القاهرة – كريم يحيى:
تعتبر الزراعة في مصر ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية التاريخية والثقافية للبلاد. منذ آلاف السنين، ارتبط المصريون بنهر النيل، الذي كان شريان الحياة للزراعة والأساس لقيام حضارتهم العريقة. الفلاح المصري، عبر العصور، كان وما زال باني هذه الحضارة، ومصنع الغذاء الذي يضمن استمرارية الحياة للوطن.في العصر الإسلامي، شهدت الزراعة في مصر تقدماً مستمراً، حيث تم استصلاح الأراضي وتطوير نظم الري، وأُدخلت محاصيل جديدة مثل الأرز والذرة الشامية، وازدهرت زراعة القطن. اليوم، تستمر الدولة المصرية في إعطاء أولوية قصوى لقطاع الزراعة، مدركةً دوره المحوري في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية الشاملة، وخاصةً في ظل رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.كما أعطى الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتماماً كبيراً بقطاع الزراعة والفلاح المصري، حيث قرر تطوير وتنمية القرى المصرية تحت مظلة مشروع “حياة كريمة”، الذي أنصف الفلاح المصري. يشمل هذا الاهتمام برامج تدريبية لتعريف المزارعين بأحدث تقنيات الزراعة الحديثة، ومبادرات تساهم في تحسين ظروف عملهم وتمكينهم من المساهمة بفعالية في التنمية الزراعية المستدامة.يعتبر الفلاح هو ذراع الدولة وسلاحها في تحقيق التنمية. فمهنة الفلاحة أساسية لإنتاج الغذاء الهام للمواطنين. كما أن الفلاح يساهم بشكل مباشر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من العديد من المحاصيل الاستراتيجية. الدولة تدعم الفلاحين بشكل كبير، فعلى سبيل المثال، تبلغ قيمة قروض تمويل المحاصيل الاستراتيجية نحو 10 مليارات جنيه سنوياً بفائدة ميسرة 5%، تتحمل الدولة منها دعماً يزيد عن 500 مليون جنيه سنوياً.يؤكد العديد من المسؤولين والخبراء أن الفلاحين هم الشريك الحقيقي في عملية التنمية الزراعية المستدامة. فبفضل جهودهم، تساهم الصادرات الزراعية المصرية بدور كبير في تحقيق هدف الدولة بالوصول إلى 100 مليار دولار صادرات، كما أنهم العنصر الأساسي في مسار الاكتفاء الذاتي من الغذاء.كما ان الإنتاج الحيواني في مصر: ركيزة الأمن الغذائي والنمو الاقتصاديويعد قطاع الثروة الحيوانية أحد أهم القطاعات الأسرع نمواً في الاقتصاد الزراعي العالمي، ويساهم بنسبة تتراوح ما بين 20-40% من إجمالي الناتج الزراعي. في مصر، تولي الدولة اهتماماً كبيراً لتنمية هذا القطاع لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.تتجه مصر بخطى ثابتة نحو تحقيق تنمية زراعية مستدامة، تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات. يعتمد مستقبل الزراعة في مصر على التكامل بين الممارسات التقليدية والتقنيات الحديثة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق أقصى عائد من وحدة المياه والأرض، وزيادة متوسط استهلاك الفرد من الغذاء، وتقليل الفاقد من المحاصيل.وايضاً تساهم المشروعات القومية الكبرى، مثل مشروع مستقبل مصر والدلتا الجديدة، في زيادة الرقعة الزراعية بشكل كبير. هذه المشروعات لا تهدف فقط إلى زيادة الإنتاج، بل أيضاً إلى توفير فرص عمل، وتأمين احتياجات البلاد من المحاصيل الزراعية، وتنويع مصادر الدخل.يظل القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني في مصر دعامتين أساسيتين لتحقيق التنمية الشاملة والأمن الغذائي، مع الفلاح المصري في قلب هذه الجهود. بفضل الاستراتيجيات الحكومية الطموحة التي تركز على التوسع، التحديث، الدعم، والابتكار، تتجه مصر نحو مستقبل أكثر استدامة واكتفاءً ذاتياً في مجال الغذاء. التحديات القائمة، مثل محدودية المياه والأراضي، يتم التعامل معها من خلال حلول مبتكرة ومشروعات قومية، مما يعزز قدرة مصر على تلبية احتياجاتها الغذائية المتزايدة والمساهمة بفاعلية في الأسواق العالمية.


