف شامل من أجل التقدم المشترك. والسؤال هو: ما نوع الزمن الذي نعيش فيه الآن.. زمن أمل أم زمن يأس؟». في الوقت الحالي، ليس من الصعب الإجابة عن هذا السؤال.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.