القاهرة – كريم يحيى:
كارثة إنسانية كيف تحولت غزة إلى منطقة مجاعة وعطش، تهدد حياة الملايين.أكثر من مليون شخص في غزة يواجهون “جوعاً كارثياً” (المرحلة الخامسة من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي)، مع وفاة عشرات الأطفال بسبب سوء التغذية ومضاعفات الجوع.تدمير أكثر من 75% من آبار المياه وتوقف محطات التحلية يحرم ملايين السكان من المياه الصالحة للشرب، مما يهدد بكارثة عطش كبرى، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.المستشفيات على وشك الانهيار بسبب نقص الوقود والدواء، وتزايد الأمراض نتيجة سوء التغذية وتلوث المياه، مما ينذر بحالات “موت جماعي”.تشهد غزة في الوقت الراهن أزمة إنسانية غير مسبوقة، تفاقمت بفعل سنوات من الحصار المستمر والعمليات العسكرية المتصاعدة. لقد تحول الجوع والعطش إلى أسلحة فتاكة تفتك بحياة المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء والأسر الأكثر ضعفاً. إن المشهد الإنساني في القطاع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، مع تحذيرات دولية من بلوغ المنطقة مرحلة المجاعة الحقيقية.تُعد أزمة الجوع في غزة الأكثر إلحاحاً وكارثية. تفيد التقارير بأن أكثر من 1.1 مليون شخص يواجهون “جوعاً كارثياً”، وهي أسوأ مراحل التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC Phase 5). هذا الرقم يشكل أكثر من نصف سكان القطاع، ما يعكس حجم الكارثة.الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً، حيث توفي عشرات الأطفال نتيجة سوء التغذية والمضاعفات المرتبطة بالجوع. منظمة الصحة العالمية حذرت من أن حوالي 71,000 طفل دون الخامسة سيعانون من سوء تغذية حاد في الأشهر القادمة إذا استمر الوضع الراهن. حركة حماس أشارت إلى وفاة أكثر من 40 طفلاً جوعاً، وأن 3500 طفل آخر يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية ونقص المكملات الغذائية والتطعيمات.بلدية غزة حذرت من أزمة عطش غير مسبوقة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. مشاهد الأطفال والأسر وهم يتسولون للحصول على قطرة ماء أصبحت أمراً مألوفاً، مما يعكس عمق الأزمة.يتدهور الوضع الصحي في غزة بشكل مطرد. المستشفيات تعمل بأقل من طاقتها أو توقفت عن العمل تماماً بسبب نقص الوقود، الأدوية، والمعدات الطبية. حذرت وزارة الصحة في غزة من احتمال وقوع حالات “موت جماعي” في المستشفيات نتيجة لوصول أعداد كبيرة من المصابين بالإعياء الشديد وسوء التغذية.تزايد حالات النزوح الداخلي، حيث نزح ما يقرب من 1.9 مليون شخص في القطاع، يعيش معظمهم في خيام مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مما يزيد من انتشار الأمراض وسوء التغذية.الحصار المستمر منذ سنوات طويلة يمنع دخول المساعدات الغذائية والطبية والوقود اللازم لتشغيل البنية التحتية. هذا النقص الحاد في الإمدادات الضرورية هو المحرك الرئيسي لأزمة الجوع والعطش.سوء التغذية الحاد، خاصة في سنوات الطفولة المبكرة، يؤثر سلباً على النمو الجسدي والمعرفي للأطفال، مما قد يسبب مشاكل صحية مزمنة وإعاقات دائمة. هذا يهدد بتأخير تنمية جيل كامل في القطاع.المعيشة في ظروف المجاعة والعطش، بالإضافة إلى الصراع المستمر، يترك آثاراً نفسية عميقة على السكان، خاصة الأطفال. الصدمات المتكررة تزيد من معدلات الاكتئاب، القلق، واضطرابات ما بعد الصدمة.الضغط الهائل الناتج عن الكارثة الإنسانية يهدد بتفكك النسيج المجتمعي، مع تزايد اليأس والصراع من أجل البقاء. هذا يؤثر على الروابط الاجتماعية والعائلية ويصعب عملية التعافي في المستقبل.إن الوضع في غزة يتجاوز كونه أزمة إنسانية؛ إنه كارثة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً وفعالاً. يجب رفع الحصار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين والبنية التحتية. إن حياة ملايين الأشخاص على المحك، والمجتمع الدولي يقع عليه واجب أخلاقي وإنساني للتحرك قبل فوات الأوان.


