القاهرة – كريم يحيى:
يشهد طريق مدينة السادات، وتحديداً في منطقة كفر داود بالمزارع، حادثة مؤثرة كشفت عن جانب مشرق من تضحيات وتفاني رجال الشرطة المصرية. توقفت سيارة ملاكي تقل أسرة مكونة من ستة أفراد (أب وأم وأطفالهم) على جانب الطريق بسبب عطل في الإطارات. في هذه اللحظة الحرجة، بادر أحد المواطنين بتقديم المساعدة، حيث وجه أنوار سيارته نحوهم وتوقف لدعمهم.لم يمر وقت طويل حتى وصلت قوة من الشرطة المصرية، بقيادة الرائد محمد أبو العنين. فور وصولهم، اتخذ أفراد الشرطة مواقعهم بشكل استراتيجي لتأمين الأسرة وحمايتهم من خطر السيارات المسرعة على الطريق. لم يكتفِ الرائد أبو العنين بالإشراف، بل قام بنفسه، بمعاونة سائق سيارة الشرطة، بفحص الإطارات وتغييرها. وبعد التأكد من سلامة الأسرة، رافقوها في سياراتهم الخاصة إلى أقرب مكان آمن يضم ورشة لإصلاح الإطارات.تُعد هذه الحادثة مثالاً حياً على روح التفاني والمسؤولية التي يتحلى بها أفراد الشرطة المصرية. هي ليست مجرد واقعة فردية، بل هي انعكاس لقيم راسخة في مؤسسة الشرطة، التي تسعى جاهدة لتوفير الأمن والحماية للمواطنين في شتى الظروف. يعكس هذا التدخل السريع والإنساني صورة إيجابية للدور الذي تقوم به الشرطة في المجتمع.التدخل الشرطي الاحترافيالخطوات التي اتخذها الرائد محمد أبو العنين وفريقه كانت احترافية بامتياز. بدءاً من تأمين المنطقة وتحديد مواقع الأفراد لحماية الأسرة من السيارات المسرعة، وصولاً إلى المساعدة المباشرة في إصلاح العطل. هذا النهج لا يقتصر على الواجب الأمني فحسب، بل يتجاوزه إلى الحس الإنساني العميق بضرورة مساعدة الآخرين في أوقات الشدة. مثل هذه الأعمال تعزز ثقة المواطنين في أجهزتهم الأمنية وتؤكد أن الشرطة ليست مجرد قوة لحفظ القانون، بل هي درع أمان للمواطن.الدور الإنساني للشرطة: ما وراء الزي الرسمينماذج بطولية من الشرطة المصريةالقصة المذكورة تتسق مع العديد من الأمثلة البطولية والإنسانية التي قام بها رجال الشرطة المصرية عبر التاريخ. سواء كانت إنقاذ أرواح من الغرق، أو حماية الأطفال من السقوط، أو حتى التضحية بالنفس في سبيل الغير. هذه الحوادث تسلط الضوء على أن عمل الشرطة يتجاوز مجرد فرض القانون إلى تقديم العون والمساعدة في المواقف الطارئة، وغالباً ما يكونون أول المستجيبين في الأزمات.فالشرطة المصرية لديها تاريخ طويل من التضحيات، بدءاً من معركة الإسماعيلية التي تجسد شجاعة رجال الشرطة في الدفاع عن الوطن، وصولاً إلى الحوادث اليومية التي يبرهن فيها أفرادها على تفانيهم في خدمة المجتمع.تتضمن سجلات الشرطة المصرية قصصاً عديدة عن أفراد ضحوا بحياتهم لإنقاذ الآخرين، سواء كانوا مدنيين أو زملاء لهم. هذه التضحيات لا تزال محفورة في ذاكرة الأمة وتُلهم الأجيال القادمة. كما أن هناك أمثلة على إنقاذ أطفال من حوادث سقوط أو غرق، مما يؤكد على الحس الإنساني العميق الذي يميز الكثير من أفراد الجهاز الشرطي.تُعد حادثة طريق السادات في 25 أغسطس 2025 دليلاً واضحاً على الروح الإنسانية والاحترافية التي يتحلى بها رجال الشرطة المصرية. فما قام به الرائد محمد أبو العنين وفريقه، من تأمين المكان والمساعدة في إصلاح الإطارات ومرافقة الأسرة، ليس مجرد أداء واجب، بل هو تجسيد لروح التفاني والمسؤولية المجتمعية. هذه القصة، وغيرها الكثير، تعزز الثقة المتبادلة بين الشرطة والمواطنين، وتؤكد على أن الأمن والأمان هما نتاج تكاتف وتعاون بين جميع أفراد المجتمع ومؤسساته. إنها رسالة قوية بأن مصر، بفضل رجالها الأوفياء، تظل محمية ومعانة، وأن القيم الإنسانية لا تزال هي أساس البناء المجتمعي.


