القاهرة – كريم يحيى:
تترقب أنظار العالم حدثًا استثنائيًا سيُكتب في صفحات التاريخ، حيث تفتح مصر أبواب المتحف في احتفالية ضخمة يحضرها عدد كبير من ملوك ورؤساء دول العالم، في خطوة تؤكد مكانة مصر كقوة حضارية وثقافية وإنسانية.
المتحف المصري الكبير.. صرح حضاري ينتظره العالم ف ما السبب وراه تأجيل الافتتاح…؟لم يكن قرار تأجيل افتتاح المتحف المصري الكبير مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة استراتيجية مدروسة تهدف إلى تحقيق أقصى درجات النجاح للحدث العالمي.
يُعد التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران العامل الأبرز الذي دفع الحكومة المصرية لاتخاذ قرار التأجيل. ففي ظل هذه التوترات، رأت القيادة المصرية ضرورة إعادة تقييم الموعد لضمان بيئة آمنة ومستقرة تسمح بحضور دولي واسع وتغطية إعلامية شاملة. الهدف هو تجنب أي تشتيت للانتباه عن الحدث الثقافي العظيم الذي طال انتظاره.
* * التأثير على الحضور الدولي: قد تؤثر التوترات الإقليمية على قدرة كبار الشخصيات والوفود الدولية على السفر والمشاركة في الافتتاح، مما يقلل من الزخم العالمي المتوقع.
* تركيز الاهتمام العالمي: في ظل الأحداث الجارية، قد ينصب اهتمام الإعلام العالمي على الصراعات بدلاً من الإنجازات الثقافية، وهو ما يتعارض مع طموح مصر في تسليط الضوء على حضارتها.* الوضع الأمني: على الرغم من نفي الحكومة لوجود تهديدات أمنية مباشرة لمصر، إلا أن الحذر من التداعيات غير المباشرة للأوضاع الإقليمية يُعد مبررًا منطقيًا لاتخاذ قرار تأجيل لحدث بهذا الحجم.يُعد المتحف المصري الكبير (GEM) أحد أضخم المشاريع الثقافية في العالم، ويقع بجوار أهرامات الجيزة، ويستعد ليصبح مركزًا عالميًا رائدًا لتعريف الحضارة المصرية القديمة.
كان من المقرر افتتاحه في 3 يوليو 2025، لكن الحكومة المصرية، ممثلة في رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أعلنت عن تأجيل الافتتاح الرسمي إلى الربع الأخير من نفس العام، مع إشارة بعض المصادر إلى 4 نوفمبر 2025 كتاريخ محتمل، تزامنًا مع الذكرى الـ 103 لاكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون.بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير مطلع الألفية، ووضعت حجر الأساس له عام 2002، لكن المشروع مر بعدة مراحل حتى دخل حيّز التنفيذ بقوة في العقد الأخير، بدعم من الدولة المصرية، وبتمويل مشترك بين الحكومة المصرية وجهات دولية، على رأسها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA).
ويُعد المتحف أحد أكبر المشاريع الثقافية في القرن الحادي والعشرين، إذ تبلغ تكلفة إنشائه ما يقرب من مليار دولار أمريكي.وأكدت وزارة السياحة والآثار أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيتم يوم الأول من يوليو المقبل، في احتفالية تمتد لعدة أيام، تتضمن عروضًا فنية وثقافية، وفعاليات دولية بمشاركة وفود رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم.
وتم توجيه دعوات رسمية لحضور الافتتاح إلى عدد كبير من الملوك والرؤساء وكبار المسؤولين الدوليين، إلى جانب شخصيات عامة، وممثلين عن منظمات دولية، ما يعكس الزخم العالمي المصاحب لهذا الحدث.ويقع المتحف على بعد نحو 2 كم من هضبة الأهرامات، ويمتد على مساحة 117 فدانًا.
وقد صُمم وفق رؤية معمارية حديثة تمزج بين العراقة والحداثة، حيث يتخذ المبنى شكل مثلث ضخم بانسيابية مدهشة، ويتضمن واجهة ضخمة من الألباستر بارتفاع 45 مترًا.من تصميم المكتب المعماري الأيرلندي Heneghan Peng، صُمم المتحف ليمنح الزائر تجربة بصرية ومكانية تبدأ من رمزية المكان حتى تفاصيل العرض المتحفي.يضم المتحف نحو 100 ألف قطعة أثرية، من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني.
ومن أبرز محتوياته:المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، وتُعرض لأول مرة مجتمعة في مكان واحد.تمثال ضخم لرمسيس الثاني يستقبل الزائرين في البهو الرئيسي.قطع فريدة من الدولة القديمة والوسطى والحديثة.
قاعات مخصصة للبرديات، العجائن، التوابيت، والمومياوات.كما يضم المتحف صالات عرض حديثة، ومعامل ترميم، ومركزًا لتعليم الأطفال، ومناطق ترفيهية ومطاعم، ما يجعله مجمعًا ثقافيًا وسياحيًا متكاملًا.. وإنه ليس مجرد متحف، بل نافذة حضارية تُظهر للعالم عظمة المصريين القدماء، ورؤية مصر المعاصرة لدورها الثقافي.
“ومن المتوقع أن يُحدث المتحف المصري الكبير طفرة في قطاع السياحة، إذ يُقدَّر أن يستقطب أكثر من 5 ملايين زائر سنويًا خلال السنوات الأولى من افتتاحه، خاصة مع قربه من منطقة الأهرامات، ودمجه بين الترفيه والثقافة.كما تسعى الدولة من خلاله إلى تحويل منطقة الجيزة إلى مركز عالمي للثقافة والترفيه، على غرار المتاحف الكبرى في العالم مثل اللوفر والمتحف البريطاني.
في الوقت الذي يشهد فيه العالم صراعات ثقافية، تقدم مصر المتحف المصري الكبير كنموذج للقوة الناعمة، وجسر يربط بين الماضي والمستقبل، لتقول للعالم: “هنا وُلدت الحضارة.. ومن هنا تُعاد قراءتها.”


