القاهرة – أميرة المُحمَّدي:
في الأيام القليلة الماضية، دخل مفهوم جديد في مشهد الأمن المصري، ليُعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة: وهو ما بات يُسمى بالأمن التفاعلي. لم يعد المواطن فقط مشاهدًا، بل صار فاعلًا في ضبط الأداء العام، من خلال هاتفه المحمول. فقد شرعت وزارة الداخلية – لأول مرة بهذه القوة والسرعة – في إطلاق دعوة رسمية لكل مواطن: إذا شاهد مخالفة، صورها وأرسلها، وسيتم التحرك فورًا لضبطها.
الأخبار المتتابعة سلطت الضوء على فعالية هذا الطرح، إذ تداولت وزارة الداخلية مقاطع لقضايا تم ضبطها بناءً على فيديوهات أرسلها مواطنون. التحول اللافت جاء في أنه خلال 24 ساعة فقط، تمكنت الإدارة العامة للمرور من تحرير أكثر من 97,156 مخالفة مرورية متنوعة، شملت القيادة بدون رخص، تجاوز السرعة، استخدام الهاتف أثناء القيادة، ومواقف عشوائية، إلى جانب الكشف عن 186 متعاطيًا لمواد مخدرة من إجمالي 2,608 سائقًا تم فحصهم.والأمر اللافت أن السوشيال ميديا صارت ساحة موازية لعمل وزارة الداخلية، إذ أصبحت الفيديوهات التي تتحول إلى تريند وسيلة ضغط وتحريك سريع. أي مقطع مصور لحادثة اعتداء، سرقة، أو مشاجرة، غالبًا ما يتم تداوله بشكل واسع مع عمل منشن لحساب الوزارة، ليبدأ بعدها بساعات قليلة بيان رسمي على الصفحة يعلن: “تم ضبط المتهم”.
هذه السرعة في الاستجابة خلقت ثقة جديدة بين الجمهور والجهات الأمنية، ورسخت قناعة بأن لا جريمة تمر مرور الكرام مهما انتشرت أو تم التلاعب بها على مواقع التواصل.السرعة هذه لم تأتِ من فراغ. فداخل الوزارة حاليًا بنية مؤهلة لاستقبال إشارات المواطنين—بما فيها فيديوهات وصور وفيديوهات تريند—وتفعيلها عبر أدوات تحقيقية فورية. صحيفة Think Marketing أشادت بهذا التوجه، ووصفت أنه “من الفيديو إلى الفعل في أقل من 24 ساعة” كشرط جديد للأمن” . هذا يعني أن الصفحات الرسمية باتت واجهة حقيقية للاستجابة، وليس مجرد حسابات إعلامية.القصة لم تقتصر على المرور فقط، بل شملت عدة ضبطيات أمنية بناءً على صور وفيديوهات من المواطنين أو كاميرات المراقبة. هذا التوجه الجديد يترجم فكرة بسيطة لكنها قوية: الشارع بات جزءًا من المنظومة الأمنية، والتعاون مع الأمن صار ضرورة وليس رفاهية.
في الواقع، هذه الرسالة الأمنية الجديدة – “لو شفت مخالفة صورها وأرسلها” – جاءت كرد فعل ذكي على واقع التكنولوجيات المنتشرة بين أيدينا. الحديث عن تطبيقات أو تنظيم حملات لم يعد كافيًا. المواطن اليوم أصبح قوة ضغط إيجابية، وصار بمقدوره أن يسهم فعليًا في حفظ الأمن وتنظيم الشارع.بالنهاية يبدو أن تنفيذ هذه الدعوة سيشكل نقطة تحوّل في الأداء الأمني، فحينما يصبح أي مواطن قادراً على أن يكون عيناً رقابية، فإن المساءلة تتوسع وتتعمق. المطلوب الآن أن تبقى هذه المبادرة في دائرة التواصل والحوار، وأن نشهد مزيدًا من التوعية التي تدعم هذا التغير للأفضل.


