نهاد شعبان:
بعد نحو سبعة عقود من تطبيق قانون الإيجار القديم، شهدت العلاقة بين المالك والمستأجر تحديات عدّة، فقد حوّلت التشريعات المجمدة للإيجارات هذه العلاقة إلى صراع طويل طال الأجيال، مفضيًا إلى أزمة في سوق العقارات وإرهاق للأطراف كافة، في ضوء هذه الخلفية، أقرّ البرلمان المصري قانون الإيجار الجديد لعام 2025، في محاولة جادة لتصحيح مسارات خاطئة، وإنهاء حالة التشوّه، بين الحفاظ على العدالة الاجتماعية وتمكين الملاك من استعادة حقوقهم المشروعة.
جذور التشريع القديم قانون الإيجار القديم فرض تجميدًا مطولاً للقيمة الإيجارية، ما أخلّ بتوازن سوق العقارات وانعكس سلبًا على الملاك وغيرهم من الأطراف، بالإضافة إلى أن التحكم في الإيجار تسبب في نقص المعروض من العقارات، واضطرار المصريين للعيش في ظروف مزرية، كما دفع هذا التجميد بعض الملاك إلى التهاون في صيانة العقارات، وأسهم في عزوف المستثمرين عن القطاع العقاري السكني.
التعديل التشريعي
يرتكز مشروع القانون الجديد على حكم قضائي من المحكمة الدستورية صُدر في نوفمبر 2024، قضى بعدم دستورية تثبيت القيمة الإيجارية مدى الحياة، ولزم إعادة النظر في العلاقة التعاقدية، وتشمل بنود القانون الجديد رفع الإيجار بحد أدنى لا يقل عن 1000 جنيه في المدن، و500 جنيه في القرى، وزيادات سنوية تدريجية تصل إلى 15% سنويًا لمدة خمس سنوات، كما أقر القانون نهاية عقود الإيجار القديمة بعد 7 سنوات للسكني، و5 سنوات لغير السكني، باستثناء اتفاقيات جديدة، ونص القانون على توفير سكن بديل، حيث أن الدولة ملزمة بتقديم بدائل سكنية أو تمليك للفئات الأولى بالرعاية، ووضعت الدولة ضوابط للإخلاء بحيث لا يتم الطرد إلا بعد انتهاء فترة انتقالية، أو أمور قضائية مع ضمانات، ويمكن التفاوض على عقود جديدة.
تباين الأراء
رغم أهمية تعديل التشريع، ثمة تخوفات من أن التطبيق الحازم قد يؤدي إلى تشريد فئات واسعة، خاصة في المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية، وقد قدّر البعض عدد المتأثرين بالقرار بقرابة 6 ملايين شخص، ومن جهة أخرى، يرى كثيرون أن القانون هو استرداد لحقوق طالما حُجبت عن الملاك لأجيال، وأنه يتسم بالنظر إلى الحقيقة الدستورية وحرية التعاقد.
جدول التنفيذ والآليات العملية
القانون تم تنفيذه بعد المرور بجلسات البرلمان ثم نشره في الجريدة الرسمية، وطبقًا لآليات تنفيذه ففي السنة الأولى يتم حصر وتقييم للوحدات وإعادة ضبط القيمة الإيجارية تعاملًا مع التصنيف “المتميزة / المتوسطة / الشعبية”، ومن السنة الثانية إلى الخامسة يتم تطبيق الزيادات تدريجيًا، وبعد 5–7 سنوات يتم إنهاء العلاقة الإيجارية بحسب طبيعة الوحدة مع ضمان خيارات التملك أو الانتقال.
في جوهره، يطمح قانون الإيجار القديم الجديد لتصحيح اختلال تاريخي بشروط متوازنة، لكنه يحمل تبعات دقيقة تتطلب حكمة تشريعية وتنفيذية دقيقة، إذا نجح في حماية الفئات الأكثر هشاشة، ودعم الملاك معًا، فقد يكون الخطوة الانتقالية الكبرى نحو سوق عقاري متجدد وآمن اجتماعيًا، وإلا، فثمن الإصلاح قد يكون فوضى لا يمكن التراجع عنها بسهولة.


