القاهرة – مي عبده:
وسط زحام الحياة وتغيراتها، قررت مريم محروس، خريجة كلية العلوم – قسم الكيمياء التطبيقية، أن تستبدل أنابيب الاختبار بعجينة الكرواسون، وتُترجم شغفها إلى مشروع يحمل نكهتها الخاصة، لتصبح واحدة من الأسماء اللافتة في عالم الحلويات والمخبوزات الراقية في مصر.
تخرجت مريم في عام 2016، وبدأت مسيرتها المهنية كمندوبة طبية، لكنها لم تجد ذاتها في هذا المسار، وقررت التوجه إلى ما تحبه فعلًا.

تقول:”قررت أدرس مجال بحبه وأطلع فيه روح الكيمياء.
“استغلت فرصة منحة تدريبية مقدّمة من قطاع السياحة والفنادق، ودرست المطبخ السّاخن لمدة 3 أشهر، ثم عملت في كاترينج لبناني بمنطقة الشيخ زايد. لكن مع حلول جائحة كورونا وتوقف العمل، لم تستسلم، بل استثمرت وقتها في تطوير مهاراتها، وبدأت العمل أونلاين من منزلها، تارة في المطبخ الساخن وأخرى في المعجنات.
ورغم أنها لم تلتحق بأي كورسات متخصصة، فإنها خاضت التجربة باجتهاد شخصي وممارسة يومية، لتُطلق في عام 2020 صفحتها الخاصة: YMYM’s Pastry، المتخصصة في الكيك والحلويات الخاصة بالمناسبات.
تنوّع لا يقاوم في النكهات والأنواع
تُبدع مريم في تقديم مجموعة واسعة من المنتجات، من أبرزها:
الكرواسون الفرنسي المحشو بنكهات متعددة (شوكولاتة – لوتس – بيستو – جبنة)
التارت بأنواعه (تارت الشوكولاتة – تارت الفواكه – تارت الليمون)
التشيز كيك (كلاسيك – توت – كراميل)
التورت والكيك المُصممة حسب الطلب للمناسبات المختلفة (أعياد ميلاد – خطوبة – سبوع – تخرج)
المافن
والكاب كيك
الكوكيز والبراونيز
السينابون الهش بزبدة طبيعية ونكهات متنوعة
مخبوزات الإفطار مثل البان بريوش والدانش
بوكسات الافطار
كل صنف يحمل لمسة خاصة تميز علامتها، وتُقدّمه بخامات عالية الجودة، دون أي تنازل عن المذاق أو الشكل.
دعم من القلب.. وطموح لا يتوقف
في كواليس هذه الرحلة، ظهر شريك مميز: زوجها، الذي يعمل هو الآخر شيف متخصص في المطبخ الساخن.
تصف علاقتهما قائلة:”اتعرفت عليه بالصدفة سنة 2019 وبقينا مع بعض، بنكمل بعض، هو شيف سخن وأنا حلويات.
“تميز مريم لم يأتِ من فراغ، بل من إصرارها على استخدام خامات عالية الجودة، لا سيما الزبدة الطبيعية، ما يجعل منتجاتها ذات تكلفة مرتفعة نسبيًا.
تقول:”كنت حريصة إن الشكل والطعم يكونوا كافيين علشان الناس تعرف إن ده شغل يميم.”ورغم صعوبة إقناع البعض بقيمة السعر، خاصة لكونها تعمل أونلاين، فإن آراء العملاء جاءت داعمة، بل وشبهها بعضهم بشيفات فرنسيات، مشيدين بجودة الكرواسون الذي تقدمه، وبمذاق فريد لا يُنسى.لكن طريق النجاح لم يكن سهلًا.
تُعبّر مريم عن ألمها من الانتقادات غير المُنصفة قائلة:”للأسف الناس ساعات بتدعوا عليا علشان الأسعار، ومش مدركين كم التكاليف اللي عليا.
اشتريت معدات كأني فاتحة محل، وعندي مساعدين، وكل ده مجهود مش باين في الصورة.
“تحلم مريم اليوم بامتلاك محل أو ركن بيع مستقل، يتيح لعملائها تجربة منتجاتها بحرية، ويضع حدًا لفكرة أن المنتجات الأونلاين يجب أن تكون أرخص من المحلات.
قصة مريم محروس ليست مجرد حكاية فتاة قررت تغيير مجالها، بل هي شهادة حية على أن الشغف، إذا ما التقى بالإصرار، يمكنه أن يُعيد تشكيل الواقع ويُحوّل الأحلام الصغيرة إلى نجاحات تذوب حلاوتها في كل قطعة كرواسون.































