القاهرة – كريم يحيى:
إعلان صادم يضع العالم أمام مسؤولياته الإنسانية في ظل تفاقم الأزمة في القطاع.في تطور غير مسبوق ومثير للقلق العميق، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا، وللمرة الأولى في تاريخ منطقة الشرق الأوسط، حالة المجاعة في محافظة غزة. يأتي هذا الإعلان الصادم في ظل تفاقم كارثي لأزمة انعدام الأمن الغذائي التي تضرب القطاع المحاصر، مما يضع أكثر من نصف مليون شخص في مواجهة الجوع الشديد، بينما يعاني أكثر من مليون شخص آخرين (ما يعادل 54% من السكان) من انعدام الأمن الغذائي الحاد للغاية.بدأت هذه الحالة الكارثية في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها منذ منتصف أغسطس 2025، وتتوقع الأمم المتحدة أن تمتد آثارها إلى محافظتي دير البلح وخان يونس بحلول نهاية سبتمبر 2025 إذا استمر الحصار الحالي وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية.أكد المسؤولون الأمميون على أن هذه المجاعة كانت قابلة للتجنب تمامًا. فقد صرح توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بأن المجاعة كان بالإمكان تفاديها لو تم السماح بإدخال المساعدات الغذائية دون عوائق. وقد دان الممارسات التي أدت إلى توقف المساعدات على الحدود، واصفًا الوضع بأنه “فشل للإنسانية نفسها”.كما وصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المجاعة بأنها نتيجة مباشرة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، محذرًا من أن الوفيات الناجمة عن التجويع قد تشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي.الوضع الإنساني في غزة بلغ مستويات غير مسبوقة من الخطورة، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 132 ألف طفل دون سن الخامسة يواجهون خطر الموت الوشيك بسبب سوء التغذية الحاد ونقص الرعاية الصحية. هذا الرقم المروع يسلط الضوء على الأثر المدمر للحصار والصراع على الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.الاستجابة الدولية المطلوبةتؤكد الأمم المتحدة على الضرورة الملحة لتقديم استجابة إنسانية واسعة النطاق وفورية. يشمل ذلك توفير الغذاء والأدوية بشكل عاجل، وحماية المستشفيات لضمان استمرار علاج المرضى، إضافة إلى رفع الحصار بشكل كامل وإنهاء العنف. هذه الإجراءات ليست فقط ضرورية للتخفيف من حدة الأزمة، بل هي أساسية أيضًا لبدء عملية التعافي والحد من الفاجعة الإنسانيةتعتبر الاستجابة الإنسانية في غزة معقدة للغاية بسبب استمرار الصراع والقيود المفروضة على الوصول. تواجه وكالات الإغاثة صعوبات كبيرة في إدخال المساعدات وتوزيعها بشكل فعال بسبب الحصار والمعابر المغلقة والقيود على الحركة داخل القطاع. هذا بالإضافة إلى المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني.إن إعلان المجاعة في غزة يمثل نقطة تحول مأساوية في الأزمة الإنسانية المستمرة. إنه إنذار صريح للمجتمع الدولي للتحرك بشكل فعال وموحد لوقف هذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة. يجب أن تتضافر الجهود لضمان وصول المساعدات الحيوية إلى السكان المتضررين، وإنهاء العنف، والعمل نحو حل دائم يسمح بالتعافي وإعادة الإعمار في القطاع.


