dhl
dhl

“أبو قورة زي بذرة زرعتها وراعيتها.. والثمار مطعم بيقدم الأكل الفلاحي على أصوله”

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في كل طبق يقدمه، وفي كل طاجن يخرج من فرنه، تجد حكاية تعب وكفاح وإصرار. هو ليس مجرد شيف، بل صانع قصة ملهمة تبدأ من الأربعين مترًا، لتصل إلى حلم التوسع في محافظات مصر كلها. الشيف سعيد ربيع أبو قورة، ابن الفيوم، يحكي لنا عن رحلته التي لم تكن سهلة، لكنها مليئة بالدروس والعِبر.

من الاستيور إلى صاحب مطعم

بدأ سعيد رحلته في المطبخ من تحت الصفر، استيور، ثم مساعد شيف، حتى صار شيفًا يسافر للعمل في الإمارات وقطر. هناك تعلم معنى الانضباط في المطبخ، وأهمية التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير في الطعم. لكنه رغم ذلك لم يجد نفسه في الغربة، فقرر أن يعود إلى مصر ليبدأ مشواره الخاص:”كنت بتعب في أماكن كبيرة ومباخدش حقي.. قررت أبدأ بداية صغيرة وأفتح مكاني الخاص.”

البداية المتواضعة.. 40 متر من الحلم

اختار سعيد منطقة حدائق أكتوبر – كمبوند دجلة جاردنز، وافتتح مطعمًا لا يتجاوز 40 مترًا. مكان متواضع لكنه كان بمثابة البذرة الأولى. عمل فيه بنفسه ومعه أشقاؤه، من الصباح حتى منتصف الليل.لم تكن هناك تجهيزات ضخمة ولا إمكانيات هائلة، لكن كان هناك شغف كبير بالأكل، وحرص شديد على الخامات الطازجة.”كنا بنشتغل كله فريش في فريش.. ونراعي ربنا في اللي بنقدمه.”

من 40 متر إلى 700 متر.. التحدي الأصعب

لم يتوقف عند البداية الصغيرة، بل قرر الانتقال إلى مطعم أكبر على مساحة 700 متر، بصالة مكيفة تستقبل العائلات. لكن التحدي الأكبر لم يكن في المساحة أو التجهيزات، بل في الموقع نفسه، حيث كانت المنطقة وقتها شبه خالية، والإسكان لا يتجاوز 20% فقط.”كان أصعب تحدي هو الصبر.. إني أبني اسم وأثبت وجودي في مدينة جديدة ماكنش فيها ناس كتير. كنت مؤمن إن اللي بيزرع النهارده هيحصد بكرة.”

أكل فلاحي بروح عصرية

ما يميز “أبو قورة” هو اعتماده على الأصول الفلاحية للأكل المصري، لكن مع لمسات تطوير بسيطة تجعله يناسب كل الأذواق.الطواجن تأتي في المقدمة: طاجن ورق عنب بالضلوع الضاني، طاجن لحمة بالبصل، طواجن خضار باللحمة، وكلها تعتمد على اللحوم البلدي الطازجة والسمنة الفلاحي.

“الطواجن هي سرنا.. بتدخل الفرن وتشرب المكونات من بعض.. الطعم بيبقى مختلف وبيفكر الناس بأكل البيت.”إلى جانب الطواجن، هناك الصواني المميزة مثل صينية أبو قورة التي تجمع الحمام، الفراخ، الكفتة، الكباب، الطرب، المنبار، المحاشي، والسمبوسك. وجبة جماعية متكاملة تعكس روح العيلة المصرية.

كلمة السر.. المطبخ المفتوح

واحدة من أهم النقاط التي يفتخر بها أبو قورة هي أن مطبخه مفتوح أمام الزبائن.”العميل وهو قاعد بيشوف طبقه بيتحضر قدامه.. ده بيديله ثقة وأمان. وده سر بيخلي الناس ترجع تاني.

“ويضيف مبتسمًا: “أكتر كلمة بتديني دافع هي لما الزبون يقول: تسلم إيديكوا.. ربنا يباركلكم. اللحظة دي بتنسيني أي تعب.”من مطبخ صغير إلى فريق عمل كاملاليوم لم يعد وحيدًا. أصبح لديه فريق متكامل من الشيفات، والمحاسبين، لكن رغم ذلك، يصر على أن يكون موجودًا داخل المطبخ بيديه، ليحافظ على الجودة التي يعرفها الزبائن.

” إيدي دايما في المطبخ. وده سر إن الطعم يفضل زي ما هو وبنفس الجودة.”حلم التوسع.. والأمانة قبل كل شيء”أبو قورة” اليوم علامة يعرفها سكان الجيزة وحدائق أكتوبر، لكن الطموح لا يقف هنا.”

نفسي يبقى لينا فرع في كل محافظة..والفرع القادم إن شاء الله في القاهرة. أهم حاجة إن الناس تفتكر مطعم أبو قورة بالأمانة،والجودة،والأسعار اللي في المتناول وتناسب الكل.”

الخاتمة: بذرة الكفاح

حين طلبنا منه أن يصف رحلته في جملة، أجاب دون تردد:”رحلتي كفاح شاب وتوفيق ربنا ليه.. أبو قورة زي بذرة زرعتها وراعيتها، وبإذن الله ثمارها الكل هيستفيد بيها.”

وحين سألناه عن خططه القادمة، لم ينسَ الشيف سعيد ربيع أبو قورة أن يوجه رسالة امتنان لكل من دعمه منذ بدايته، قائلاً:”أنا عمري ما هنسى الناس اللي وقفت جنبي، واللي شجعتني من أول مكان صغير لحد ما بقينا اسم معروف.. عشان كده بمناسبة افتتاح الفرع الجديد قررت أعمل خصم 50% لكل عملائي، دي أقل حاجة أقدر أقدّمها شكرًا ليهم.”

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.