القاهرة – كريم يحيى:
هل منعت إسرائيل الإنزالات الجوية للمساعدات أم لا يملك العرب وسائل الإنزال وآلية الحماية؟لماذا لا تحشد الدول العربية طائرات الشحن العسكري فى حماية من أسطول المقاتلات الحديثة وتجري عمليات إنزال جوي للمساعدت فى قطاع غزة المحاصر؟ما يحدث في فلسطين اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية، بل وصمة عار على جبين العالم، وخاصة الدول العربية. الصمت جريمة، والتخاذل خيانة، والحياد في وجه الظلم لا يعني إلا المشاركة فيه. حان الوقت لموقف عربي حقيقي، يُوقف نزيف الدم، ويكسر الحصار، ويعيد لفلسطين حقها في الحياةيواجه قطاع غزة أزمة إنسانية حرجة نتيجة للقيود المفروضة على دخول المساعدات الحيوية. هذا الوضع المعقد ينبع من عدة عوامل مترابطة، تشمل السياسات الإسرائيلية، وتبريراتها الأمنية، والتحديات الكبيرة التي تواجهها الدول العربية في تقديم الإغاثة. يستمر هذا الحصار في إحداث تداعيات إنسانية واسعة النطاق، مما يثير تساؤلات حول فعالية الجهود الدولية وقدرة المنطقة على التخفيف من هذه المعاناة.منذ أوائل مارس 2025، فرضت إسرائيل حظرًا كاملاً على دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما في ذلك الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والوقود. أدى هذا الحظر إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير، حيث أصبح ما يقرب من 2.1 مليون فلسطيني نازحين ويواجهون مخاطر الجوع والعطش.تبرر اسرائيل هذه القيود بمخاوف أمنية، مدعية أن حماس قد تستولي على المساعدات وتحرفها لأغراضها الخاصة. وقد وردت معلومات استخباراتية تشير إلى سيطرة حماس على المساعدات السابقة في بعض مناطق شمال غزة، مما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع إلى إصدار أوامر للجيش بإعداد خطة لمنع وصول المساعدات تحت سيطرة حماس. ومع ذلك، يرى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أن هذا الحصار يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي، وينتهك القانون الإنساني الدولي، ويعيق بشكل ممنهج وصول الإمدادات التي تشتد الحاجة إليها.تعتبر السيطرة الإسرائيلية على المعابر الحدودية هي العقبة الأساسية أمام دخول المساعدات إلى غزة. المعابر مثل كرم أبو سالم ورفح هي نقاط الدخول الوحيدة للمساعدات، وبالتالي فإن جميع التسهيلات والموافقات تعتمد بشكل كبير على السلطات الإسرائيلية. يتم رفض الطلبات المتكررة لجمع المساعدات المتوفرة عند معبر كرم أبو سالم بشكل منهجي، مما يعيق تدفق الإمدادات الحيوية.تفرض إسرائيل إجراءات تفتيش صارمة ومطولة على جميع الشاحنات التي تحمل المساعدات، مما يؤدي إلى تأخير كبير وتقليل كميات المساعدات التي تصل.تقوم إسرائيل بإغلاق المعابر بشكل متكرر وغير متوقع لأسباب أمنية، مما يمنع وصول المساعدات ويترك السكان دون إمدادات.تعتبر السيطرة الإسرائيلية على المعابر هي العقبة الرئيسية، حيث تعتمد جميع التسهيلات والموافقات على السلطات الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الدول العربية ضغوطًا سياسية وأمنية كبيرة تمنعها من إدخال المساعدات إلا بشروط القوات الإسرائيلية. هذا يضع الدول العربية في موقف صعب، حيث يتعين عليها التنسيق مع إسرائيل أو مواجهة رفض شحنات المساعدات.تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية إدانة الحصار والمطالبة بفتح المعابر بشكل دائم. تتخذ هذه المنظمات خطوات لتوثيق الانتهاكات القانونية الدولية، وتقديم تقارير دورية تسلط الضوء على الوضع الإنساني المتدهور في غزة. تلعب هذه التقارير دورًا حاسمًا في حشد الدعم الدولي والضغط على الأطراف المعنية لتسهيل وصول المساعدات.ورغم مناشدات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، فإن الدول العربية – في مجملها – لم تتخذ موقفًا عمليًا قويًا. لم تُفتح المعابر بشكل فعّال، ولم تُمارَس ضغوط دبلوماسية حقيقية. المشهد أصبح محزنًا: الشعوب العربية تصرخ وتتبرع، بينما الحكومات تكتفي بالشجب أو “ضبط النفس”، وكأن الأمر لا يعنيهمالشارع العربي غاضب، لكن هذا الغضب لا يتحوّل إلى قرارات سياسية، والنتيجة أن الأطفال في غزة يموتون، والنساء يصرخن تحت الأنقاض، بينما المساعدات تُمنع من الدخول، والعرب “واقفـون يتفرجـون”يظل الوضع في غزة يهدد حياة الملايين، ويتطلب جهودًا دولية مستمرة لتخفيف القيود وضمان وصول المساعدات الإنسانية. التعقيدات السياسية والأمنية تجعل من الصعب على الدول العربية التدخل بشكل مباشر وفعال. إن استمرار الحصار وتداعياته الإنسانية يؤكد على الحاجة الملحة للتحرك الدولي المستمر لضمان وصول المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة السكان في غزة.


