القاهرة – كريم يحيى:
إطار فعاليات “عام كوكب الشرق 2025” الذي أعلنته وزارة الثقافة المصرية، افتتح الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، معرض “صوت مصر” في مجمع الفنون بقصر عائشة فهمي بالزمالك. يأتي هذا المعرض الاستثنائي احتفاءً بذكرى كوكب الشرق أم كلثوم، وتحديدًا تزامنًا مع الذكرى الخمسين لرحيلها، ليُبرز مكانتها الفريدة كقيمة خالدة في الذاكرة الوطنية والعربية.يهدف المعرض إلى تقديم صورة متكاملة عن حياة ومسيرة أم كلثوم، ليس فقط كفنانة عظيمة، بل كرمز ثقافي ووطني عميق. يعكس هذا الحدث التزام وزارة الثقافة بتكريم الرموز الثقافية المصرية وتقديمهم للأجيال الجديدة كقدوة تعبر عن تفرد مصر وريادتها الفنية والثقافية.يستضيف مجمع الفنون بقصر عائشة فهمي بالزمالك هذا المعرض الهام، وهو موقع تاريخي وفني يعكس الأجواء الثقافية التي تستحقها هذه الاحتفالية. افتتح المعرض مساء يوم 18 أغسطس 2025، ويستمر حتى 15 نوفمبر 2025، مما يتيح فرصة واسعة للجمهور لزيارته والاستمتاع بتجربته الغنية. المعرض من تنظيم قطاع الفنون التشكيلية بالتعاون مع قطاع صندوق التنمية الثقافية، مما يؤكد على الجهد المشترك لتقديم حدث يليق بمكانة أم كلثوم.عبقرية أم كلثوم: صوت أمة كاملةأكد وزير الثقافة أن أم كلثوم لم تكن مجرد مغنية، بل كانت “صوت أمة كاملة”، وقد حملت في نبراتها قوة الشخصية المصرية وعمق حضارتها. لقد رفعت الفن إلى مصاف الرسالة الإنسانية والوطنية، وسيظل صوتها أصيلًا في وجدان المصريين والعرب. هذه التصريحات تبرز البعد العميق لتأثير أم كلثوم الذي تجاوز حدود الموسيقى ليشمل الهوية الثقافية والوطنية.يضم المعرض إبداعات 25 فنانًا مصريًا من أجيال مختلفة، استلهموا من صوت وسيرة كوكب الشرق أعمالًا فنية متنوعة بين التصوير والنحت. تجسد هذه الأعمال تأثير أم كلثوم على الأجيال المتعاقبة وكيف أنها لا تزال مصدر إلهام للفنانين المعاصرين، مما يعيد إحياء إرثها الفني في أشكال جديدة ومبتكرة.يعرض المعرض مجموعة من المقتنيات الأصلية والنادرة الخاصة بأم كلثوم، المحفوظة في متحف أم كلثوم بالمنيل. هذه المقتنيات تمنح الزوار فرصة للاطلاع على جانب شخصي وإنساني من حياتها. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن المعرض صفحات أصلية من الصحافة المصرية التي وثّقت مسيرتها على مدى عقود، مما يدمج الذاكرة الغنائية مع التوثيق التاريخي في تجربة فنية وثقافية متكاملة.الأبعاد الثقافية والتاريخية للمعرضيمثل معرض “صوت مصر” أكثر من مجرد عرض فني؛ إنه تعبير عن التقدير العميق لإسهامات أم كلثوم في تشكيل الوجدان الثقافي العربي. المعرض يربط الفن المعاصر بمسار أم كلثوم، ويوثق حضورها ليس فقط كفنانة، بل كرافد للهوية الوطنية العربية في مرحلة تاريخية مركبة من الفن والسياسة والمجتمع.تأثير أم كلثوم على الأجيالتستمر أم كلثوم في إلهام الأجيال المتعاقبة، ليس فقط في مصر ولكن في جميع أنحاء العالم العربي. يوضح المعرض كيف أن صوتها كان وما زال يمثل قوة دافعة للتعبير الفني والوطني، وكيف أنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي الذي يتجاوز الأزمان.مسيرة أم كلثومأم كلثوم، أو فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي (1898-1975)، هي أيقونة الغناء العربي، وواحدة من أبرز الشخصيات الفنية في القرن العشرين. بدأت مسيرتها الفنية في سن مبكرة، وسرعان ما اكتسبت شهرة واسعة بفضل صوتها القوي والمميز وقدرتها على الأداء العاطفي العميق. لم تكن مجرد مغنية، بل كانت ظاهرة ثقافية واجتماعية، تمثل صوت الشعب المصري والعربي في أوقات الفرح والألم.يشكل معرض “صوت مصر” احتفاءً متكاملًا وشاملًا بإرث أم كلثوم، مؤكدًا مكانتها كأيقونة لا تزال تلهم الأجيال. من خلال الجمع بين الفنون البصرية، المقتنيات التاريخية، والتوثيق الإعلامي، ينجح المعرض في تقديم صورة حية ومتعددة الأبعاد لـ”كوكب الشرق”. إنه يبرز ليس فقط عبقريتها الفنية، بل أيضًا دورها كصوت للأمة ورمز للهوية الثقافية العربية، مما يجعله حدثًا ثقافيًا بارزًا يعزز الوعي بأهمية التراث الفني ويضمن استمراره عبر الأزمان.


