القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
منذ اندلاع الحرب في السودان في إبريل 2023، شهدت الحدود المصرية تدفقًا غير مسبوق من اللاجئين الفارين من المعارك. خلال أشهر قليلة، استقبلت مصر ما يقارب مليون ونصف لاجئ سوداني، لتصبح أكبر دولة مستضيفة لهم في المنطقة، بجانب لاجئين من جنسيات أخرى مثل السوريين وجنوب السودان وإريتريا.في البداية، كان المشهد إنسانيًا بامتياز. القرى والمدن الحدودية فتحت أبوابها، والمبادرات الشعبية وفرت الطعام والملابس، والمنظمات الدولية أقامت نقاط دعم عاجلة. لكن مع استمرار النزاع وارتفاع أعداد الوافدين، بدأت الضغوط تظهر على الخدمات الأساسية، من تعليم وصحة وإسكان، خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد.عام 2024 شهد بداية مرحلة جديدة؛ السلطات المصرية شددت إجراءات الإقامة، وبدأت في تنظيم حملات لضبط المخالفين، بالتوازي مع جهود لتسهيل العودة الطوعية للراغبين. ومع استعادة الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم ومناطق أخرى في منتصف 2025، ارتفع عدد العائدين بشكل ملحوظ.حتى منتصف العام، غادر أكثر من 190 ألف لاجئ سوداني من مصر إلى بلادهم عبر رحلات قطارات مجانية إلى أسوان، ومنها حافلات تنقلهم إلى المعابر الحدودية. البعض عاد بدافع الحنين ورغبة لم شمل الأسرة، والبعض الآخر اضطر للعودة بعد تقليص المساعدات الغذائية من قبل برامج الإغاثة، والتي انخفضت مخصصاتها إلى نحو 150 ألف مستفيد فقط بدلًا من 235 ألف سابقًا.ورغم أن العودة كانت الخيار الأبرز، فإن جزءًا من اللاجئين اتجه إلى طرق أكثر خطورة، خاصة عبر ليبيا نحو أوروبا، حيث ارتفعت أعداد السودانيين الواصلين هناك بأكثر من الضعف خلال الشهور الأولى من 2025.خلال عامين، شكّلت الأزمة اختبارًا لقدرة مصر على التوازن بين احتياجاتها الداخلية وواجبها الإنساني، وأظهرت أن الحل الحقيقي يكمن في وقف الحرب ودعم المجتمعات المضيفة بلا توقف.


