dhl
dhl

“أهلا مدارس”.. عروض وخصومات قبل أول جرس

القاهرة – نهاد شعبان:

مع اقتراب العام الدراسي الجديد، تبدأ مظاهر ماراثون التسوق الذي تعيشه الأسر المصرية كل عام، حيث تتحول الشوارع والأسواق والمتاجر إلى ساحات مزدحمة بالحقائب والدفاتر والأقلام والملابس المدرسية، ويأتي شعار “أهلا مدارس” ليتصدر واجهات المحال التجارية والمراكز الكبرى، مصحوبًا بخصومات وعروض ترويجية تتفاوت بين متجر وآخر، في محاولة لجذب المستهلكين الذين يواجهون ضغوطًا اقتصادية متزايدة.

يعتبر موسم العودة إلى المدارس ثاني أهم مواسم البيع في مصر بعد شهر رمضان وعيد الأضحى، فخلال هذه الفترة ترتفع معدلات الإقبال على الأدوات المكتبية والزي المدرسي والأحذية والحقائب، بالإضافة إلى الأجهزة الإلكترونية مثل التابلت وأجهزة الكمبيوتر التي باتت جزءًا من العملية التعليمية.التجار يترقبون هذا الموسم لتحقيق جزء كبير من أرباحهم السنوية، ولذلك يتفننون في تقديم الخصومات التي قد تصل إلى 30% أو 40% على بعض المنتجات، كما تتنافس سلاسل المحال التجارية الكبرى والمكتبات الشهيرة في إطلاق معارض خاصة تحت عنوان “أهلا مدارس”، لتوفير مستلزمات الطلاب بأسعار مخفضة.

بالنسبة للأسر المصرية، يمثل دخول المدارس اختبارًا حقيقيًا لقدرتهم على الموازنة بين المصاريف المختلفة، فبينما يسعى الآباء لتلبية احتياجات أبنائهم من أدوات وزي مدرسي واشتراكات مواصلات، يجدون أنفسهم أمام أسعار متزايدة عامًا بعد عام.”منى.ع”، أم لثلاثة أطفال قالت لـ”وكالة الإعلام العربية”:” كل سنة ببدأ أحوش من شهر 6 استعدادًا للمدارس، لكن الأسعار بترتفع بشكل مستمر، وحتى مع وجود الخصومات تظل الفاتورة ثقيلة جدًا، في ظل وجود أكثر من طفل بالأسرة”.

وتشير دراسات اقتصادية إلى أن الأسرة المتوسطة قد تنفق ما بين 3 إلى 6 آلاف جنيه على كل طالب مع بداية العام الدراسي، وهو ما يشكل ضغطًا كبيرًا خاصة على أصحاب الدخول المحدودة.

معارض “أهلا مدارس”

استحدثت الحكومة في السنوات الأخيرة فكرة إقامة معارض “أهلا مدارس” في المحافظات، بالتعاون مع الغرف التجارية وسلاسل التجزئة الكبرى، وذلك لتوفير المنتجات الأساسية بأسعار مخفضة، وهذه المعارض تحظى بإقبال كبير، إذ يجد المواطنون فيها بدائل أرخص من الأسواق التقليدية.

غير أن بعض المستهلكين يرون أن الخصومات أحيانًا تكون شكلية، أو محدودة في منتجات معينة لا تغطي كل الاحتياجات، بينما يرى آخرون أنها تمثل متنفسًا حقيقيًا، خاصة إذا قورنت بالأسعار في المكتبات الكبرى التي تستهدف فئات أعلى دخلاً.

وفي السنوات الأخيرة، لم تعد حركة التسوق مقصورة على الأسواق والشوارع، فقد دخلت منصات التجارة الإلكترونية بقوة على خط “أهلا مدارس”، مقدمة عروضًا تصل حتى 50% على الأدوات المكتبية والحقائب والأحذية، كما تسهل هذه المنصات خيارات الدفع بالتقسيط أو الدفع عند الاستلام، ما جعلها خيارًا مفضلًا لعدد متزايد من الأسر.

من جانب آخر، ينظر الطلاب أنفسهم إلى موسم العودة للمدارس بروح مختلفة، فبالنسبة للصغار، شراء حقيبة جديدة أو مقلمة ملونة يشكل لحظة فرح تشعرهم ببداية عام مختلف، أما المراهقون، فيتجهون لاختيار الأدوات والملابس وفقًا للموضة الرائجة أو الشخصيات الكرتونية والرموز العالمية.

دعوة للترشيد

ويرى خبراء الاقتصاد أن مواجهة عبء “أهلا مدارس” تتطلب وعيًا استهلاكيًا أكبر، مثل إعداد قائمة مسبقة بالاحتياجات الأساسية وتجنب الانجراف وراء الكماليات، كما ينصحون بالشراء من المعارض الرسمية أو المنافذ التابعة لوزارة التموين لضمان الأسعار المخفضة والجودة.

وفي المقابل، يقع على عاتق الحكومة مهمة زيادة المعارض وتوسيع انتشارها في القرى والمراكز، لتخفيف الضغط عن الأسر البسيطة التي تضطر للتنقل مسافات طويلة للحصول على هذه الخصومات.

ويبقى موسم “أهلا مدارس” مشهدًا متكررًا يعكس مزيجًا من الحماس والقلق، حماس الطلاب لبدء عام جديد بملابس وأدوات جديدة، وقلق الأسر من ارتفاع النفقات، وبين عروض التجار وصرخات المستهلكين، يظل التحدي الأكبر هو إيجاد معادلة تحقق التوازن بين جودة المنتج وسعره، لتتحول هذه الفترة من عبء مالي إلى فرصة لتيسير العملية التعليمية وبداية مبهجة للطلاب.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.