القاهرة – نهاد شعبان:
يعد البلاستيك مجرد اختراع مريح يسهل حياتنا اليومية، بل أصبح مشكلة بيئية وصحية عالمية تهدد الحياة على الأرض، فمنذ منتصف القرن العشرين، ارتفع استخدام الأكياس البلاستيكية بشكل هائل بفضل رخص ثمنها وسهولة إنتاجها، حتى صارت تستخدم لمرة واحدة ثم تلقى في البيئة، وهذه الأكياس التي نحمل فيها طعامنا واحتياجاتنا اليومية قد تتحول إلى قنابل موقوتة تلوث الهواء والماء والتربة، وتنعكس آثارها على صحة الإنسان والحيوان والنبات.
تتميز الأكياس البلاستيكية بأنها خفيفة الوزن، رخيصة الثمن، وسهلة الحمل، وهو ما جعلها الأكثر انتشارا عالميا، لكن المفارقة أن عمر استخدامها لا يتعدى دقائق معدودة، بينما يستغرق تحللها في الطبيعة ما بين 100 إلى 1000 عام، وخلال هذه المدة الطويلة، تتحلل ببطء إلى جزيئات دقيقة تعرف بالميكروبلاستيك، وهي أشد خطورة لأنها تدخل في سلاسل الغذاء دون أن نراها.
وعندما تلقى الأكياس في الأرض، فإنها تعيق تنفس التربة وقدرتها على امتصاص المياه، كما تتحلل إلى جزيئات صغيرة تختلط بالمزروعات، فتؤثر على جودة المحاصيل التي نتناولها، كما تشير الإحصاءات إلى أن ملايين الأطنان من الأكياس البلاستيكية تصل سنويًا إلى البحار والمحيطات، وهذه النفايات تعيق حركة الأسماك وتقتل الكائنات البحرية التي تبتلعها ظنا أنها طعام، مثل السلاحف التي تخلط بينها وبين قناديل البحر.
ولا يقتصر الضرر على البيئة فقط، بل يمتد إلى صحة الإنسان بشكل مباشر وغير مباشر، فعند استخدام الأكياس في حفظ الطعام الساخن أو الدهني، قد تتحلل بعض المركبات الكيميائية الخطرة وتنتقل إلى الغذاء، كما أن جزيئات الميكروبلاستيك التي تلوث الهواء والماء قد تدخل أجسامنا مع الطعام والشراب، وتستقر في الدم والرئتين، وهو ما قد يرتبط بأمراض خطيرة مثل السرطان، اضطرابات الهرمونات، وأمراض الكبد والكلى.
ورغم أن الأكياس البلاستيكية تبدو رخيصة، فإن تكلفتها الحقيقية باهظة، حيث تنفق الحكومات مليارات الجنيهات على تنظيف الشوارع والأنهار من مخلفات البلاستيك، وهناك خسائر كبيرة تلحق بقطاع الصيد نتيجة نفوق الأسماك وتدمير الشعاب المرجانية، كما أن قطاع السياحة يتأثر أيضًا بسبب تلوث الشواطئ بالقمامة البلاستيكية، مما يقلل من إقبال السياح.
وحل تلك الإشكالية لا يكمن فقط في التوعية، بل في توفير بدائل عملية وصديقة للبيئة من بينها الأكياس الورقية لأنها قابلة للتحلل بسهولة، لكنها تحتاج إلى ترشيد لأنها تستهلك كميات من الأشجار، ويمكن استخدام الأكياس القماشية لسنوات عديدة وغسلها بسهولة، وأيضًا يمكن الاعتماد على الأكياس القابلة للتحلل الحيوي والتي تصنع من مواد طبيعية مثل الذرة أو البطاطس، وتتحلل سريعا دون ضرر بيئي.
هناك العديد من الدول أصدرت تشريعات لحظر أو فرض رسوم على الأكياس البلاستيكية، مثل كينيا التي اعتبرت حيازتها جريمة يعاقب عليها القانون، وفي مصر، أطلقت وزارة البيئة حملة اتحضر للأخضر، وشجعت المتاجر الكبرى على استبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى ورقية أو قماشية، كما بدأت بعض المدن الساحلية في فرض غرامات على استخدام الأكياس البلاستيكية للحد من تلوث البحر الأحمر والبحر المتوسط.





