القاهرة -نهاد شعبان:
في صباح أمس السبت 23 أغسطس 2025، تحولت رحلة صيفية إلى كارثة جديدة على شواطئ الإسكندرية، حين لقي سبعة طلاب من أكاديمية تدريب في مجال الضيافة الجوية مصرعهم غرقًا، وأُصيب 28 آخرون، في شاطئ “أبو تلات” بمنطقة العجمي، رغم رفع الراية الحمراء التي تحظر السباحة بسبب اضطراب الأمواج، ونشر التحذيرات بشكل واضح.
فور وقوع الحادث، تفاعلت الجهات المعنية بسرعة، دفعت وزارة الصحة بـ 16 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث، وتم إسعاف 3 مصابين في الموقع، بينما نُقل 13 منهم إلى مستشفى العجمي التخصصي، وباقي المصابين إلى مستشفى العامرية العام، وفي خطوة سريعة، قررت المحافظة منع السباحة على جميع شواطئ القطاع الغربي والعجمي، وحذرت المصطافين من نزول مياه البحر، والاكتفاء بالجلوس على الشاطئ.
لم تقتصر الحوادث على شاطئ “أبو تلات”، بل شهدت السواحل الغربية حالات غرق مستمرة رغم التحذيرات المتكررة، ورغم تميز مصر بطبيعتها الساحرة من شواطئ البحر المتوسط وحتى عمق البحر الأحمر، لكن خلف هذه الجاذبية تتوارى مخاطر حقيقية؛ إذ لا تغيب معها حكايات الغرق المفجع في العديد من الشواطئ من بينها.
شاطئ النخيل بالإسكندرية أو “شاطئ الموت”
اشتهر شاطئ النخيل، بمنطقة العجمي بالإسكندرية، بلقب “شاطئ الموت”، بعد تسجيله معدلات غرق مرتفعة بسنوات عديدة، ففي أحد الفترات، لقَ العديد حتفهم من مصطافين دخلوا البحر دون دراية بكثافة التيارات والتكوينات الصخرية بالمياه، رغم وجود حواجز تنطلق دوامات مميتة، ما دفع المحافظة لغلقه ووضع أعلامًا سوداء به.
شواطئ العجمي بشكل عام، لطالما فرضت موجات عالية ورياح قوية السيطرة على بعض شواطئ العجمي في الإسكندرية، ما أدى إلى حوادث غرق متكررة، ففي يوليو 2022، تم منع السباحة في شواطئ العجمي بعد حالات غرق، واستجابة لتحذيرات الأرصاد من ارتفاع الأمواج.
الثقب الأزرق بدهب
موقع الغطس السياحي الأشهر في دهب، “الثقب الأزرق، تحول لقبًا واقعيًا لأكثر مواقع الغوص فتكًا في العالم، إذ تشير التقديرات إلى تسجيل ما بين 130 و200 حالة وفاة خلال السنوات الماضية داخل هذا الثقب الغاطس في عمق البحر.
أسماك القرش بالبحر الأحمر
شهد البحر الأحمر حوادث نادرة لكنها مروعة لأسماك قرش، من بينها مقتل بعض السائحين في مناطق مثل سهل حشيش، الغردقة، وشرم الشيخ، ففي ديسمبر 2024، قُتل سائح إيطالي في هجوم، وفي يونيو 2023، قتل سائح روسي بالقرب من الغردقة، هذه الحوادث دفعت السلطات لتعليق الأنشطة البحرية مؤقتًا وإعداد بروتوكولات وقائية.
إجراءات تحذيرية
بعد الحوادث المتكررة، شرعت السلطات في إعادة شاطئ النخيل للعمل عبر وضع خطط علاجية، من بينها زيادة عدد المنقذين، التعاون مع كليات التمريض والرياضة لتوفير مسعفين وغواصين، وتحديد ساعات آمنة للسباحة، كذلك، تم إعادة فتح “شاطئ الموت” بعد ثلاث سنوات، بعد تطبيق معايير أمان صارمة تشمل تجهيزات إنقاذ مثل الجيت سكي ومنقذين دائمين، وفي البحر الأحمر، أعادت السلطات فتح شواطئ مرسى علم بعد وقف مؤقت بسبب هجوم سمك قرش، بناءً على تقرير علمي أوصى بإجراءات وقائية.
ومن الشاطئ المتوسط الملتبس بين نقاء الواجهة وتحته دوامات قاتلة، إلى الأعماق المظلمة التي لا ترحم غواصة واحدة، تظل مصر محاطة بجمالها الساحلي وتاريخها البحري الممتد، لكن الحقيقة الباردة أن هذا الجمال يحتاج ضمانات أكثر صرامة لحماية الأرواح وتحويل المتعة إلى أمن.



