القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي كلمة السر في عالم التكنولوجيا، لكنه أيضًا اقتحم أبواب الإعلام بقوة. من كتابة الأخبار وتحليل البيانات، إلى تحرير الصور وإنتاج الفيديوهات… كل ذلك أصبح ممكنًا بضغطة زر. وهنا يبدأ السؤال الكبير: هل نحن أمام ثورة تدعم الصحفيين أم أمام تهديد حقيقي لمستقبل المهنة؟لم يعد غريبًا أن تقرأ خبرًا من صياغة روبوت صحفي، أو تشاهد تقريرًا تلفزيونيًا أعدته خوارزمية ذكية. وكالات عالمية بدأت بالفعل في استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة الأخبار العاجلة وتحليل المباريات الرياضية أو نشر تقارير الطقس، مما وفر وقتًا وجهدًا للصحفيين… لكن في نفس الوقت، طرح تساؤلات حول مصير الأقلام البشرية. تعد الميزة الكبرى للذكاء الاصطناعي هي السرعة والدقة في جمع المعلومات. لكنه حتى الآن يفتقد ما يجعل الصحافة فنًا: اللمسة الإنسانية. فالقصة الخبرية ليست مجرد حقائق، بل مشاعر وخلفيات وتحليل عميق، وهي أمور يصعب على الآلة تقليدها بالعمق نفسه الذي يقدمه الصحفي المتمرس، و بدلاً من الخوف من فقدان الوظائف، يرى البعض أن الصحفي الناجح في المستقبل سيكون من يعرف كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، لا كبديل. يمكن للصحفي أن يستفيد من قدرات هذه التقنية في البحث السريع، فرز البيانات، وحتى اقتراح أفكار للمواضيع، بينما يظل هو العقل المبدع خلف القصة.بينما يعد التهديد الحقيقيفي أن الخطر لا يكمن فقط في فقدان بعض الوظائف، بل أيضًا في انتشار الأخبار المضللة أو “المحتوى الزائف” الذي يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاجه بسهولة، مما يضع الصحافة أمام تحدٍ أكبر: كيف تحافظ على المصداقية في عصر يمكن فيه اختلاق الحقائق بسهولة؟وأخيراً الذكاء الاصطناعي لن يقتل الصحافة، لكنه بالتأكيد سيغير ملامحها. الأمر أشبه بظهور الإنترنت قبل عقود، حينها خاف البعض من أن يختفي الصحف الورقية، لكنها لم تختفِ تمامًا… بل تغير شكلها. الفرق اليوم أن سرعة التغيير أكبر، والتحدي أعظم، لكن الجوهر سيبقى واحدًا: الصحافة الحقيقية تحتاج عقلًا إنسانيًا وقلمًا نابضًا بالحياة.


