القاهرة – نهاد شعبان:
في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات من مخاطر التغير المناخي وتلوث البيئة، برزت في مصر والعالم العربي تجارب شبابية مبتكرة تسعى لمواجهة هذه التحديات عبر مشروعات صغيرة، لكنها تحمل أفكارا كبيرة قادرة على إحداث تغيير ملموس، وهذه المشروعات تتراوح بين إعادة التدوير، والطاقة المتجددة، والزراعة الذكية، وإنتاج بدائل للبلاستيك، وكلها تسعى لتحقيق معادلة صعبة وهي الربح الاقتصادي وحماية البيئة في آن واحد.ففي أحد الأحياء الصغيرة بالجيزة، تدير “سارة”، شابة عشرينية، ورشة صغيرة لإعادة تدوير البلاستيك، تقول لـ”وكالة الإعلام العربية”:” بدأنا المشروع بثلاث ماكينات صغيرة جمعنا ثمنها من مدخرات شخصية، اليوم نصنع من المخلفات البلاستيكية مقاعد وأدوات منزلية، ونبيعها على الإنترنت، وهدفنا ليس فقط الربح، لكن أيضا توعية الناس إن القمامة ممكن أن تتحول لمنتجات مفيدة”، فتجربة سارة ليست الوحيدة، وفهناك عشرات الورش الصغيرة التي تعمل في مجال إعادة التدوير، بعضها في الملابس، حيث يعاد تصميم الملابس القديمة بشكل عصري لتباع من جديد، مما يقلل من النفايات ويفتح مجالا لاقتصاد دائري يحترم الموارد.وفي قرية بمحافظة المنيا، يعمل “محمود” مع فريقه على تصنيع سخانات شمسية محلية الصنع، قائلا:” كنا بندرس فكرة المشروع بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر، اكتشفنا إن تكلفة السخان الشمسي أرخص على المدى الطويل من الكهرباء، النهارده عندنا أكتر من 200 بيت بيستخدم منتجاتنا، فمشروعات الطاقة المتجددة بهذا الشكل تساعد على تقليل الانبعاثات، وتوفر بدائل عملية للأسر في القرى والمناطق النائية، كما أنه من الأفكار التي بدأت تنتشر أيضا مشروعات الزراعة الرأسية، والزراعة على أسطح المنازل.
ومن جانبها أوضحت “نهى”، خريجة زراعة، 35 عامًا، والتي أسست مشروعا صغيرا لزراعة الخضراوات على أسطح العمارات باستخدام أنظمة ري حديثة أن:” الفكرة بتساعد الأسر تاكل خضار طازة من بيتها، وتقلل الاعتماد على النقل اللي بيزود التلوث، كمان بتدي منظر أخضر يفتح النفس وسط الزحام”، وأضافت:” هذه المبادرات اتحولت لحركة بيئية محلية صغيرة، وبقى يجتمع الجيران للمشاركة في الزراعة، ودا بيعزز روح التعاون المجتمعي”، كما أن البلاستيك أحادي الاستخدام أصبح العدو الأول للبيئة، لذلك ظهرت مشروعات صغيرة تقدم بدائل عملية، وفي مناطق أخرى، بدأ شباب في تصنيع أدوات منزلية من الخيزران والورق المقوى مثل الملاعق والأطباق، وهي منتجات قابلة للتحلل وصديقة للبيئة.ورغم نجاح هذه المبادرات، إلا أن أصحابها يواجهون تحديات كبيرة، فالتمويل يأتي في المقدمة، فمعظم المشروعات تعتمد على مدخرات شخصية أو قروض صغيرة، كما يشكل ضعف الوعي المجتمعي عائقا، إذ ما زال كثير من المستهلكين يفضلون المنتجات التقليدية الأرخص، حتى لو كانت أكثر ضررا بالبيئة، حيث يؤكد “محمود” صاحب مشروع السخانات الشمسية:” لو في دعم حكومي أو قروض ميسرة، ممكن نضاعف الإنتاج ونوصل لعدد أكبر من القرى، إحنا محتاجين حوافز عشان نكمل”، كما أن الجمعيات الأهلية والمنظمات البيئية تلعب دورا مهما في دعم هذه المشروعات، فهي توفر ورش تدريب، وتربط بين أصحاب المبادرات والجهات المانحة، وبعض الجمعيات بدأت أيضا بشراء منتجات هذه المشروعات وتوزيعها في الفعاليات البيئية، مما يمنحها فرصة أكبر للانتشار.




