dhl
dhl

من عامل مزلقان إلى أيقونة شعبية.. الحكاية الكاملة لطارق محمد برس

القاهرة – نهاد شعبان:

لم يكن يتوقع أحد أن يتحول عامل مزلقان بسيط في بني سويف إلى بطل شعبي تتداول أخباره مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، لكن هذا ما حدث مع طارق محمد برس، المعروف بين أهالي المنطقة بـ”عم طارق”.

لحظة صنعت الفارق

في مساء يوم الجمعة، 22 أغسطس 2025، وبينما كان القطار رقم 2011 قادمًا من أسوان متجهًا إلى القاهرة، لاحظ “عم طارق” محاولة شاب عبور القضبان رغم إغلاق المزلقان، كانت ثوانٍ تفصل الشاب عن الموت المحقق تحت عجلات القطار، لولا يقظة هذا العامل، لم يتردد لحظة، اندفع بكل ما يملك من قوة، ودفع الشاب بعيدًا قبل أن يمر القطار بسرعة هائلة، في مشهد حبس أنفاس كل من شاهده، فالحادثة لم تكن مجرد موقف عابر، بل تحولت إلى قصة إنسانية نادرة تجسد معنى التضحية والإخلاص في أبسط صورها.

البطل المتواضع

حين سُئل “عم طارق” عما فعله، أجاب ببساطة:” إللي عملته ده واجب مش بطولة، وربنا سترها عليّ وعليه”، هذه الكلمات، التي نطق بها بصدق شديد، لخصت شخصيته المتواضعة، وأظهرت أن البطولة ليست دائمًا في القوة أو الشهرة، بل في أن يكون الإنسان حاضرًا وقت الحاجة.

تكريم رسمي واعتراف مجتمعي

انتشر فيديو الواقعة على منصات التواصل بسرعة مذهلة، وانهالت التعليقات التي تشيد ببطولة العامل البسيط، لم يتأخر رد الفعل الرسمي؛ فقد أعلنت وزارة النقل تقديرها للموقف البطولي، واعتبرته نموذجًا لما يجب أن يكون عليه العامل المسئول، كما أصدرت نقابة العاملين بالسكة الحديد بيانًا تشيد فيه بعم طارق وتؤكد أنها ستكرمه باعتباره صورة مشرفة للعمالة المصرية.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بادر وزير العمل محمد جبران، بالاتصال الهاتفي بـ”عم طارق”، ووجه له الشكر على إنقاذ حياة الشاب، كما أعلن عن مكافأة مالية تقديرًا لشجاعته، هذه الخطوة عززت الشعور الشعبي بأن التضحية لا تمر مرور الكرام، وأن هناك من يقدّرها على المستوى الرسمي. بين الناس والإعلاملم تقتصر الحكاية على التكريم الرسمي، بل أصبحت حديث الشارع المصري، انتشرت صور “عم طارق” على مواقع التواصل، وتحولت القصة إلى مادة للصحف والبرامج التلفزيونية، كثيرون وصفوه بـ”الإنسان الحقيقي” و”رمز الشهامة المصرية”، فيما اعتبره آخرون دليلًا على أن الخير لا يزال موجودًا في نفوس الناس رغم ضغوط الحياة.

ما وراء القصة.. قضية المزلقانات

أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على ملف خطير طالما أرق المصريين وهي المزلقانات، فالكثير من الحوادث المؤلمة تقع بسبب عبور المواطنين في توقيت خاطئ أو بسبب نقص عوامل الأمان في بعض المعابر، ما فعله “عم طارق” أنقذ حياة شاب واحد، لكنه أثار نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول ضرورة تطوير أنظمة الإنذار، وتحديث البنية التحتية للمزلقانات، وتكثيف التوعية بمخاطر العبور الخاطئ، بكلمات أخرى، لم تكن بطولته حدثًا فرديًا فقط، بل فتحت الباب أمام مطالب إصلاحات أوسع قد تنقذ مئات الأرواح في المستقبل.

البطولة في أبسط صورها

قصة “عم طارق” تعكس بجلاء أن البطولة ليست حكرًا على الجنود أو الرياضيين أو أصحاب المناصب الرفيعة، أحيانًا، يكون البطل رجلًا بسيطًا يؤدي عمله بإخلاص، في لحظة قد تغيّر حياته وحياة من حوله، ما فعله لم يكن متوقعًا، لكنه جاء نابعًا من إحساس بالمسئولية والإنسانية، وهو ما جعله يترقى في قلوب الناس إلى مرتبة البطل الشعبي.

أثر دائم

اليوم، وبعد مرور أيام قليلة على الحادثة، لا يزال اسم طارق محمد برس يتصدر صفحات الجرائد وحوارات الناس، هو نفسه لا يرى في ما فعله إنجازًا شخصيًا، لكنه أصبح رمزًا للإخلاص في العمل، ودليلًا على أن التضحية قد تخرج من أبسط المهن لتضيء حياة الآخرين، وربما يكون الدرس الأهم في القصة أن “الواجب” إذا أُدي بصدق، يمكن أن يتحول إلى بطولة يذكرها الناس طويلًا.من قلب مزلقان في بني سويف خرجت قصة ألهبت مشاعر المصريين وأعادت الثقة في أن الخير والشهامة لا يزالان موجودين، طارق محمد برس، لم يسعَ وراء الشهرة أو التكريم، لكنه وجد نفسه فجأة في مكانة البطل الشعبي، لأنه ببساطة قام بما يمليه عليه ضميره، فهذه القصة تُثبت أن العظمة قد تكمن في التفاصيل الصغيرة، وأن البطولة يمكن أن تُولد في لحظة عابرة، لكن أثرها يبقى طويلًا في الوجدان.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.