القاهرة – كريم يحيى:
شهدت المدن الإسرائيلية، وخاصة تل أبيب، مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف الإسرائيليين الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم القاطع لسياسة التجويع المتبعة ضد سكان قطاع غزة. هذه الاحتجاجات، التي جرت مساء الثلاثاء 22 يوليو 2025، تعكس استياءً متزايدًا من الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.المشهد الأبرز في هذه المظاهرات كان حمل المتظاهرين لأكياس الدقيق (القمح) وصور أطفال توفوا جوعًا، في رسالة واضحة ومؤثرة تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المدنيين في غزة. وقد أكد المتظاهرون أن الأطفال الفلسطينيين يموتون بسبب منع إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية الضرورية، مطالبين بوقف فوري للمجاعة وإدخال المساعدات الغذائية دون قيود. انطلق المتظاهرون من ساحة هابيما باتجاه مقر القيادة العسكرية الإسرائيلية “كيريا” وسط تل أبيب، رافعين شعارات قوية تندد بالتجويع كتكتيك حرب.تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تنفي فيه الحكومة الإسرائيلية التقارير حول وجود مجاعة في غزة. ومع ذلك، كشفت منظمات حقوقية وإنسانية دولية أن أطنانًا من المواد الغذائية والإمدادات الطبية محجوزة خارج القطاع بسبب منع منظمات الإغاثة من الوصول، مما يؤكد المخاطر الكبيرة للمجاعة الجماعية.لا تقتصر هذه المظاهرات على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا سياسية واجتماعية أعمق. تكشف هذه الاحتجاجات عن انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي بين من يدعمون السياسات الحكومية، ومن يعارضونها بشدة بسبب تداعياتها الإنسانية. كما أنها جزء من موجة أكبر من الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإسرائيلية، التي تتزايد منذ بدء الحرب في غزة، وتطالب بإنهاء الصراع وإعادة المحتجزين. تُظهر هذه التحركات أن هناك تيارًا متناميًا داخل إسرائيل يرى ضرورة للحلول الإنسانية والدبلوماسية كأولوية.تتزايد التحذيرات من أن عدد ضحايا الجوع في غزة قد يتجاوز عدد الضحايا بسبب القصف. هذا الواقع المأساوي يلقي بظلاله على المطالبات بوقف سياسة التجويع والسماح بوصول المساعدات بشكل فوري وغير مشروط. منظمات الإغاثة تحذر باستمرار من كارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم تدارك الوضع.كما أكدت الأمم المتحدة أن القيود المفروضة على دخول المساعدات، بما في ذلك الدقيق، إلى غزة غير كافية بالمرة، وأن القوافل الإغاثية تواجه عوائق كبيرة. هذه العوائق، سواء كانت منعًا متعمدًا أو نهبًا من قبل مجموعات مسلحة، تزيد من تعقيد الوضع وتفاقم الأزمة الإنسانية.يمكن أن تكون لهذه المظاهرات تداعيات متعددة على الصعيدين الداخلي والدولي. على الصعيد الداخلي، تزيد هذه الاحتجاجات من الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة تقييم سياساتها في غزة. كما أنها تساهم في تعميق الانقسامات السياسية داخل إسرائيل، وتجعل قضايا مثل المساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان جزءًا لا يتجزأ من النقاش العام.على الصعيد الدولي، يمكن أن تعزز هذه المظاهرات من الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات إلى غزة. إن رؤية إسرائيليين يتظاهرون ضد سياسات حكومتهم بشأن غزة يمكن أن يؤثر على الرأي العام العالمي ويزيد من الضغط على الأطراف المعنية.تعبر المظاهرات في إسرائيل، والتي شهدت حمل أكياس القمح كرمز للاحتجاج، عن موقف متزايد الرفض لسياسة التجويع تجاه سكان غزة. هذه الاحتجاجات لا تُسلط الضوء فقط على الأزمة الإنسانية العاجلة في القطاع، بل تكشف أيضًا عن تزايد الوعي والضغط الداخلي في إسرائيل من أجل تغيير السياسات. إن الرسالة واضحة: المطالبة بإنهاء الحصار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية هي دعوة للالتزام بالمبادئ الإنسانية الأساسية ورفض استخدام الغذاء كسلاح.


