dhl
dhl

عادل حسين.. الأخصائي الذي حول المسرح إلى علاج وفتح أبواب الأمل لآلاف الأطفال

القاهرة – نهاد شعبان:

لم يكن في خيال عادل حسين، ابن مدينة طنطا، أن يجد نفسه بعد 12 عامًا في قلب العمل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كان شغفه في البداية باللغة العربية والخطابة والشعر، لكن مسار حياته تغير حين انخرط في العمل التطوعي بعد تخرجه من كلية التربية النوعية قسم الإعلام التربوي، حيث استخدم المسرح العلاجي لدعم الأطفال المصابين باضطراب ما بعد الصدمة مع مؤسسة cearالدولية، ومن هناك بدأت رحلته في التأهيل النفسي والتخاطبي.وبعد أن أصبحت اضطرابات التوحد وفرط الحركة واقعًا حاضرًا داخل العديد من البيوت- فكل أسرة تقريبًا تعرف طفلا يعاني من صعوبات في الانتباه أو التعلم أو النطق- أوضح عادل حسين، أخصائي دمج، وأخصائي موهوبين بالتربية والتعليم، أن المجتمع بحاجة لتصحيح مفاهيمه حول المصطلحات المتداولة مثل “المرض النفسي”، “الاضطراب النفسي”، و”المتلازمة”، مؤكدًا أن الاضطرابات الأكثر شيوعًا مثل التوحد وفرط الحركة والتشتت تختلف شدتها من طفل لآخر، وأن التشخيص المبكر هو مفتاح العلاج الناجح.

وبشأن إذا ما كان الأبوين سببًا أو عاملاً في إصابة أبنائهم بالتوحد نفى “حسين” بشدة هذا الاعتقاد، مشيرًا إلى أنه من الأدق أن نسأل ما هو السبب؟ وليس من السبب في حدوث ذلك؟، موضحًا أن:” التفكير في البحث عن شخص مذنب خطأ يحتاج إلى وعي أكبر”، متابعًا أن ذلك الاعتقاد كان سائدًا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي فيما عُرف بـ”نظرية الأم الثلاجة”، حين افترض بعض الأطباء النفسيين – أبرزهم برونو بيتلهايم – أن برود الأم العاطفي هو ما يدفع الطفل للانسحاب إلى عالم داخلي مغلق، وتلك الفرضية لم تكن سوى خطأ جسيم ألحق وصمة قاسية بالأمهات وأسرهن، وزرع فيهن شعورًا بالذنب بلا أي سند علمي.

وأوضح “عادل” لـ”وكالة الإعلام العربية”، أنه مع تطور العلم تم حسم ذلك الأمر، مؤكدًا أن التوحد اضطراب نمائي عصبي تعود أسبابه بالأساس إلى عوامل وراثية وبيولوجية، مع احتمالية تأثره ببعض الظروف البيئية قبل الولادة أو بعدها، لكنه لا يرتبط مطلقًا بأسلوب التربية أو طريقة تعامل الوالدين مع الطفل.كشفت أحدث دراسة وطنية أُجريت في مصر عام ٢٠٢٥ على عينة شملت ٤١ ألفًا و٦٤٠ طفلًا، تتراوح أعمارهم بين عام و١٢ عامًا في مختلف المحافظات، أن معدل انتشار اضطراب طيف التوحد بلغ ١.١٪ بين هذه الفئة العمرية، ورغم أن الدراسة ركزت على الأطفال فقط، إلا أن التقديرات تشير إلى أن عدد المصابين بالتوحد في مصر قد يتجاوز مليوني شخص، نصفهم تقريبًا دون سن الثانية عشرة.

وبشأن أصعب الحالات التي تعامل معها، أوضح عادل حسين، أخصائي الدمج، أن أصعب الحالات هي التي تتأثر بغياب وعي الأسرة، أو وقوعها فريسة لمراكز تقدم علاجات غير معترف بها تستغل استعجال أولياء الأمور، وغياب الرقابة، مطالبًا بتنفيذ العديد من حملات التوعية بشكل أوسع، على أن تقدم محتوى إعلامي موجه للأهالي والمعلمين، ناصحًا المقبلين على الزواج بإجراء التحاليل اللازمة وتجنب زواج الأقارب، محذرًا من تأثير المواد البلاستيكية المحتوية على BBA أثناء الحمل، إضافة إلى ضرورة الابتعاد عن التدخين والكحوليات لضمان صحة الجنين.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.