dhl
dhl

عيادة واحة بالعباسية.. ملجأ الدعم النفسي لمن يفكر في الانتحار

القاهرة – نهاد شعبان:

تقع عيادة واحة داخل مستشفى العباسية للصحة النفسية، من الخارج المكان قد يبدو عاديًا، لكنه بالنسبة لكثيرين يمثل الملاذ الأخير قبل خطوة الانتحار، هذه العيادة ولدت لتكون خط دفاع أول ضد الأفكار الانتحارية، ولتفتح أبوابها بلا شروط ولا أحكام، أمام كل من ضاقت به الدنيا، فالانتحار في مصر لم يعد مجرد خبر عابر، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن مئات الحالات تسجل سنويا، بينما تظل أخرى في الخفاء بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من الفضيحة، ويؤكد الأطباء النفسيون أن معظم من يقدمون على الانتحار لا يريدون الموت في الأساس، بل يسعون للهروب من ألم نفسي لا يطيقونه.هنا يأتي دور “واحة العباسية”، كأول عيادة متخصصة في استقبال من تراودهم الأفكار الانتحارية، وتقديم الدعم النفسي والعلاجي لهم، في وقت قد لا يجدون فيه من يسمعهم أو يمد لهم يد العون، فالدخول إلى العيادة لا يحتاج إلى إجراءات معقدة، المريض أو من يقلق عليه يمكنه التوجه مباشرة، حيث يستقبله فريق من الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين، والهدف الأول من العيادة ليس الدواء، بل الاستماع، حيث تقول الدكتورة هالة علي، إحدى الطبيبات بالعيادة إن:” المريض اللي بيفكر في الانتحار محتاج يسمع كلمة أنت مش لوحدك، العيادة بتشتغل على احتوائه، وفهم أزمته، وإيجاد مخرج مناسب بعيد عن فكرة الموت”، مضيفة أن الجلسات الأولى غالبا ما تكون قصيرة، لكن مكثفة، لتقييم درجة الخطورة، بعدها يبدأ وضع خطة علاجية تتنوع بين العلاج النفسي، والدعم الأسري، وأحيانا الأدوية إذا لزم الأمر.

يقول “محمد. ك”، شاب في منتصف العشرينات، جاء إلى العيادة بعد محاولة انتحار فاشلة، بصوت خافت لـ”والكة الإعلام العربية”:” كنت فاكر إن مفيش حل، وإن الموت أهون من الحياة، لكن أول ما دخلت لقيت حد بيسمعني من غير ما يحكم عليا، حسيت إني لسة ممكن أعيش”، مضيفا :” قصتي مش استثناء، كتير وصلوا إلى الواحة في لحظات صعبة، وخرجوا منها عندهم قدرة على مواجهة حياتهم”، ورغم أهمية العيادة، إلا أن التردد عليها ما زال محاطا بعقبة كبرى وهي وصمة المرض النفسي، فالكثيرون يخشون الاعتراف بأنهم يفكرون في الانتحار، أو الذهاب لطلب المساعدة خوفا من كلام المجتمع.من جانبها أوضحت الأخصائية الاجتماعية منى سالم، أن:” أغلب الحالات بتيجي عن طريق أهلهم أو أصدقائهم إللي لاحظوا تغيير في سلوكهم، محتاجين نكسر الوصمة دي، ونفهم الناس إن الصحة النفسية زي الجسدية، وطلب المساعدة مش ضعف، ولا تقتصر خدمات عيادة واحة على الزيارات المباشرة فقط، بل هناك خط ساخن يستقبل المكالمات على مدار الساعة، المكالمة قد تكون فارقة بين حياة وموت، الطبيب على الطرف الآخر يستمع، يهدئ من روع المتصل، ويوجهه إلى خطوات عملية حتى يصل إلى العيادة أو يتواصل مع أسرته”.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.