dhl
dhl

طروحات 2026: مصر تفتح أبواب البورصة لعشر شركات حكومية… هل يبدأ عصر اقتصادي جديد؟

القاهرة – أميرة المُحمَّدي:

في خطوة تحمل طابعًا اقتصاديًا استراتيجيًا، أعلنت الحكومة المصرية عن نيتها طرح حصص في عشر شركات حكومية مملوكة للدولة، وذلك ضمن المرحلة الخامسة من “برنامج الطروحات الحكومية”. الهدف من هذا البرنامج ليس مجرد تخارج عن ملكيات الدولة، بل سعيٌ نحو تعزيز دور القطاع الخاص، وتنشيط البورصة، وجذب استثمارات محلية وأجنبية، وتحسين السيولة في سوق الأوراق المالية.حسب ما ورد في وثيقة ملكية الدولة الثالثة التي أُطلقتها الحكومة عام 2022، فقد تم تعيين بنوك الاستثمار ومستشارين قانونيين لعدد من هذه الشركات، فيما تبدأ الجهات المعنية إعداد ملفات الطرح لتكون جاهزة وفقًا لأوضاع السوق. من بين الشركات المدرجة في القائمة: “الأمل الشريف للبلاستيك”، و”مصر للأدوية”، و”سيد للأدوية”، و”ميدور” لتكرير البترول، و”صافي” للمياه المعبأة، و”وطنية” لتوزيع المواد البترولية، و”وطنية للطرق”، و”سيلوفودز للصناعات الغذائية”، و”تشيل آوت” لمحطات الوقود، بالإضافة إلى محطة طاقة رياح “جبل الزيت”. في تصريحات رسمية، قال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي إن الدولة تستهدف الانتهاء من طرح شركتي “وطنية” و”صافي” خلال النصف الأول من العام المقبل، مؤكدًا أن عملية الطروحات تتنوّع بين الطرح العام في البورصة والشراكات مع مستثمرين استراتيجيين. كما أوضحت الحكومة أن بعض هذه الشركات مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، وتجري إعادة هيكلتها من قبل صندوق مصر السيادي تمهيدًا لطرحها. الطرح الحكومي هو جزء من برنامج أكبر للتخارج الحكومي الذي بدأته الدولة منذ عام 2022، والذي شهد بالفعل طرح حصص في عدد من الشركات وجمع مبالغ تُقدَّر بمليارات الدولارات. وفقًا لتقارير مالية رسمية، تمكنت الحكومة من جمع نحو 5.9 مليار دولار من بيع حصص في 19 شركة حتى الآن، من المستهدف أن يصل إجمالي العوائد إلى حوالي 12.2 مليار دولار بحلول يوليو 2025. رغم ذلك، يواجه البرنامج تحديات عدة. خبراء أسواق المال يشيرون إلى أن نجاح الطروحات المرتقبة يعتمد على اختيار التوقيت المناسب لسوق الأسهم، وعلى أداء الطروحات السابقة مثل طرح “المصرف المتحد” الذي جمع نحو 4.6 مليار جنيه، حيث إن أداء هذا الطرح يُنظر إليه كمؤشر مهم لقدرة السوق على استيعاب الطروحات الجديدة. كما أن التحديات تشمل ضمان الشفافية، وهيكلة الشركات لضمان قدرتها التشغيلية والمالية، وتوفير المعلومات الكافية للمستثمرين، وتقليل المخاطر السياسية والاقتصادية التي قد تثني المستثمرين.الأثر المحتمل لهذه الطروحات كبير: سيزيد من عدد الشركات المتداولة في البورصة، وهو ما يساهم في تنويع القطاعات الاستثمارية المتاحة في سوق المال المصري، ويساعد في تحسين السيولة، ودعم مشاركة المستثمر الأجنبي. كما يُمكّن الدولة من الحصول على سيولة إضافية لدعم الموازنة العامة وخدمة الديون، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية الإقليمية والعالمية والتزامات اتفاقيات مع مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي.في الختام، طرح 10 شركات حكومية في البورصة حتى نهاية العام المُقبل ليس هدفًا طموحًا فحسب، بل خطوة محورية في استراتيجية مصر للاصلاح الاقتصادي وتحفيز المستثمرين. ومتى ما نجح التنفيذ، وبزغ ضوء الشفافية، واقترب الأداء المالي للشركات المتداولة من التوقعات، فقد تُصبح هذه الطروحات علامة فارقة في تاريخ البورصة المصرية ومسيرة القطاع الخاص فيها.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.