dhl
dhl

الذكاء الاصطناعي يجمع الكبار في القاهرة: من أبو الغيط إلى الطيب وتواضروس

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في حدث غير مسبوق على مستوى المنطقة العربية، استضافت القاهرة يومي 26 و27 أغسطس 2025 فعاليات المنتدى العربي الأول للذكاء الاصطناعي، برعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وبحضور رفيع المستوى جمع بين السياسيين، والمفكرين، ورجال الدين، وقادة الصناعة، وخبراء التكنولوجيا من مصر والعالم.المنتدى لم يكن مجرد مؤتمر تقني، بل منصة حوار كبرى أكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية وجودية واستراتيجية، تمس حياة المواطن العربي في التعليم، والصحة، والأمن، والاقتصاد، بل وحتى في القيم والهوية.منذ الجلسة الافتتاحية، اتضح أن القاهرة أرادت أن تبعث برسالة قوية: أن المنطقة العربية قادرة على أن تكون لاعباً مؤثراً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، لا مجرد مستهلك للتكنولوجيا.الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قدّم أبرز ما يمكن وصفه بالمبادرة التاريخية، حين طرح مقترح مصر بإنشاء مجلس الوزراء العرب للذكاء الاصطناعي، وهو كيان تنسيقي يهدف إلى توحيد الرؤى والسياسات، وتبادل الخبرات بين الدول العربية في هذا المجال المتسارع.

كما استعرض الوزير نماذج عملية للتطبيقات المصرية في الذكاء الاصطناعي، منها نظم الكشف المبكر عن الأورام باستخدام تقنيات التعلم العميق، والمشروعات الرقمية في التعليم والقضاء، ما جعل الحضور يلمس أن مصر لم تكتفِ بالتنظير، بل بدأت خطوات عملية.من جانبه، ركّز الدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني على مستقبل الأجيال، مشدداً على أن إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بدءاً من العام الدراسي الجديد 2025/2026، يمثل قفزة نوعية ستجعل الطالب المصري والعربي قادراً على المنافسة في أسواق العمل العالمية التي تتغير كل يوم.أما على مستوى الصناعة، فقد كان حضور اللواء مختار عبد اللطيف رئيس الهيئة العربية للتصنيع لافتاً، حيث تحدث عن خطط ضخمة للتوسع في الصناعات الذكية المحلية، مؤكداً أن المستقبل لن ينتظر من يتأخر، وأن التحول الصناعي المعتمد على الذكاء الاصطناعي هو مفتاح الأمن الاقتصادي.ولم يغب الجانب الأكاديمي، فقدّم الدكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ورقة مهمة عن التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي العربية، داعياً إلى تأسيس برامج مشتركة للتدريب والبحث في مجال الذكاء الاصطناعي.

وربما كان المشهد الأكثر تأثيراً هو مشاركة رمزين دينيين كبيرين: الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. حضورهما حمل دلالات عميقة، إذ أكدا في كلمتيهما أن التكنولوجيا إذا لم تُضبط بالقيم الإنسانية ستتحول إلى خطر، وأن دور الأديان هو توجيه بوصلة التطور نحو خدمة الإنسان لا استعباده.المنتدى لم يقتصر على العرب فقط، بل شهد حضوراً دولياً لافتاً، مثل لي جيانغ الرئيس التنفيذي لهواوي في المنطقة، والبروفيسور فيليكس بيرو مدير معهد الأمن السيبراني في إسبانيا، والبروفيسور خوان كورشادو رئيس جامعة سلامنكا الإسبانية، الذين أكدوا أن العالم يتابع باهتمام خطوات المنطقة العربية في هذا المجال.في ختام اليوم الثاني، خرج المنتدى بعدد من التوصيات العملية، أهمها: الإسراع في إنشاء مجلس الوزراء العرب للذكاء الاصطناعي، إطلاق مشروعات بحثية مشتركة، دعم التعليم الذكي، وتبني سياسات واضحة للأمن السيبراني وحماية الخصوصية.لقد بدا واضحاً أن المنتدى العربي الأول للذكاء الاصطناعي لم يكن مجرد لقاء عابر، بل بداية لرسم خارطة طريق عربية للمستقبل، حيث اجتمع السياسي والديني والأكاديمي والصناعي على طاولة واحدة. وكأن القاهرة أرادت أن تقول: “هنا يُكتب فصل جديد في علاقة العرب بالتكنولوجيا”.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.