القاهرة – مي عبده:
في زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات، وتتشابه الأصوات، ويصبح البوح رفاهية نادرة، يخرج بعض الكُتّاب من قلب الزحام حاملين اختلافهم كراية، وتجربتهم كسلاح ناعم في مواجهة العادي والمستهلك. من بين هؤلاء، يبرز اسم محمد عنتر، لا ككاتبٍ فقط، بل كحالة إنسانية وأدبية تشكّلت على مهل، ونضجت وسط التجربة، وتكوّنت من تفاصيل تشبه آلاف الشباب، لكنها قُدِّمت بصدق جعلها أقرب للقلب.
محمد عنتر ليس شاعرًا جاء من أبراج عاجية، ولا كاتبًا تشكّلت لغته في غرف مغلقة، بل هو ابن الشارع، والجامعة، والندوات، والحفلات المكتظة، وابن لحظة صادقة التقطت موهبة حقيقية، فكبرت معها التجربة عامًا بعد عام. منذ بداياته الأولى، بدا واضحًا أن هذا الشاب لا يكتب ليملأ فراغًا، بل ليقول شيئًا، وليحكي عن جيلٍ بأكمله وجد نفسه يكبر فجأة، دون مقدمات، ودون استعداد كافٍ.
سبع سنوات من الحضور المتواصل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، سبعة دواوين شعرية صدرت في ست سنوات، ظهور إعلامي لافت، تكريمات من جامعات كبرى، وتجربة تتسع من الشعر إلى الأغنية، ومن الإبداع الأدبي إلى صناعة المحتوى والإعلانات… كلها محطات تؤكد أننا أمام كاتب يعرف ماذا يريد، ويدرك جيدًا أن الكتابة مسؤولية قبل أن تكون شهرة، ورسالة قبل أن تكون حضورًا.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالم محمد عنتر، نحاوره عن البدايات، والتحولات، ومعرض الكتاب، وكتابه الجديد «عيل كبر فجأة»، وعن القارئ، والجيل، والمستقبل، في حديث صريح، هادئ، وعميق، يكشف ملامح كاتبٍ ما زال في بداية الطريق، لكنه يسير بثبات نحو مساحة تخصّه وحده.
في البداية، من هو محمد عنتر للقارئ؟ وكيف بدأت رحلتك مع الكتابة، ومتى شعرت أن القلم هو مسارك الحقيقي؟
محمد عنتر شاعر وكاتب، مواليد عام 1997 بمحافظة كفر الشيخ. بدأت رحلتي مع الكتابة باكتشاف موهبة الشعر عام 2014، وكانت صدفة بحتة، وبعدها بدأت أتعلم وأفهم يعني إيه كتابة حقيقية.

من 2014 لحد 2019 كنت في مرحلة اكتشاف: الموضوع ممكن يمشي إزاي؟ أعمل إيه؟
بدأت أكوّن علاقات، أحضر حفلات وندوات، أكتب شعر على فيسبوك، ومع 2019 بدأت أشارك في الندوات اللي كانت بتتعمل في الجامعة.وفي يوم في شهر مارس 2019، وأنا خارج من الجامعة، وقفني مذيع شارع وقال لي إنهم بيصوروا حلقة عن عيد الأم.
صورت معاهم، وقلت قصيدة، والحلقة دي تريندت في الفترة دي، ومن هنا بدأت كل حاجة تتغير.بعدها بفترة عملت أكبر حفلة في تاريخ جامعة المنوفية، بحضور حوالي 6000 شخص، وقدّمت حفلات في جامعات كتير بأعداد كبيرة.
وبعد شهور بسيطة، وقّعت عقد كتابي الأول «قطر 12»، ومن هنا انطلقت الرحلة بشكل رسمي.
من 2020 إلى 2026 أصدرت 7 دواوين شعرية، وهي:
قطر 12

تليغرافات

الدُرج

المَرمطون

فلاح في جاردن سيتي

قبل ما أنام بشوية

عيّل كبر فجأة

كما تم تكريمي أكثر من مرة، من الجامعة الكندية، وجامعة كفر الشيخ، وجامعة المنوفية، وجامعة عين شمس.
وظهرت إعلاميًا على قنوات: DMC، والمحور، والشمس، وصدى البلد، والڤا.
ومنذ 2024، بدأت أتجه لاتجاهات أخرى بجانب الشعر، فبدأت كتابة الأغاني، ثم العمل في كتابة المحتوى الإعلاني، وفي نهاية 2024 أسست شركتي الخاصة في مجال الإعلانات والماركتنج.
مشاركتك في معرض الكتاب مستمرة منذ 7 سنوات، كيف تطورت تجربتك من أول مشاركة حتى اليوم؟ وما الذي تغيّر فيك ككاتب خلال هذه السنوات؟
حاجات كتير اتغيرت، سواء في المعرض نفسه أو جوايا أنا.
معرض القاهرة كحدث عالمي اتطور جدًا من حيث التنظيم، والدور المشاركة، وطريقة العرض. كمان الكتاب نفسهم دخلوا شريحة جديدة من الجمهور، وده زوّد قاعدة القراء.أما على المستوى الشخصي، عقليتي ككاتب اتغيرت تمامًا.
بقيت أكثر فهمًا، ومعرفة، وثقافة. الفرق بين كتابي الأول وآخر كتاب فرق شاسع من حيث كل شيء: الموضوعات، الفكر، الترتيب، الاهتمامات، المعاني، والمصطلحات المستخدمة في تكوين العمل نفسه.
ما الذي يمثّله معرض القاهرة الدولي للكتاب بالنسبة لك؟ وهل تشعر أن وجودك السنوي فيه أصبح جزءًا من هويتك الأدبية؟
دايمًا بقول إن معرض القاهرة عيد لكل الكُتّاب. كلنا بنستناه من سنة لسنة لأسباب كتير، أهمها إننا بنشوف نتاج شغل سنة كاملة قدام عنينا. بالنسبة لي، حضور المعرض مكافأة نهاية السنة لأي كاتب.

مش منطقي أقول إن مشاركتي فيه شيء أساسي أو مضمون، لأني مش دايمًا ضامن أكون جاهز بعمل يليق بيا، لكن بحاول بقدر الإمكان أخلص العمل عشان حبي للمشاركة، ووجودي في المعرض بكتاب جديد.
عنوان كتابك الجديد «عيل كبر فجأة» لافت ومحمّل بدلالات إنسانية، كيف وُلد هذا العنوان؟ وما الفكرة الأساسية التي يناقشها الكتاب؟
كل دواويني السابقة عناوينها ليها دلالة إنسانية، وفيها جزء كبير من حياتنا كلنا. فكرة «عيل كبر فجأة» موجودة في دماغي من سنتين.
كنت عايز أتكلم عن إحساس إننا نكتشف فجأة إننا كبرنا فعلًا، وإن حاجات كتير اتغيرت من غير ما ناخد بالنا.الشكل، المشاعر، الأحلام، واضطرارنا نتقبل حاجات ما كانتش مهمة عندنا زمان.
هل يحمل الكتاب جانبًا من تجربتك الشخصية، أم هو انعكاس لحكايات جيل كامل؟
أنا عندي وجهة نظر في موضوع التجارب الشخصية، وهي إن كلنا شبه بعض في تجاربنا، مع اختلاف التوقيت وطريقة حدوثها. كلنا فقدنا ناس، مشاعرنا تعبت، وخسرنا حاجات مهمة. الفرق بس في التوقيت.
فأقدر أقول إن الديوان بيحكي تجربة شخصية لجيل كامل.
كيف ترى علاقة القارئ المصري الحالي بالكتاب؟ وهل تغيّرت ذائقة القرّاء خلال السنوات الأخيرة؟
المصري أهم من يكتب، وأهم من يقرأ. وفيه تغيّر حصل للأفضل.
في حاجة مهمة حصلت للجيل الجديد، وهي إن البلوجرز بدأوا يعملوا كتب، وده دخل المعرض شريحة جديدة كانت بعيدة تمامًا عن القراءة، ومهتمة بالميديا والفيديوهات. حتى لو اختلفنا أو اتفقنا مع محتوى الكتب دي، الفكرة نفسها مهمة، لأن من غيرها كانت شريحة كبيرة جدًا هتفضل بعيدة عن معرض الكتاب.

أخيرًا، ما الرسالة التي تحب أن تصل للقارئ بعد الانتهاء من قراءة «عيل كبر فجأة»؟ وما مشاريعك القادمة؟
بحس بمسؤولية كبيرة تجاه أي شخص يقرر يشتري كتابي. وقته، وفلوسه، وتعبه لازم يلاقوا مقابل حقيقي جوه الكتاب.
أتمنى أكون عند حسن ظنكم جميعًا، وشرف عظيم ليا إن التجربة البسيطة دي تكون موجودة في مكتبة أي شخص.
أما مشاريعي القادمة، فأنا مستمر في تقديم محتوى على منصات السوشيال ميديا الخاصة بيا، وحاليًا بجهز لبرنامج على يوتيوب بعنوان «أنا مين»، وإن شاء الله أخلص تصويره ويتم عرضه في رمضان على قناتي على يوتيوب.
https://www.facebook.com/share/1C9yxEsShY/?mibextid=wwXIfr










