دبي – يونس مطر:
تواصل القمة العالمية للاقتصاد الأخضر ترسيخ مكانتها كمنصة دولية رائدة لدفع التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز العمل المناخي الطموح، بما يواكب أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ومن أهم العوامل التي تساعد على تحقيق هذا التحول وجود سياسات مناخية تسهم في تحفيز التنمية المستدامة، وتوجيه الاستثمارات، وضمان المساءلة. وتكتسب الدورة الحادية عشرة من القمة أهمية استثنائية في ظل التغيرات المتسارعة في مشهد الطاقة العالمي، والتنامي المتزايد في الطلب من قبل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتدام السباق العالمي للوصول إلى الحياد المناخي.أخبار ذات صلةشرطة أبوظبي توجه تنبيهاً للجمهورحمدان بن مبارك يهنئ المنتخب الأولمبي لصعوده إلى نهائيات كأس آسياوتشهد القمة سنوياً نقاشات استراتيجية تجمع قادة الفكر وصنّاع القرار وممثلي القطاعين الحكومي والخاص والمنظمات الدولية، بهدف تسريع التحول نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة وشمولاً. وتُعقد دورة هذا العام من القمة تحت شعار «الابتكار المؤثر: تسريع مستقبل الاقتصاد الأخضر» يومي 1 و2 أكتوبر 2025 في مركز دبي التجاري العالمي.وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: «بفضل رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، تواصل القمة العالمية للاقتصاد الأخضر تعزيز دور دولة الإمارات كنموذج عالمي في قيادة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، قائم على الابتكار والشراكات الدولية الفاعلة. وتمثل السياسات والتشريعات المناخية ركيزة أساسية لضمان استدامة هذا التحول وتسريع وتيرته، بما يواكب التحديات والمتغيرات العالمية ويعزز فرص الاستثمار في التقنيات الواعدة. وتكتسب القمة أهمية عالمية متزايدة كمنصة استراتيجية لصياغة الرؤى والاستراتيجيات، وتوجيه مسار الاقتصاد الأخضر على الصعيد الدولي، ودفع العمل المناخي بما ينعكس إيجاباً على المجتمعات والاقتصادات حول العالم، ويسهم في ترسيخ مكانة دبي ودولة الإمارات في طليعة الجهود الدولية لبناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة لأجيالنا الحالية والقادمة.ويبحث محور السياسات والتشريعات في القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2025، التحولات الديناميكية في سياسات المناخ، وتأثير الأولويات المختلفة مثل أمن الطاقة، والسياسات الصناعية، والقدرات التنافسية العالمية، على عملية صنع القرار، لا سيما في الأسواق الرئيسية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.ورغم التحديات، يبرز التزام عالمي بالتحول نحو الطاقة النظيفة، حيث سجلت الاستثمارات العالمية في تحول الطاقة منخفضة الكربون نمواً بنسبة 11% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.1 تريليون دولار في عام 2024، مدفوعة بشكل رئيسي بقطاعات النقل الكهربائي والطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء، غير أن التقديرات تشير إلى أن مستويات الاستثمار الحالية لا تمثل سوى 37% من المطلوب لتحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050، ما يستدعي استثمارات سنوية بقيمة 5.6 تريليون دولار من 2025 إلى 2030 كما يُبرز تحليل الاستثمارات تفاوتاً، حيث استحوذت التقنيات الناضجة على 1.93 تريليون دولار، بينما بلغت الاستثمارات في التقنيات الناشئة مثل الهيدروجين واحتجاز الكربون 155 مليار دولار فقط، هذا الواقع يؤكد أهمية صياغة سياسات داعمة وموجهة لمعالجة الفجوات الاستثمارية وتسريع نضوج التقنيات الواعدة.وستسلط النقاشات خلال القمة الضوء كذلك على التوسع المتزايد في أسواق الكربون العالمية وتأثيرها المباشر على التجارة والصناعة، ففي عام 2024، بلغت إيرادات تسعير الكربون العالمية رقماً قياسياً بلغ 117 مليار دولار، بينما وصلت القيمة الإجمالية لأسواق الامتثال للكربون إلى 1.169 تريليون دولار في نفس العام. ومع وصول عدد أدوات تسعير الكربون الفعالة عالمياً إلى 75، باتت هذه الأدوات تغطي نحو 24% من الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة، هذا التوسع يفتح آفاقاً جديدة للتمويل المناخي، ولكنه يفرض أيضاً تحديات تنافسية، مما يستدعي آليات دعم وتكيف.وستركز جلسات القمة كذلك على مواءمة السياسات الوطنية مع الأهداف العالمية، وأهمية مشاركة القطاع الخاص، وإصلاحات الحوكمة الضرورية لضمان الشفافية والفعالية، ويهدف هذا التركيز إلى تقييم مستقبل سياسات المناخ في قدرتها على دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام، والتحول نحو اقتصاد عالمي منخفض الكربون وعادل للجميع.


