dhl
dhl

“الكوثر… مدينة الماكينات التي أيقظت حلم الصعيد”

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في عمق صعيد مصر، حيث تُنسج تفاصيل النهضة في تفاصيل الحياة اليومية، تزدهر المنطقة الصناعية بحي الكوثر في سوهاج، كأنها قصة تُكتب بغربال من القرار الثابت والعمل الجاد، تاركة بصمة على خارطة التنمية التصنيعية في قلب الصعيد.تخيلِ مساحة شاسعة تمتد على 500 فدان، تُحضّر الأرضية لنهضة اقتصادية تجمع بين خطوط الإنتاج والمستقبل.

هنا، المنطقة الصناعية التي ولدت لتكون محركًا للتنمية، مصمّمة بجنّة من المواقع: على بُعد 12 كم فقط من قلب سوهاج ونهر النيل ومحطة السكة الحديد والطريق الزراعي، و55 كم عن مطار سوهاج الدولي، جامعة سوهاج الجديدة، ومدن جديدة تتربّع على الطريق الصحراوي الغربي .حتى الآن، حصلت المنطقة على موافقات لإقامة 317 مشروعًا، منها 198 مشروعًا وصلت إلى مرحلة الإنتاج، وفّرت 10,396 فرصة عمل مباشرة. وهناك 107 مشاريع قيد الإنشاء يُتوقع أن تضيف 4,114 فرصة عمل إضافية عند اكتمالها. ولا ننسى 12 مشروعًا استلموا الأرض ولم ينطلقوا بعد .التنوّع هو سمة المنطقة: فهي لا تقتصر على نشاط صناعي واحد، بل تحتضن مشروعات مختلفة تخلق فرصًا متباينة للعمالة، من الفنيين إلى المهندسين، ومن العمالة البسيطة إلى المتخصصين في مجالات دقيقة. هذا التنوع جعلها أشبه بخلية نحل، الكل يعمل، والكل يجد لنفسه دورًا، بها مصانع للمنتجات الغذائية، الورقية، معادن، بلاستيك، بويات، أعلاف، مستحضرات طبية، أجهزة منزلية، وحتى أعلاف ومبردات. هذه البيئة الإنتاجية لا تُغذي فقط السوق المحلي، بل تتوغّل إلى صناعات الأفرع الأخرى بمحافظات الصعيد وربما أبعد من ذلك .أحد المصانع الناشئة يتخصص في صناعة البلاستيك ويعمل في مساحة 12,500 متر مربع، ويستوعب نحو 150 عاملًا. خط الإنتاج المنتظر سيصل بطاقة إنتاجية تصل إلى 25 ألف طن سنويًا بحلول نهاية 2025، بهدف تغطية السوق المحلية وتوسيع مدار التصدير .

إلى جواره، مصنع كرتون ينتج حتى 20 طنًا يوميًا، ويجهّز للتوسع إلى 40 طنًا قريبًا، ويُخطط لإنتاج ورق تصوير يُلبّي احتياجات المؤسسات الحكومية .لكن النقلة النوعية لم تكن بتمثيل أرقام فقط؛ فالدولة تفعل دورها، حيث بدأ تطوير المحطة المائية في المنطقة لسد حاجة المصانع من الطاقة الإنتاجية، وبدأت الخطوات العملية لتشكيل جمعية للمستثمرين تشرف على إدارة وصيانة المنطقة، مع دعم وزارة الصناعة في تطوير البنية التحتية كالطرق وشبكات المياه والكهرباء .والأجمل أن هذه النهضة لم تأتِ على حساب البيئة أو الإنسان، فهناك التزام متزايد بالمعايير البيئية، وإجراءات السلامة، إلى جانب اهتمام بتوفير بيئة عمل آمنة تحترم حقوق العمال وتقدّر جهودهم.النتيجة؟ تحول المنطقة إلى شريان حقيقي يوفر نحو 14,542 فرصة عمل مباشرة وحتى الآن، ويسهم بشكل واضح في رسم ملامح اقتصاد محلي ينبثق من قلب الصعيد نحو أفق أرحب .هذه ليست قصة منطقة صناعية فقط، بل مشهد متكامل لثورة تنموية بدأت بقوة الخطى، وتدخل في تفاصيل حياة الشباب، تفتح أبواب الأمل وتمثل وعدًا حقيقيًا بمستقبل مختلف في صعيد مصر. القضاء على البطالة لم يعد أمنيّة، بل واقع يُصنع اليوم في أحضان الطين والصناعات، بين خطوط الإنتاج وصوت المطرقة، لينبض باسم سوهاج أمل جديد.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.